تحول استراتيجي في سوريا: تقرير يكشف عن تعاون أمريكي سوري لمطاردة داعش واختبار حاسم للسلطات الجديدة


هذا الخبر بعنوان ""اختبار حاسم" للسلطات الجديدة.. تقرير يسلّط الضوء على مطاردة "داعش" في سوريا" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أجرت صحيفة "ذا ناشيونال" تقريراً خاصاً تناول مطاردة القوات الحكومية السوريّة لعناصر تنظيم "داعش" في عمق الصحراء السوريّة، مسلطة الضوء على التحدي الكبير الذي يواجه السلطات في مكافحة التنظيم ومنع عودته. وأفاد مسؤولون أمنيون بأن المواقع الصحراوية، التي كانت تعدّ رصيداً استراتيجياً لتنظيم "داعش"، قد هُجرت منذ فترة طويلة، حيث ضمنت الضربات الأمريكية عدم إمكانية استخدامها مجدداً من قبل أي جماعة مسلحة.
يذكر أن الولايات المتحدة وحلفاءها نفذت سلسلة عمليات ضد شبكات التنظيم ومستودعات أسلحته وعناصره، انطلقت بعد مقتل جنديين أمريكيين ومترجم على يد مسلح مرتبط بـ "داعش" في كانون الأول /ديسمبر. وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن الحملة، المعروفة باسم "عملية عين الصقر"، استهدفت أكثر من 100 منشأة وموقع أسلحة تابع لتنظيم "داعش"، وقتلت قيادياً مرتبطاً بتنظيم "القاعدة" كان على صلة بالمنفذ.
في سياق نقلة نوعية حول انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، وصف تشارلز ليستر، مدير برامج سوريا ومكافحة الإرهاب والتطرف في معهد الشرق الأوسط، التعاون الأخير بين سوريا وواشنطن في مجال مكافحة الإرهاب بأنه "نقلة نوعية". وأضاف ليستر أن الولايات المتحدة بنت، في الخفاء، علاقة استخباراتية وأمنية متينة مع السلطات السورية، يتم هذا التعاون من خلال وزارة الداخلية السورية ومديرية المخابرات العامة، مع وجود أفراد أمريكيين منتشرين بشكل شبه دائم في العاصمة لتبادل المعلومات الاستخباراتية. وكشف أن القوات الأمريكية والسورية نفّذت ما لا يقل عن 11 عملية مشتركة، بينما شنّت القوات السورية عشرات العمليات بناء على المعلومات الاستخباراتية الأمريكية. وتابع ليستر لـ "ذا ناشيونال": "في نهاية المطاف، هذا هو بالضبط نوع العلاقة التي تريد حكومة الولايات المتحدة تحقيقها، علاقة تقوم فيها الحكومة المحلية بتنفيذ العمليات بنفسها، ولكن في مصلحة الولايات المتحدة المشتركة".
لفتت الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي تعزز فيه واشنطن علاقاتها مع السلطات السورية، فإنها تُفوّض أيضاً مهاماً عملياتية على الأرض إلى دمشق. وقد انسحبت الأسبوع الماضي من قاعدة "التنف"، التي أُنشئتها قبل 10 سنوات للتخطيط لعمليات التحالف ضد تنظيم "داعش" وتنفيذها. وفي هذا السياق، ترى الصحيفة أن الشراكة الأمنية الأمريكية - السورية ضد "داعش" تشير إلى تحوّل جذري في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، إذ تتخلى واشنطن عن حليفها القديم، القوات الكردية في شمال شرق سوريا، وتحثّ دمشق على تحمّل مسؤوليات أمنية أكبر. وقد ضغطت الولايات المتحدة على القوات الكردية، التي كانت تعد حليفها الأكثر ولاء في مكافحة "داعش" على الأرض، للاندماج في الجيش المركزي، بحجة أن مهمتها في مكافحة التنظيم لم تعد ضرورية. وقد وافقت الإدارة الكردية، التي كانت تسيطر على 25% من الأراضي السورية، "على مضض" على اتفاقية الاندماج الشهر الماضي بعد هجوم خاطف شنّته دمشق.
هنا، تتساءل "ذا ناشيونال" حول قدرة سوريا على احتواء خطر عودة "داعش" على الأرض، وسط مخاوف من إمكانية عودة التنظيم المتطرف مستغلاً المرحلة الانتقالية السياسية في البلاد، والتي تتسم بنوبات متكررة من العنف. وتشير الصحيفة إلى أن التنظيم لا يزال يشكل خطراً على المجتمعات المحلية والأمن الدولي، خصوصاً أن طبيعته قد تغيرت منذ سقوط نظام الأسد. حول هذا الموضوع، كشف خبراء ومسؤولون أمنيون سوريون لـ "ذا ناشيونال" أن عناصر "داعش"، الذين كانوا يتمركزون في صحراء البادية الشاسعة الممتدة إلى محافظة دير الزور، قد انتقلوا إلى المناطق الحضرية، عائدين إلى مسقط رأسهم بالقرب من مدن رئيسية مثل حلب وحماة ودمشق. وبينما شكّلت صحراء البادية، بأراضيها القاحلة بيئة مثالية لاختباء "داعش"، أكد عناصر الأمن السوريون أن المنطقة مؤمنة بالكامل. قال أبو "الهيثم"، وهو ضابط محلي، في حديثه للصحيفة: "نقوم بدوريات ليلاً ونهاراً لضمان السيطرة الكاملة على المنطقة وعدم وجود (داعش) فيها حالياً".
من جهة أخرى، يقول ليستر إن الخلايا الحضرية أصبحت "أكثر نشاطاً" في الأشهر الأخيرة، حيث نفذت هجمات استهدفت القوات الحكومية والأقليات. وتبنت "سرايا أنصار السنة"، التي وُصفت بأنها واجهة لتنظيم "داعش"، عدة هجمات في سوريا العام الماضي، من بينها تفجير انتحاري استهدف كنيسة في دمشق وأسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وتفجير آخر استهدف مسجداً للطائفة العلوية في حمص، وأسفر عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل. ووفقاً لـ ليستر، فقد تم إحباط 13 مخططاً، معظمها "بفضل التنسيق الأمريكي السوري".
لكن، وبحسب الصحيفة، "المخاوف لا تزال قائمة بشأن قدرة القيادة الإسلامية في سوريا على مواجهة (داعش)، نظراً لماضيها المتطرف". ولفتت "ذا ناشيونال" إلى أنه وبالرغم من "إظهار الرئيس أحمد الشرع، براغماتية، متعهداً بحماية الأقليات وتبني نهج الشمولية. إلا أن موجات العنف المتكررة أثارت مخاوف بشأن مدى استدامة التقدم الأمني الذي أحرزته البلاد". وتابعت: "لا تزال القوات السورية، المؤلفة من فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، تضم مقاتلين متشددين، وقد وُجهت إليها اتهامات بالمشاركة في مجازر ضد الأقليات، بما في ذلك الطائفة العلوية في آذار/مارس والدروز في حزيران/ يونيو من العام الماضي".
في هذا السياق، "ستمثّل قضية (داعش) اختباراً حقيقياً للسلطات السورية الجديدة، حيث جعلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحدى أولوياته القصوى في ظلّ سعي واشنطن نحو تقارب تاريخي مع سوريا، الدولة التي كانت منبوذة سابقاً". بالنسبة لـ ليستر، تعد المؤشرات الأولية مُشجّعة. وقال إنه خلال العام الماضي، قُتل أو أُسر ما لا يقل عن 24 قائداً من "داعش"، من بينهم ثلاثة من كبار قادة التنظيم، على يد وزارة الداخلية السورية ووحداتها المتخصصة في مكافحة الإرهاب. وأضاف: "إنّ تحييد قيادة (داعش) هو التحدي الحقيقي لقدرة التنظيم على العودة للظهور".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة