اتفاقية توأمة تاريخية بين حمص وطشقند تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري السوري الأوزبكي


هذا الخبر بعنوان "توأمة بين حمص وطشقند: بوابة جديدة للتبادل التجاري والاستثماري" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز الانفتاح الاقتصادي وتطوير مسارات التعاون الإقليمي، شهدت العلاقات السورية الأوزبكية توقيع اتفاقية توأمة بين غرفة تجارة حمص وغرفة تجارة وصناعة طشقند. جرى التوقيع بحضور السيد علاء العلي، رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، مما يؤكد التوجه المؤسسي المنظم نحو تنمية الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
على الرغم من العلاقات الدبلوماسية القائمة على الاحترام المتبادل بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية أوزبكستان، التي تقع في قلب آسيا الوسطى، إلا أن التعاون الاقتصادي بينهما ظلّ لسنوات طويلة دون المستوى المأمول، متأثراً بعوامل جيوسياسية واقتصادية إقليمية. ومع التحولات الراهنة في النظام الاقتصادي الدولي، برزت إرادة مشتركة لإعادة تنشيط قنوات التواصل التجاري والاستثماري، مدفوعة بسعي البلدين لتنويع شركائهما الاقتصاديين واكتشاف أسواق جديدة. وتكتسب هذه المبادرة أهميتها الاستراتيجية من موقع البلدين؛ فسورية تعد بوابة للمنطقة العربية وشرق المتوسط، بينما تمثل أوزبكستان محوراً حيوياً في آسيا الوسطى ضمن شبكات الربط التجاري الحديثة.
تأتي أهمية هذه التوأمة من المكانة الاقتصادية البارزة لكل من حمص وطشقند في بلديهما. فمدينة حمص تُعرف بكونها نقطة وصل صناعية وتجارية محورية داخل سورية، في حين تشكل طشقند القلب الاقتصادي والإداري لأوزبكستان. وقد جرى توقيع الاتفاقية من قبل السيد إيريسبيكوف أوشكُنبيك، رئيس غرفة تجارة وصناعة طشقند، ممثلاً للجانب الأوزبكي، والمهندس محمد أيمن رسلان، رئيس غرفة تجارة حمص، ممثلاً للجانب السوري. يعكس هذا التوقيع تحولاً في طبيعة العلاقات، من الإطار الدبلوماسي العام إلى مستوى أعمق من التعاون المؤسسي المباشر بين قطاعي الأعمال.
تهدف اتفاقية التوأمة إلى إرساء إطار تعاون مستدام يغطي عدة محاور استراتيجية، منها: تبادل المعلومات والبيانات الاقتصادية والتجارية بشكل منتظم، تنظيم منتديات أعمال ومعارض وبعثات تجارية متبادلة، تسهيل عملية التشبيك بين الشركات الأعضاء في الغرفتين، دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوسيع فرصها التصديرية، تبادل الخبرات في مجالات الحوكمة المؤسسية والتحول الرقمي، وتشجيع الاستثمار المشترك في قطاعات حيوية كالصناعة والزراعة والخدمات اللوجستية. تتوافق هذه البنود مع التوجه العالمي نحو تمكين الغرف التجارية من أداء دور دبلوماسي اقتصادي موازٍ للدبلوماسية الرسمية، وهو ما يُعرف بـ"دبلوماسية الأعمال".
يرى مراقبون أن هذه التوأمة تفتح آفاقاً اقتصادية أوسع للتعاون في قطاعات متنوعة، تشمل الصناعات النسيجية والغذائية والدوائية والهندسية، بالإضافة إلى تبادل المنتجات الزراعية، وتطوير النقل البري والخدمات اللوجستية ضمن مسارات الربط بين آسيا الوسطى والشرق الأوسط. ومن المتوقع أن تكون هذه الخطوة بمثابة نقطة انطلاق لتوسيع نطاق التعاون ليشمل اتفاقيات قطاعية أو منتديات استثمارية أوسع بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية أوزبكستان.
تتجاوز أهمية هذه الاتفاقية البعد التجاري لتشمل دلالات سياسية واقتصادية أعمق، فهي تعكس رغبة مشتركة في تنويع الشركاء الاقتصاديين، وتعزيز التعاون بين آسيا الوسطى والمنطقة العربية، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي، وإعادة تنشيط التبادل التجاري. كما تمثل انتقالاً من العلاقات التقليدية إلى شراكات عملية مبنية على المصالح المتبادلة. وبذلك، تُعد هذه الاتفاقية محطة استراتيجية في مسار تطوير العلاقات السورية الأوزبكية، وتؤسس لقنوات تواصل مباشرة بين الفاعلين الاقتصاديين، مما يسهم في تنشيط حركة التجارة وتحفيز الاستثمارات المشتركة على أسس مؤسسية مستدامة.
فارس الرفاعي _ زمان الوصل
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد