انطلاق التحول الرقمي في سوريا: شراكة استراتيجية مع شركة "علم" السعودية


هذا الخبر بعنوان "سوريا تطلق شراكة استراتيجية مع السعودية لتنفيذ مشروع التحول الرقمي" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية عن بدء الأعمال التنفيذية لشراكتها الاستراتيجية مع شركة "علم" السعودية، المتخصصة في الحلول الرقمية، وذلك يوم السبت الماضي. تأتي هذه الخطوة تتويجاً لاتفاقية إطارية وُقِّعت بين الطرفين قبل أشهر، لتدخل الشراكة الآن مرحلة التطبيق العملي. تهدف هذه المبادرة إلى تطوير البنية التحتية الرقمية في سوريا، وتمكين الجهات الحكومية من تقديم خدمات إلكترونية تتسم بكفاءة أعلى، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، مما سيسهم في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمؤسسات على حد سواء.
وفي تصريحات لموقع "الشرق"، أوضح وزير الاتصالات والتقانة السوري، عبد السلام هيكل، أن الوزارة تركز جهودها على بناء الصناعات الرقمية، وتوطين المعرفة التقنية، وتأهيل الكفاءات السورية، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات النوعية التي تهدف إلى نقل الخبرات وتطوير منظومات الخدمات الحكومية. وأشار هيكل إلى أن اختيار شركة "علم" جاء بناءً على سجلها الحافل وتجاربها الرائدة في مجال التحول الرقمي.
وأضاف الوزير أن الشركة السعودية قد باشرت أعمالها رسمياً بعد استكمال كافة النقاشات الفنية المتعلقة بالاتفاقية. وتوقع هيكل صدور إعلانات إضافية خلال الأسبوع الجاري حول مشاريع تنفيذية ستتم بالتعاون مع جهات حكومية مختلفة، فضلاً عن تنظيم فعالية تقنية تستعرض فيها شركة "علم" خبراتها وتجاربها أمام المؤسسات العامة، وذلك تمهيداً لبدء التنفيذ الفعلي.
وأوضح هيكل أن تفعيل الاتفاقية يعني البدء في تطبيق أنظمة وبرمجيات وحلول رقمية متطورة ضمن الجهات العامة، مما سيعزز كفاءتها التشغيلية ويسهم في تبسيط الإجراءات للمواطنين. سيتم ذلك عبر إتاحة إنجاز المعاملات إلكترونياً، مما يلغي الحاجة إلى التنقل أو الانتظار. وشدد على أن التحول الرقمي هو عملية تدريجية تتطلب وقتاً، مؤكداً أن "التنفيذ يبدأ اليوم، وشركة علم إحدى ركائزه".
ولفت هيكل إلى حجم الاحتياجات الوطنية الكبيرة في القطاع الرقمي السوري، والتي تمتد من البنية التحتية المادية وصولاً إلى البرمجيات والمنصات. وأكد أن العمل جارٍ لمعالجة التحديات الراهنة، مع الاستفادة في الوقت ذاته من التجارب الناجحة في المنطقة.
ووفقاً لوزير الاتصالات السوري، تُصنف الشركة السعودية ضمن أبرز الكيانات العاملة في مجال الرقمنة، حيث حققت على مدار الخمس عشرة سنة الماضية نقلة نوعية في تطوير الخدمات الحكومية ورفع كفاءتها من خلال حلول التحول الرقمي المبتكرة.
وتتكامل هذه الجهود الراهنة مع مشاريع استراتيجية أُعلن عنها مؤخراً، من أبرزها مشروع "سيلك لينك" (SilkLink) الذي وُقِّع الأسبوع الماضي. يهدف هذا المشروع، الذي يتم بالشراكة مع الصندوق السيادي ومجموعة الاتصالات السعودية STC، إلى إنشاء بنية تحتية متقدمة تشمل كابلات ألياف ضوئية ومراكز بيانات وشبكات إنترنت بمعايير حديثة، بحسب ما أفاد به هيكل.
من جانبه، صرح محمد بن عبد العزيز العمير، الرئيس التنفيذي لشركة "علم"، بأن الشركة قد شرعت في العمل على تحويل بنود الاتفاقية إلى مبادرات ومشاريع تنفيذية ملموسة. وأكد العمير أن شركة "علم" تطمح لأن تكون شريكاً فاعلاً في دعم مسيرة التحول الرقمي في سوريا، وذلك من خلال نقل خبراتها، وتقديم حلول رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تدريب وتوظيف الكوادر المحلية وبناء نماذج تشغيل مستدامة بالتعاون الوثيق مع الوزارة.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة "علم" إلى أن الشركة ترى في السوق السورية فرصاً واسعة للعمل في مجالات متعددة، يأتي في مقدمتها بناء البنية التحتية الرقمية، التي تُعد الأساس لإطلاق الخدمات الإلكترونية وتطبيقات التحول الرقمي في المستقبل.
ونوه العمير إلى أن استراتيجية "علم" ترتكز على بناء شراكات طويلة الأمد داخل سوريا، موضحاً أن العلاقة لا تقتصر على إطار زمني محدود، بل تهدف إلى ترسيخ حضور مستدام مبني على تبادل الخبرات وتحقيق الاستفادة المتبادلة.
وجاء اختيار شركة "علم" لسوريا ضمن توجهها نحو الانخراط في مشاريع تنموية إقليمية. وأشار العمير إلى أن "التوافق السياسي" بين البلدين يمهد الطريق لبناء جسور تعاون أوسع، ويعزز من دور القطاع الخاص في توظيف إمكاناته وقدراته بصورة متبادلة.
وأضاف أن هذا التوجه ينسجم مع مكانة شركة "علم" كشركة رائدة في مجال التحول الرقمي في السعودية، حيث تسعى لنقل خبراتها المتراكمة إلى السوق السورية، وفي الوقت ذاته، الاستفادة من الكفاءات والقدرات المحلية، بما يحقق قيمة مضافة لكلا الطرفين.
وأوضح العمير في تصريحاته أن هذا التعاون لا يقتصر على جدول زمني قصير الأمد أو مشروع محدد، بل يهدف إلى تأسيس علاقة استراتيجية ممتدة، تقوم على بناء شراكات داخل سوريا تضمن استدامة العمل لفترة طويلة وتعزز حضور الشركة في السوق المحلية.
في سياق متصل، أكد طلال الهلالي، رئيس هيئة الاستثمار السورية، أن التعاون مع شركة "علم" يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تقليص البيروقراطية وتبسيط الإجراءات، بما يشمل خدمات الاستثمار والفواتير والخدمات الأساسية.
وكشف الهلالي أن الدراسات المتعلقة بالمشاريع ما تزال في مراحلها النهائية بالتنسيق مع وزارة الاتصالات، مؤكداً أنه لن يتم الإعلان عن أي أرقام أو تفاصيل مالية قبل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن يُكشف عنها في وقت لاحق.
وأوضح الهلالي أن الاستثمارات السعودية في سوريا تشمل حالياً قطاعات متنوعة مثل السياحة، والبنية التحتية، والإنشاءات والتطوير العقاري، بالإضافة إلى حضور ملحوظ في القطاع الزراعي. وأشار إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار توجهات القيادة السعودية لدعم سوريا وتعزيز التعاون الاقتصادي معها.
واعتبر الهلالي أن الدخول إلى السوق السورية في الوقت الراهن قد يوفر عوائد مجزية على المدى المتوسط والبعيد، لافتاً إلى أن حجم الاستثمارات السعودية في سوريا يُقدر بمليارات الريالات. وأضاف أن المرحلة الحالية تمثل فرصة استثمارية مهمة.
ومن المتوقع أن تنظم شركة "علم" يوم الاثنين المقبل فعالية بعنوان "يوم علم"، وذلك برعاية وزارة الاتصالات. ستتضمن الفعالية لقاءات مع جهات حكومية بهدف الإعلان عن مشاريع تنفيذية جديدة في مجال التحول الرقمي.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
سياسة
سياسة