تربية الأبناء بلا عنف: استراتيجيات ذكية لبناء الثقة وتجنب العقاب البدني


هذا الخبر بعنوان "تربية بلا ندوب.. بدائل ذكية للعقاب البدني" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في رحلة البحث عن بدائل للعقاب البدني، طرح سؤال جوهري على آباء وأمهات يعيشون ضغوطًا يومية: "متى قررت التوقف عن الضرب؟". لم تكن الإجابات مجرد اعترافات، بل لحظات إدراك عميقة أحدثت تحولًا في بنية أسرهم.
تستهل آلاء (29 عامًا)، وهي أم لطفلين، حديثها عن صراعها اليومي مع طلبات طفليها الملحة. تشير إلى أنها تحت وطأة ضغوط العمل والمنزل، تلجأ أحيانًا للصراخ، ما يغرقها لاحقًا في دوامة من الشعور بالذنب والخوف على شخصية طفليها. يتشابه هذا الضغط النفسي مع حالة محمد (35 عامًا)، الذي كان يعود من عمله مثقلًا بالهموم، لتتحول أي حركة في المنزل إلى شرارة تفقد أعصابه. لكن اللحظة الفارقة كانت حين بدأ أطفاله يتجنبون الجلوس معه، ليدرك حينها أنه يخسر مكانته كمصدر أمان لهم.
لم يقتصر هذا الانقطاع في العلاقة على مرحلة الطفولة المبكرة، بل امتد إلى سن المراهقة مع جودي (43 عامًا). واجهت جودي صدمة تزوير ابنتها لنتائج امتحاناتها، لتكتشف أن الضرب لم يكن وسيلة تأديب فعالة، بل كان الدافع الذي كسر جسور الثقة وجعل الكذب الوسيلة الوحيدة لابنتها لحماية نفسها من ردود الفعل العنيفة. أما أحمد (38 عامًا)، فيعترف بصراحة: "كنت أضرب لأنني لا أعرف وسيلة أخرى"، معتقدًا أن الخوف هو السبيل الوحيد للسيطرة. اصطدم أحمد بابن متمرد (بعمر 16 عامًا) يقابل القسوة بعناد أكبر، ما جعله يقف أمام طريق مسدود في علاقته بطفله، مدركًا أن القوة الجسدية قد تبني جدارًا من الصمت لكنها لا تبني احترامًا حقيقيًا.
تشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، الصادرة في حزيران 2024، إلى أن قرابة 400 مليون طفل دون الخامسة على مستوى العالم يتعرضون لعنف نفسي أو عقاب جسدي بانتظام. يترك هذا الواقع آثارًا عميقة توثقها الدراسات العلمية والمنظمات الدولية عبر مسارين رئيسيين:
حول ما يسمى "الضرب الخفيف"، تجزم فاطمة قنجراوي، الأستاذة الجامعية والباحثة في علم الاجتماع، أن العنف يكسر الهيبة والقدوة مهما كان حجمه. وتوضح الأكاديمية السورية أن "المربي الذي يلجأ لليد يفقد سلطته الأخلاقية، ويتحول إلى مصدر تهديد، والهيبة الحقيقية تأتي من الاحترام لا من إثارة الرعب".
وتضيف قنجراوي أن كسر "دائرة العنف المتوارثة" يبدأ بالوعي، فكثير من الآباء يضربون كآلية دفاعية لأنهم تعرضوا للضرب في صغرهم. والحل يكمن في إدراك المربي أنه يعاقب "طفل الماضي" بداخله وليس طفله الذي أمامه الآن. أما عن فجوة محمد وأحمد مع أطفالهما، فترى أنها قابلة للإصلاح عبر التزام يبدأ بالاعتذار وتكريس وقت للحوار، فالثبات في المعاملة هو المفتاح لاستعادة الثقة.
تؤكد الباحثة فاطمة قنجراوي أن القصة ليست كسر إرادة الطفل، بل بناء جسور تجعله يختار التصرف الصحيح عن قناعة. ولتطبيق ذلك على حالة جودي، يكمن العلاج في تحويل الذنب إلى "مسؤولية إصلاح". فبدلًا من صب الغضب بسبب التزوير، يفترض منها تعويض وقت الدراسة الضائع وحرمانها من ميزات ترفيهية، لتعلم أن لكل فعل نتيجة ملموسة.
ينطبق هذا المبدأ على تفاصيل الحياة اليومية، فالطفل الذي يكسر لعبة أخيه، لا تتم معاقبته بالضرب، بل بخصم قيمة إصلاحها من مصروفه. هنا يتعلم الطفل أن الخطأ له "تكلفة" حقيقية، وليس مجرد ألم جسدي ينتهي بانتهاء الضرب.
لتجنب الانفجار العصبي، تقترح قنجراوي أدوات عملية تضبط إيقاع المنزل دون استهلاك طاقة الأهل المرهقين أصلًا بضغوط الحياة:
تنصح الباحثة قنجراوي المربين باتباع خطوات استباقية قبل الوقوع في فخ رد الفعل العنيف:
صحة
صحة
صحة
صحة