سوريا تطلق مدونة السلوك المهني للإعلام: نص استثنائي يعزز حرية التعبير المسؤولة


هذا الخبر بعنوان "وزير الإعلام: مدونة السلوك المهني للإعلام تمثل نصاً استثنائياً هو الأول من نوعه في تاريخ سوريا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أقامت وزارة الإعلام السورية يوم الأحد حفل إشهار مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت شعار “إعلام مهني.. وكلمة مسؤولة”، وذلك في فندق الداما روز بدمشق. شهد الحفل حضوراً رسمياً ودبلوماسياً وإعلامياً واسعاً، بمشاركة مئات الصحفيين وممثلي المؤسسات الإعلامية والمنظمات الدولية.
تُعد المدونة مجموعة معايير وقواعد تهدف إلى تنظيم العمل الإعلامي، وتلزم الإعلاميين بضمان الدقة والشفافية والموضوعية في العمل الصحفي. ويأتي إطلاقها تتويجاً لمسار تشاركي غير مسبوق، حيث شارك نحو ألف صحفي من مختلف المحافظات السورية على مدى أكثر من خمسة أشهر من الحوار وورشات العمل، بهدف وضع إطار وطني جامع ينظم الممارسة الإعلامية ويعزز حرية التعبير ضمن معايير المسؤولية والمهنية.
في كلمته خلال الحفل، أكد وزير الإعلام حمزة المصطفى أن المدونة تمثل نصاً استثنائياً هو الأول من نوعه في تاريخ سوريا، من حيث حجم المشاركة وطبيعة الصياغة التفصيلية التي تلامس كل مفاهيم العمل الإعلامي التقليدي والرقمي. وأوضح الوزير المصطفى أن ما يميز هذه المدونة ليس فقط مضمونها، بل العملية التي أُنتجت من خلالها، بمشاركة نحو ألف صحفي من عموم الجغرافيا السورية، ضمن منهجية تقوم من الأدنى إلى الأعلى، بعيداً عن فرض أي تصورات جاهزة من جهة تنفيذية أو نقابية.
وشدد الوزير المصطفى على أن الحكومة السورية تعتبر حرية التعبير استثماراً وطنياً وليس عبئاً، مؤكداً أن هامش الحرية الذي انتزعه السوريون منذ عام 2011 أصبح واقعاً لا يمكن التراجع عنه، وأن الحكومة أثبتت بالفعل لا بالقول التزامها بهذا النهج في القطيعة مع ممارسات النظام البائد.
أكد المصطفى أن المدونة ليست وثيقة عابرة، بل تمثل بداية عملية لتحرير حرية التعبير من الاستخدام الهدام، دون أي مساس بجوهرها، مشدداً على أنها وثيقة قابلة للتطوير المستمر وفق تحولات المهنة والتحديات المتجددة. وأوضح أن وزارة الإعلام ارتأت تنظيم مؤتمر صحفي سنوي مخصص للمدونة، يعقد في عيد الصحافة، ويجمع الصحفيين السوريين لمراجعة تطبيقها ومناقشة مستجدات المهنة والقضايا والتحديات الإعلامية، بما يضمن استمرار تطويرها وترسيخ ثقافة التنظيم الذاتي.
وأشار وزير الإعلام إلى أن سوريا باتت خلال عام واحد نقطة جذب إعلامي إقليمي ودولي، حيث زار البلاد خلال عام 2025 أكثر من 3050 وفداً صحفياً أجنبياً، إلى جانب نشوء عشرات المؤسسات الإعلامية الجديدة، وتخطيط عدد من الوكالات العالمية لاتخاذ سوريا مقراً لها، واصفاً ذلك بأنه مكسب استراتيجي للصحافة السورية يجب حمايته، وعدم السماح بتهديده. ولفت المصطفى إلى أن هذا المكسب له أهمية مضاعفة في ظل عالم مضطرب يسوده الخطاب الشعبوي وتفشي المعلومات المضللة، وفي سياق مجتمع خرج من حرب طويلة ونظام استثمر في الانقسامات، ما يجعل من الكلمة المسؤولة ضرورة وطنية وأخلاقية. وأكد أن أمانة الكلمة لا تقع على عاتق الوزارة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية يتحملها جميع الصحفيين السوريين في الداخل والخارج، باعتبار الإعلام شريكاً أساسياً في بناء الثقة والسلم المجتمعي ومستقبل سوريا.
في معرض رده على أسئلة الصحفيين بخصوص المدونة، أكد الوزير المصطفى أن إطلاق مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا يمثل التزاماً عملياً وفورياً من قبل مؤسسات الإعلام الوطني بتطبيق معايير المهنة والحرية المسؤولة، مشدداً على أن المدونة لن تبقى إطاراً نظرياً أو مناسبة احتفالية عابرة. وأضاف أن الإعلام الوطني يُنظر إليه باعتباره خدمة عامة للمجتمع وليس صوتاً للحكومة، موضحاً أن هذه الخطوة تعكس رغبة حقيقية في تقديم إعلام يعبر عن المجتمع بكل أطيافه، ويعمل وفق أعلى المعايير المهنية. وأشار إلى توقيع رؤساء ومديري المؤسسات الإعلامية الرسمية علناً على الالتزام بالمدونة، لتكون البداية من الإعلام الرسمي نفسه قبل أي طرف آخر، بما يضمن وجود إطار تطبيقي مباشر وسريع لبنودها. وأكد الوزير المصطفى أن مواجهة التحديات في القطاع الإعلامي لا تقع على عاتق وزارة الإعلام وحدها، بل تتطلب تعاوناً وثيقاً بين مختلف الجهات المعنية لضمان تنفيذ المدونة على أرض الواقع، بما يعزز المهنية والاستقلالية وحماية حرية التعبير.
بيّن وزير الإعلام أن خطاب الكراهية ظاهرة موجودة في مختلف المجتمعات، ولا يمكن أن يتحول إلى رأي عام مؤثر ما لم تتبنه مؤسسات إعلامية، أو يروج له صحفيون عبر منصاتهم. وأوضح أن مواجهة خطاب الكراهية تبدأ من داخل الحقل الإعلامي نفسه، قبل التوجه إلى الجمهور، وذلك من خلال التزام المؤسسات الإعلامية والصحفيين بمحددات ناظمة واضحة ومفصلة يجري التوافق عليها، بما يضمن عدم تسلل هذا الخطاب إلى وسائل الإعلام، سواء كانت حكومية أم خاصة. وأشار الوزير المصطفى إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب إطاراً واضحاً يحمي حرية التعبير ويصونها ضمن معايير مهنية محددة، لافتاً إلى أن وزارة الإعلام تبنت المدونة كما أُقرت من دون أي تعديل أو تغيير، التزاماً بروحها ومضامينها. وأوضح أن المدونة ستُعتمد بوصفها مرجعية استرشادية ترتبط بإجراءات ترخيص المؤسسات الإعلامية، وكذلك بتنظيم منح البطاقة الصحفية الخاصة بالعمل داخل سوريا، وما يتصل بها من امتيازات تصدر بقرار من وزارة الإعلام، لافتاً إلى أن تطبيقها سيجري ضمن آلية تشاورية من خلال اللجنة المعنية، بما يضمن المشاركة والشفافية في المتابعة والتطوير.
من جهته، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة المشرفة على إعداد المدونة علي عيد: إن ما يجري اليوم ليس إطلاق وثيقة بل إعلان التزام جديد يعيد صياغة العلاقة بين الإعلام والمجتمع على قاعدة الحرية المسؤولة والاستقلال المنضبط بالمعايير المهنية. وأوضح عيد أن التجارب الدولية أثبتت أن المجتمعات الخارجة من الحروب والتحولات الكبرى تواجه أزمة ثقة، وأن التنظيم الذاتي للصحافة هو الرد التاريخي على فوضى الشائعات وخطاب الكراهية وتضليل الجمهور. وأشار إلى أن التحديات تضاعفت في العصر الرقمي مع الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل، حيث أصبحت الكلمة أسرع أثراً وأخطر نتيجة، مؤكداً أن المدونة ليست بديلاً عن القانون ولا نصاً أخلاقياً جامداً، بل إطار للتنظيم الذاتي والمساءلة المهنية والتصحيح الطوعي للأخطاء.
بدوره، أكد مدير الشؤون الصحفية في وزارة الإعلام عمر الحاج أحمد أن المدونة تشكل خطة تأسيسية لمرحلة جديدة في مسار الإعلام الوطني، تقوم على الحرية المسؤولة والمهنية العالية والثقة العامة. وبيّن الحاج أحمد أن إعداد المدونة اعتمد منهجية تشاركية واسعة، حيث شارك أكثر من 600 صحفي في النقاشات المباشرة، إضافة إلى نحو 350 صحفياً عبر المنصات الرقمية، إلى جانب عقد 16 ورشة عمل في مختلف المحافظات ناقشت قضايا أخلاقيات المهنة، خطاب الكراهية، حقوق الإنسان، السلامة المهنية، السياسات التحريرية، والذكاء الاصطناعي. وأوضح الحاج أحمد أن لجنة تقنية مستقلة ضمت 45 صحفياً وصحفية تولت تحويل مخرجات الورشات إلى نصوص تفصيلية ومدونة وميثاق شرف وملحق خاص بصناع المحتوى، بثلاث لغات: العربية والإنكليزية والكردية. وأشار إلى أن المدونة استلهمت التجربة البريطانية في التنظيم المشترك، والنموذج الاسكندنافي في التصويب الطوعي، والمدرسة الأوروبية في المعايير الحقوقية والإطار القانوني، لتنتج أكثر مدونة تفصيلية وتشاركية في المنطقة.
وخلال نقاش حول المدونة باعتبارها أداة تنظيمية تكفل حرية التعبير، وارتباط ذلك بالقضاء، أكد وزير العدل مظهر الويس أن مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا، تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية. وأضاف الوزير الويس أن هذه الوثيقة لا تشكل بديلاً عن القانون، لكنها تمثل مرجعية استرشادية يمكن للإعلاميين وغير الإعلاميين الاستفادة منها في فهم الحدود المهنية والقانونية للنشر والتعبير، مبيناً أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، مشيراً إلى أن وجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء. وأشار وزير العدل إلى أن هذه المبادرات تندرج ضمن ما يُعرف بـ”العدالة الوقائية”، التي تقوم على منع الخلافات قبل وصولها إلى المحاكم، من خلال إرساء معايير انضباط ومسؤولية داخل الحقل الإعلامي. كما دعا الوزير الويس إلى تطوير المدونة عبر تشكيل لجنة أخلاقيات إعلامية تضم وزارة الإعلام واتحاد الصحفيين، تتولى النظر في المخالفات المسلكية ومساءلة المعنيين مهنياً، بما يعزز فعالية التنظيم الذاتي، ويرتقي بالممارسة الإعلامية في سوريا. وأكد وزير العدل أن هذه الخطوة، في حال تفعيلها، ستشكل نقلة نوعية في ضبط العمل الإعلامي وحماية الحقوق، بما يخدم المصلحة العامة، ويعزز سيادة القانون.
تتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة وعشر مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة لميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وهي بثلاث لغات، العربية والإنكليزية والكردية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة