تصاعد الاحتجاجات في سلمية بريف حماة للمطالبة بضبط الأمن وحصر السلاح بعد مقتل مواطنين


هذا الخبر بعنوان "سلمية.. احتجاجات متصاعدة تطالب بضبط “السلاح المنفلت”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة سلمية في ريف حماة الشرقي ومحيطها وقفات احتجاجية حاشدة، خرج خلالها العشرات من الأهالي للمطالبة بتعزيز الأمن وحصر السلاح بيد الدولة. تأتي هذه الاحتجاجات، التي كان أبرزها يوم الجمعة الموافق 13 من شباط، في ظل تصاعد ملحوظ لحوادث القتل والاعتداءات المسلحة في المنطقة، وكان آخرها جريمة مقتل المواطن معد ناصر، البالغ من العمر 66 عامًا، في 10 شباط.
وفي تفاصيل الدعوة لهذه الوقفات، أوضحت الناشطة ألمى ناصر، وهي إحدى الداعيات إليها، لـ"عنب بلدي" أن تنظيمها تم بشكل عفوي عبر مجموعات التواصل الاجتماعي، دون أي تبنٍّ رسمي من جهة أو منظمة. وأشارت إلى أن السبب المباشر للتحرك هو "تكرار جرائم القتل في مدينة سلمية وريفها"، حيث كانت حادثة مقتل علي العيزوق في بلدة تل الدرة قبل أسابيع هي الشرارة الأولى التي سرعان ما تبعتها جريمة أخرى. وذكرت ألمى ناصر أنه تم التنسيق المسبق مع الجهات الأمنية التي أبدت عدم ممانعتها ووفرت الحماية للتجمع. كما أشارت إلى وجود جدل داخلي حول طبيعة الوقفة، بين أن تكون "صامتة" لتجنب أي سوء فهم، أو "ناطقة" للتعبير عن غضب الأهالي الذين تعرض ذووهم لانتهاكات، وقد استمرت الوقفة لمدة ساعة قبل فض التجمهر.
رفع المشاركون في الوقفة لافتات تضمنت مطالب محددة، رصدتها "عنب بلدي"، تركزت بشكل أساسي على ضبط السلاح المنفلت وحصره بيد الدولة، وإنهاء ظاهرة تجول المسلحين خارج إطار القانون. كما ناشد الأهالي بضرورة وجود دوريات أمنية ثابتة ومستمرة، لا سيما خلال الليل، بدلاً من اقتصارها على حالات الطوارئ، مع تخصيص نقاط أمنية دائمة لحماية المدنيين. ودعا بعض المشاركين إلى إشراك أبناء المدينة في المهام الأمنية من خلال التطوع أو التجنيد في قوى الأمن الداخلي. ولم تقتصر المطالب على الجانب الأمني فحسب، بل امتدت لتشمل معالجة أزمات الكهرباء وارتفاع الأسعار.
تأتي هذه الاحتجاجات في أعقاب صدمتين متتاليتين هزتا المنطقة، وقد وثقتهما "الشبكة السورية لحقوق الإنسان". ففي 10 من شباط، أقدم مسلحون مجهولون يستقلون سيارة على إطلاق النار بشكل مباشر على المواطن معد ناصر (66 عامًا) بينما كان بالقرب من "استديو الشعار" في مدينة سلمية. أصيب ناصر بجروح خطيرة، ونُقل إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج، لكنه فارق الحياة متأثرًا بإصابته. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، ولا تزال هوية الجناة مجهولة. وتواصل مديرية الأمن الداخلي في سلمية تحقيقاتها لكشف ملابسات الحادثة، حيث أكد مصدر أمني لـ"عنب بلدي" أن الجاني لاذ بالفرار وأن الجهات المعنية تتعقبه.
وفي سياق متصل، شهدت بلدة تلدرة بريف سلمية جريمة مماثلة في 22 من كانون الثاني الماضي. وأفادت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" أن المواطن علي العيزوق (60 عامًا) كان يقود سيارته عائدًا إلى منزله من مزرعته، وعند وصوله إلى مفرق تلدرة الشرقي، أطلق مسلحان مجهولان يستقلان دراجة نارية النار عليه، ما أدى إلى وفاته على الفور. وذكرت مصادر محلية لـ"عنب بلدي" أن المسلحين ألقيا في البداية حجرًا على سيارة العيزوق لتحطيم زجاجها، وعندما ترجل لمعرفة ما حدث، أطلقا النار عليه مباشرة قبل أن يلوذا بالفرار.
لم تكن وقفة سلمية حدثًا معزولًا، فقد سبقتها وقفة احتجاجية مماثلة في بلدة تلدرة بتاريخ 24 من كانون الثاني، جاءت ردًا على مقتل علي العيزوق. تجمع خلالها العشرات من أهالي البلدة رافعين لافتات تحمل شعارات مثل: "لا بناء بلا أمان"، و"لا أمان بلا ضبط السلاح"، و"العدالة ومحاسبة الجناة". وصرحت الناشطة ألمى ناصر لـ"عنب بلدي" أن المنطقة تعاني من انتهاكات متراكمة لا تقتصر على جرائم القتل فحسب، بل تشمل سرقات الأغنام والاعتداءات المتكررة. واستشهدت بحادثة سابقة وقعت قبل شهرين، تعرض فيها سبعة شبان لاعتداء "وحشي" من قبل مسلحين كانوا يستقلون سيارات "مفيّمات" بدون لوحات، حيث تم ضربهم "بأخمص البندقيات" على رؤوسهم وسرقت سياراتهم. وطالب أهالي تلدرة بتشكيل قوة شرطية وأمنية محلية لحماية البلدة وردع الاعتداءات، ونشر قوة أمنية دائمة، معربين عن استيائهم من غياب أي وجود أمني ثابت في المنطقة، حيث لا تظهر الدوريات إلا في حالات الطوارئ وبناءً على اتصال مباشر.
وفي أول تعليق رسمي على الأحداث، كشف مصدر مسؤول في محافظة حماة أن الوقفات الاحتجاجية جاءت نتيجة تداخل عوامل أمنية ومعيشية، مؤكدًا أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن دوافع جريمتي القتل "جنائية"، وأن العمل جارٍ لتحديد هوية المتورطين وإلقاء القبض عليهم. إلا أن الناشطين والأهالي يرون أن الواقع على الأرض مختلف. فوفقًا لألمى ناصر، لم يصدر أي رد رسمي أو تطمينات للأهالي بشأن مخاوفهم، ولا تزال الإجراءات المتخذة مؤقتة. وأشارت إلى أنه بعد جريمة القتل الأخيرة في المنطقة، قامت دورية أمنية بتفتيش السيارات لمدة ثلاث ساعات فقط ثم غادرت.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي