تعزيز اللامركزية: وزير الإدارة المحلية يفوّض صلاحيات واسعة للمحافظين في سوريا


هذا الخبر بعنوان "وزير الإدارة المحلية يفوّض المحافظين بممارسة عدد من صلاحياته" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدر وزير الإدارة المحلية والبيئة في سوريا، محمد عنجراني، قرارًا مهمًا يقضي بتفويض المحافظين بممارسة مجموعة واسعة من صلاحياته. تأتي هذه الخطوة، بحسب ما أعلنته الوزارة، بهدف رئيسي يتمثل في تعزيز اللامركزية الخدمية وتسريع وتيرة الإجراءات الإدارية داخل المحافظات.
ووفقًا لتفاصيل القرار، التي نشرتها وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، شمل التفويض اختصاصات الوزير في عدة مجالات حيوية. بات بإمكان المحافظين الآن تشكيل المكاتب التنفيذية في المحافظات وتوزيع المهام بين أعضائها، بالإضافة إلى صلاحية تصديق عقود الإنفاق الاستثماري والجاري، وعقود البيع والإيجار والاستثمار التي تبرمها الوحدات الإدارية.
ولم يقتصر التفويض على ذلك، بل امتد ليشمل الصلاحيات المالية المنصوص عليها في قانون العقود، إلى جانب الإجراءات والموافقات المتعلقة بحماية البيئة. يهدف هذا التوسع في الصلاحيات إلى تمكين المحافظين من البت في عدد أكبر من الملفات دون الحاجة للرجوع إلى الوزارة المركزية في دمشق.
نص القرار بوضوح على تفويض المحافظين بالموافقة على حالات البيع أو الإيجار أو الاستثمار، وكذلك في جميع شؤون العاملين المنصوص عليها في قانون العاملين الأساسي. تشمل هذه الشؤون إجراءات حيوية مثل التعيين والنقل ومنح الإجازات، وغيرها من الإجراءات الإدارية اليومية.
علاوة على ذلك، منح القرار المحافظين صلاحية إخلاء المساكن التي تعود ملكيتها إلى الوحدات الإدارية. كما فُوِّض رؤساء مجالس مدن مراكز المحافظات بإصدار القرارات الخاصة بشؤون العاملين ضمن مدنهم، مما يوفر للإدارات المحلية هامشًا أوسع وأكثر مرونة في إدارة مواردها البشرية والمالية.
تندرج هذه الخطوة ضمن توجه استراتيجي معلن من قبل وزارة الإدارة المحلية والبيئة، يهدف إلى توسيع نطاق الصلاحيات الممنوحة للمستويات الإدارية في المحافظات. الهدف الأسمى من ذلك هو تقليص زمن إنجاز المعاملات وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الخدمية والاستثمارية الحيوية.
سبق هذا القرار عقد وزارة الإدارة المحلية والبيئة اجتماعات تمهيدية مع المحافظين. هدفت هذه الاجتماعات إلى اعتماد ومناقشة خطط استراتيجية متعددة المستويات، في إطار رؤية شاملة تستهدف تعزيز الأداء المؤسسي وضمان تكامل الجهود بين مختلف الجهات الحكومية.
وأوضحت الوزارة سابقًا أن هذه الاجتماعات تندرج ضمن مسار يرمي إلى تحقيق تنمية متوازنة وشاملة في جميع المحافظات. يعتمد هذا المسار على قراءة دقيقة للواقع المحلي في كل محافظة، وتحديد أولويات العمل الخدمي والاستثماري بما يتناسب مع احتياجاتها.
وتسعى الوزارة، من خلال هيكليتها الجديدة وبياناتها، إلى دعم التوجه الحكومي نحو اللامركزية الإدارية والتنمية المتوازنة. ويتم ذلك بالاستناد إلى تحليل شامل للواقع المحلي، مع الحرص على الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال.
لا يعتبر قرار وزارة الإدارة المحلية والبيئة حالة فريدة، بل يأتي في سياق أوسع شهدته الفترة الماضية. فقد أصدرت عدد من الوزارات الأخرى قرارات مماثلة، فوضت بموجبها جزءًا من صلاحياتها إلى المحافظين أو إلى المديريات التابعة لها في المحافظات.
فقد أعلنت وزارات خدمية واقتصادية في وقت سابق عن نقل صلاحيات تتعلق بإبرام بعض العقود، وإدارة شؤون العاملين، والموافقات الإدارية إلى المستويات المحلية. يهدف هذا النقل إلى تخفيف الضغط عن الإدارة المركزية وتسريع إنجاز المعاملات للمواطنين.
كما قامت بعض الوزارات بتفويض مديرياتها في المحافظات لاتخاذ قرارات كانت تتطلب سابقًا موافقة مركزية. يُنظر إلى ذلك على أنه إعادة توزيع للاختصاصات بين المركز والأطراف، واعتبرته الجهات المعنية خطوة إجرائية لتقريب عملية اتخاذ القرار من المستوى التنفيذي في المحافظات.
تندرج هذه الإجراءات ضمن مسار إداري أوسع، تؤكد الحكومة أنه يستهدف تحديث البنية التنظيمية للمؤسسات العامة وإعادة النظر في آليات اتخاذ القرار، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.
يُعد توسيع صلاحيات المحافظين ورؤساء المجالس المحلية مسارًا عمليًا لتفعيل اللامركزية الإدارية. يمنح هذا التوسع الوحدات الإدارية قدرة أكبر على إدارة شؤونها اليومية واتخاذ قراراتها ضمن الأطر القانونية المنظمة.
يُذكر أن قانون الإدارة المحلية في سوريا ينص على تمتع الوحدات الإدارية بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري ضمن حدود القانون. وتأتي قرارات التفويض الأخيرة لتعزيز وتوسيع نطاق الممارسة الفعلية لهذه الصلاحيات.
بهذا القرار، تنضم وزارة الإدارة المحلية والبيئة إلى قائمة الوزارات التي اتخذت إجراءات مماثلة مؤخرًا. يندرج ذلك ضمن مسار إداري أوسع يهدف إلى توسيع هامش الصلاحيات على المستوى المحلي، وتفعيل دور المحافظات في إدارة شؤونها الخدمية والاستثمارية، وذلك كله ضمن الإطار القانوني المنظم لعمل الإدارة المحلية في سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة