المملكة العربية السعودية تقود تحولاً جيوسياسياً وتنموياً: شراكة استراتيجية مع سوريا لنهضة شاملة


هذا الخبر بعنوان "موقع الإخبارية السورية" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد المنطقة العربية حالياً تحولاً جيوسياسياً وتنموياً لافتاً، تقوده المملكة العربية السعودية من خلال رؤية طموحة تتجاوز الحدود، بهدف استعادة الاستقرار في دول الجوار، وفي مقدمتها سوريا. في هذا الإطار، تتجلى ملامح مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي الذي يتخطى أطر الدعم التقليدي ليؤسس لشراكة اقتصادية وسياسية متكاملة، تمهد الطريق أمام سوريا لتحقيق نهضة شاملة.
في قراءته لهذا التحول، وصف خبير العلاقات الاستراتيجية، سامي المرشد، ما نشهده اليوم بأنه ولادة لنظام وطني في سوريا يتعامل مع المملكة العربية السعودية بثقة وصدق وتخطيط دقيق على كافة المستويات. وأكد المرشد، في تصريح خاص للإخبارية، أن الهدف الأسمى يتمثل في بناء سوريا جديدة تتناغم مع الرؤية الريادية التي تقودها المملكة، ليس فقط لمصالحها الخاصة، بل لمصلحة الدول العربية المجاورة كافة، حيث تبرز سوريا كحجر زاوية في هذا المشروع العربي الطموح.
وأضاف المرشد أن التعاون بين الرياض ودمشق قد انتقل من الإطار النظري إلى الواقع العملي، حيث بدأت الاستثمارات والخبرات السعودية في ترك بصمتها على الأرض السورية. ومن أبرز تجليات هذا التعاون هو الربط اللوجستي المتكامل الذي يشمل المواصلات البرية، والسكك الحديدية، والخطوط الجوية، مما يمهد الطريق لتدفق البضائع والخبرات بسلاسة وفعالية. وشدد المرشد على أن الفلسفة التنموية الحالية تقوم على مبدأ أن تبدأ سوريا من حيث انتهت التنمية في المملكة، مما يساهم في اختصار سنوات طويلة من العمل من خلال الاستفادة من النجاحات السعودية وتطبيقها محلياً، وهو ما يتضح جلياً في نشاط الشركات السعودية الرائدة المتواجدة حالياً على الأراضي السورية.
على الصعيد السياسي، أشار المرشد إلى وجود انسجام وتناغم رفيع المستوى في الرؤى تجاه أزمات المنطقة. وبحسب تحليله، فإن البلدين يسيران بنفس العقلية والأسلوب في معالجة الملفات الشائكة، مما يعزز من فرص السلام المستدام. هذا التناغم يمثل تحولاً جذرياً عن الماضي، حيث تتحول سوريا من عنصر كان يوصف بالتوتر في فترات سابقة، إلى عنصر استقرار وأمن قومي عربي، تسعى من خلاله دمشق للتأكيد على عودتها الفاعلة إلى محيطها العربي ومكافأة أشقائها على وقوفهم معها في أزمتها.
ووصف المرشد عودة سوريا إلى الحضن العربي بأنها هدية كبرى استحقها الشعب السوري بجدارة بعد سنوات من التضحيات والصبر. وأكد أن المشروع الحالي الذي تقوده المملكة العربية السعودية بالتنسيق مع القيادة السورية في كل صغيرة وكبيرة، يهدف في جوهره إلى إسعاد المواطن السوري، وضمان كرامته، وبناء دولة موحدة ومتطورة بعيدة عن التجاذبات الإقليمية الضيقة.
وكان وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان قد أكد يوم السبت 14 شباط، أن الاقتصاد السوري سيصبح ناجحاً على المدى القصير نظراً لامتلاكه كافة الإمكانيات، مشدداً على أن سوريا تسير في طريق تجنب الصراعات وتثبت أنه من الممكن تحقيق السلام. وقال بن فرحان خلال الجلسة الثانية لمؤتمر ميونخ للأمن إن سوريا خرجت من مرحلة صعبة للغاية وهي بحاجة إلى مساعدة دولية لمسيرة التعافي.
وفي الـ7 من الشهر الجاري، وقعت سوريا والمملكة العربية السعودية حزمة من العقود الاستراتيجية التي شملت قطاعات حيوية مثل الطيران، الاتصالات، البنية التحتية، والمياه، إضافة إلى التطوير العقاري، ما يؤسس لمرحلة مستقبلية من التكامل الاقتصادي. وأكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار مواصلة التنسيق مع الجانب السعودي، ولا سيما وزارة الاستثمار، لتحويل الرؤى المشتركة إلى إنجازات ملموسة تخدم مصالح البلدين وتسهم في دعم الاستقرار والتنمية في المنطقة. وأوضح الشعار أن المشاريع المشتركة من شأنها أن تسهم في تعزيز البنية التحتية وتحفيز النمو الاقتصادي في سوريا، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة تعبر بوضوح عن الإرادة المشتركة لتعميق الشراكة الاقتصادية والتنموية بين البلدين، ولا سيما في القطاعات الحيوية التي تمثّل ركائز أساسية للنمو، وفي مقدّمتها الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة