صحة

اعتصامات واسعة في مستشفيات دمشق وريفها: الأطباء يطالبون بتحسين الرواتب والخدمات ووقف نزيف الكوادر

enabbaladi.net١٥ شباط ٢٠٢٦ في ١٢:٢١ م34 مشاهدة
اعتصامات واسعة في مستشفيات دمشق وريفها: الأطباء يطالبون بتحسين الرواتب والخدمات ووقف نزيف الكوادر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مستشفيات دمشق تنتفض.. اعتصامات تطالب بتحسين الرواتب والخدمات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد مستشفيات في دمشق وريفها، التابعة لوزارتي الصحة والتعليم العالي، وقفات احتجاجية واعتصامية لطلاب الدراسات العليا والأطباء المقيمين، وذلك منذ صباح الأحد 15 شباط. تأتي هذه الاحتجاجات على خلفية تسريبات حول إلغاء طبيعة العمل، وعدم استلام الرواتب منذ شهور، بالإضافة إلى تجاهل مطالبهم الخدمية والإدارية المتكررة.

مطالب الأطباء: من الرواتب إلى ظروف العمل

حملت الوقفات شعارات متعددة، أبرزها المطالبة بالمساواة، وتحقيق المطالب الإدارية المتعلقة بطبيعة العمل، وصرف رواتب تكفل تغطية مصاريفهم الشهرية. كما شدد المحتجون على ضرورة توفير الخدمات الأساسية، مثل الإقامة ووجبات الطعام التي تليق بمهنة الطبيب.

الطبيب محمد صالح، وهو اختصاص سنة رابعة في الجراحة العامة بمستشفى المواساة بدمشق التابعة لوزارة التعليم العالي، صرح لعنب بلدي أن غالبية طلاب الاختصاص لم يتسلموا رواتبهم منذ شهر آب 2025، وهي رواتب لا تكفي لتغطية مصاريف المواصلات والإنترنت. وأشار إلى تجاهل مطالبهم الخدمية بتحسين واقع الإدارة وجداول العمل المرهقة، ووجبات الطعام السيئة، والإقامة التي وصفها بأنها تشبه المعتقلات.

وأكد صالح أن مطالبهم لا تقتصر على الجانب المادي، بل تشمل جوانب إدارية وخدمية وعلمية تضمن سير العمل الطبي بكرامة وجودة. وأضاف أن الاعتصامات تهدف إلى المطالبة بواقع طبي مقبول يؤمن لهم مقومات العيش والعمل، مشددًا على أن الطبيب المنهك لا يمكنه تقديم الخدمة التي يستحقها المواطن.

يوافقه الرأي علي الزهراوي، وهو طبيب مقيم في مستشفى “قطنا الوطني” بريف دمشق، الذي أكد لعنب بلدي أن اعتصام اليوم جاء نتيجة الإهمال المزري وعدم الاهتمام بمطالبهم المستمرة. ولفت إلى أن الشعارات التي رفعت تطالب بالحقوق وتحقيق الإنصاف بين الجميع، وحصانة الطبيب، وتفعيل دور النقابة، وصرف راتب يغطي الاحتياجات بالتوازي مع مساواة الأجر في كل الاختصاصات.

من جانبه، أكد طبيب في مستشفى الزبداني الوطني (ريف دمشق) أن إلغاء حق طبيعة العمل للأطباء والمقيمين يعد تعديًا على حقوقهم، ودعوة صريحة للهجرة واستمرار نزف الكوادر الطبية.

تظهر صورة من اعتصام أطباء ومقيمي وممرضي مشفى قطنا الوطني بتاريخ 15 شباط 2026 حجم المشاركة في الاحتجاجات.

المستشفيات المشاركة وغياب الاستجابة الرسمية

وفقًا لمعلومات حصلت عليها عنب بلدي، شملت اعتصامات مستشفيات الصحة في ريف دمشق كلًا من: مستشفى قطنا الوطني، مستشفى الشيخ محمد بن زايد، مستشفى الزبداني الوطني، مستشفى دوما الاسعافي، ومستشفى التل الوطني. أما مستشفيات التعليم العالي، فقد اقتصرت الوقفة الاعتصامية على مستشفى المواساة في دمشق.

حتى لحظة تحرير المادة، لم يصدر أي تصريح أو تحرك من قبل وزارتي الصحة والتعليم العالي بخصوص اعتصامات الأطباء والمقيمين ومطالبهم.

بيان الأطباء المقيمين: مطالب تفصيلية ومهلة زمنية

أصدر الأطباء المقيمون في مستشفيات ومراكز وزارة الصحة بمحافظة ريف دمشق بيانًا، حصلت عنب بلدي على نسخة منه، أكدوا فيه أن رسالتهم الطبية ستبقى قائمة على خدمة المرضى وصون كرامة الإنسان. إلا أنهم أشاروا إلى الارتفاع المتسارع في تكاليف المعيشة، وتزايد الضغوط المهنية، والمطالبات المستمرة بمضاعفة الجهود دون وجود خطوات ملموسة لتحسين الواقع المعيشي والمهني للأطباء المقيمين.

وأضاف البيان أن كثرة الوعود المتكررة منذ أشهر بتحسين الرواتب دون تنفيذ فعلي، بل مع طرح إجراءات تتجه نحو تخفيض الأجور بدل إعادة دراسة سلم الرواتب، قد أدت إلى وصول الأوضاع الحالية إلى مرحلة لم تعد قابلة للاستمرار. وعليه، حددوا عدة مطالب إسعافية للحد من صعوباتهم ومن هجرة الأطباء:

أولًا: المطالب المعيشية المالية

  • إعادة دراسة شاملة وجذرية لسلم الرواتب والتعويضات بما يتناسب مع حجم المسؤولية الطبية وعدد ساعات العمل (نظام التجميعي)، وارتفاع تكاليف المعيشة، بما يحقق حياة كريمة للطبيب المقيم، وضمان عدم المساس بالأجور الحالية أو تخفيضها تحت أي ظرف.
  • صرف جميع المستحقات المالية المتأخرة خلال مدة أقصاها أسبوع واحد من تاريخ صدور هذا البيان.
  • الالتزام بصرف الرواتب بشكل منتظم في نهاية كل شهر، ووضع آلية زمنية ملزمة بذلك.

ثانيًا: المطالب المعيشية والخدمية

  • تأمين وجبات طعام يومية تليق بطبيعة عمل الطبيب المقيم، وتتناسب مع نظام الدوام التجميعي الذي يتطلب بقاء الطبيب في المشفى لأيام متواصلة.
  • تأمين سكن لائق وآمن للأطباء في كل مشفى أو بالقرب منه، يحقق معايير السلامة والنظافة والأمان ويحفظ كرامة الطبيب وراحته.

ثالثًا: المطالب المهنية والقانونية

  • تأمين الحماية المهنية والقانونية للأطباء من خلال إصدار قانون خاص يجرم الاعتداء على الكوادر الطبية داخل المؤسسات الصحية، ويتضمن عقوبات رادعة وإجبار المعتدي على دفع غرامة، لضمان سلامة الكادر الطبي وكرامته.
  • تشكيل هيئة مستقلة ودائمة مختصة لسماع شكاوى الأطباء المقيمين ومتابعتها، وإيصال صوت الطبيب إلى المديرية أو الوزارة، لضمان وجود قناة تواصل دائمة وفعالة.

ووفقًا للبيان، ستكون خطواتهم الاحتجاجية مسؤولة ومنظمة، حيث سيشمل الاعتصام إضرابًا عن العمل في الأقسام الباردة ضمن المشافي (العيادات الخارجية، والعمليات الباردة، والأقسام غير الإسعافية)، مع استمرار العمل الكامل في أقسام الإسعاف والطوارئ والعناية المشددة والعمليات الإسعافية دون أي انقطاع، التزامًا بواجبهم الإنساني والأخلاقي.

وقد منح الأطباء الجهات المعنية مهلة زمنية محددة مدتها سبعة أيام لاتخاذ خطوات عملية وواضحة نحو معالجة هذه المطالب. وفي حال عدم الاستجابة الجدية خلال هذه المهلة، أنذروا بأنهم سيضطرون إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية أوسع ضمن الأطر المهنية والقانونية، دفاعًا عن حقوقهم وكرامة مهنتهم، وضمانًا لاستمرار تقديم خدمة طبية آمنة للمجتمع.

مطالب أطباء الدراسات العليا في جامعة دمشق

أما أطباء الدراسات العليا في جامعة دمشق، فقد طالبوا عبر بيان، اطلعت عليه عنب بلدي، بما يلي:

أولًا: نظام الدوام والإجازات والحقوق المهنية

  • إلغاء الدوام الإداري الإلزامي بعد انتهاء المناوبات المباشرة، وتخصيص وقت راحة كافٍ للطبيب.
  • تسهيل إجراءات تغيير الاختصاص الطبي.
  • تمثيل فعلي لأطباء الدراسات العليا في اللجان المختصة.
  • منح إجازة سنوية فعلية بجدول واضح دون عراقيل.
  • تفريغ الطبيب لمهامه العلمية والسريرية ومنع تكليفه بأعمال تمريضية أو خدمية.

ثانيًا: الحقوق المالية واللوجستية

  • صرف الرواتب بانتظام دون تأخير.
  • رفع الأجور والتعويضات بما يتناسب مع حجم المسؤوليات وساعات العمل.
  • تأمين بدل مواصلات شهري أو وسائل نقل مخصصة، إضافة إلى بدل سكن عادل.
  • صرف الحوافز والتعويضات لكافة الأطباء دون استثناء.
  • إعادة النظر بالرواتب بما يحدّ من هجرة الأطباء إلى الخارج.

ثالثًا: معالجة العجز الخدمي والبنية التحتية

  • تأمين المستلزمات والأدوية الإسعافية (مثل السيرينغات، الأنسولين…).
  • صيانة شاملة للمرافق الصحية وضمان توفر المياه والكهرباء بشكل دائم.
  • تفعيل خدمات الأشعة وتأمين فنيي أشعة دائمين.
  • توفير مستلزمات الوقاية والعمل.
  • تأمين إنترنت مؤسسي مستقر داخل المستشفيات.

رابعًا: المطالب التعليمية والتدريبية

  • اعتماد برنامج تدريبي ثابت لكل سنة يتضمن محاضرات منتظمة وتدريبًا عمليًا واضحًا.
  • وضع هيكلية تدريبية واضحة ومتوازنة بين الأقسام.
  • دعم البحث العلمي.
  • وضع نظام تقييم عادل وشفاف.

وعود بزيادة الرواتب ونزيف الكوادر

في سياق متصل، كانت وزارة المالية السورية قد تقدمت بمقترحاتها حول مشروع قانون زيادة الرواتب والأجور (المرتقب صدورها) لشرائح محددة من العاملين في وزارات “التربية والتعليم” و”الصحة” و”التعليم العالي والبحث العلمي” إلى الوزراء المعنيين في هذه الجهات. وكشف مصدر مطلع على المقترح في وزارة المالية لعنب بلدي، في 2 من تشرين الثاني 2025، أن الزيادة على رواتب الصحة والتعليم والتربية لن تكون عامة، بمعنى أنها لن تكون بنسبة محددة واحدة لجميع الشرائح من العمال.

يأتي هذا الحراك في ظل استمرار نزيف الأطباء السوريين، حيث تشير التقارير إلى أن ألمانيا هي إحدى وجهاتهم الرئيسية.

شارك الخبر: