رواية "عائد إلى حلب": سيرة الخيبة والأمل في قلب الحرب السورية


هذا الخبر بعنوان "“عائد إلى حلب”.. سيرة الخيبة والأمل فوق الركام" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُقدم رواية "عائد إلى حلب" للكاتب عبد الله مكسور، الصادرة عام 2013 عن دار "فضاءات"، نافذة عميقة على تداعيات الحرب السورية، وتُعد مرآة صادقة لما فقدته مدينة حلب وسكانها. تمثل الرواية محاولة للعودة إلى حلب بعد اندلاع الثورة، ليس فقط كبقعة جغرافية، بل ككيان بشري وثقافي يضج بالذكريات والمعاناة.
يسرد مكسور في عمله مزيجًا متقنًا بين التجربة الشخصية والبعد الجماعي لمعاناة المدنيين في زمن الحرب، ملتصقًا بالواقع السوري آنذاك. يعود بطل الرواية، وهو صحفي سوري، إلى حلب بعد سنوات من الغياب، في رحلة لا تقتصر على العودة إلى المدينة، بل تمتد إلى الذاكرة والجراح التي خلّفتها الحرب. يهدف الصحفي إلى إجراء تحقيق صحفي حول أحداث الحرب وآثارها على المدنيين، مركزًا بشكل خاص على بلدة اللطامنة، التي شهدت نزوحًا جماعيًا واعتقالات واسعة، وتحولت إلى مختبر لتوثيق قصص الناس في مواجهة العنف والخوف.
تتوزع الرواية على مستويين متوازيين: الأول هو سرد جماعي يوثق صرخات المدينة تحت القصف والحصار، ونزوح سكانها، وصور الأطفال والنساء والرجال الذين أصبحت حياتهم اليومية مجرد صراع للبقاء. يتنقل النص بين شهادات مباشرة لمقاتلين ولاجئين وأهالٍ من أحياء المدينة والقرى المحيطة، مسجلًا كل لحظة خوف وخيبة أمل، في صورة واقعية تقترب من الصحافة الميدانية.
أما المستوى الثاني، فهو سرد ذاتي يعكس تجربة الراوي الصحفي الذي يعود ليواجه المدينة التي عرفها، والتي تتفكك اليوم أمام عينيه. يستعيد ذكريات الماضي عن الحب والمدينة والناس، ليقارنها بالحاضر الممزق، ويطرح سؤالًا وجوديًا محوريًا: "هل يموت الإنسان مرتين؟".
تتجاوز الرواية مجرد سرد الأحداث لتغوص في الأثر النفسي للحرب على الهوية والذاكرة والوجود الإنساني. فالموت والدمار والغياب ليست مجرد خلفية، بل عناصر فاعلة تشكل الشخصيات والمكان نفسه، مقدمة رؤية مختلفة للحرب، ليس كصراع سياسي فحسب، بل كتجربة إنسانية شاملة تؤثر في أدق تفاصيل حياة الناس. يتنقل الراوي بين مشاهد متعددة تكشف عمق الأزمة الإنسانية، من النازحين في المخيمات الباردة المحرومة من الضروريات، إلى الاعتقالات والتعذيب الذي يمارسه النظام، والمواجهات المسلحة بين الفصائل التي تضيف طبقة من الرعب اليومي. في كل مكان، يستمع الصحفي إلى شهادات الناس ويوثق قصصهم.
تتكون الرواية من 206 صفحات، وهي الجزء الثاني من ثلاثية الروائي والصحفي السوري عبد الله مكسور، التي بدأت برواية "أيام في بابا عمرو" وواصلت سرد واقع الثورة والحرب في سوريا. ولد عبد الله مكسور في مدينة حماة عام 1983، ويحمل إجازة جامعية في الآداب والعلوم الإنسانية ودرجة الماجستير في الإعلام والعلاقات العامة من جامعة "القاهرة".
سوريا محلي
ثقافة
ثقافة
سوريا محلي