واشنطن تبرر تعاونها مع الشرع في سوريا: خيار استراتيجي لمنع التفكك وعودة تنظيم الدولة


هذا الخبر بعنوان "أمريكا: اخترنا العمل مع الشرع لتجنب التفكك والفوضى في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عن ارتياح واشنطن لـ "المسار العام" للأوضاع في سوريا، وذلك في أعقاب الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في كانون الثاني الماضي. وأكد روبيو، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو مساء الأحد الموافق 15 من شباط، أن الولايات المتحدة اختارت التعاون مع الحكومة السورية والرئيس أحمد الشرع، مفضلة ذلك على ترك سوريا تنزلق نحو "التفكك والفوضى".
وشدد الوزير الأمريكي على أن هذا المسار، بالرغم من التحديات التي يواجهها، يظل الخيار الأكثر واقعية لمنع عودة تنظيم "الدولة الإسلامية" وتجنب حرب أهلية طويلة الأمد. وتطرق روبيو إلى الاجتماع الذي جمع مسؤولين أمريكيين بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وقائد "قسد" مظلوم عبدي في ميونيخ، واصفًا اللقاء بأنه "تاريخي" لجمعه الطرفين في قاعة واحدة.
وعلى هامش مؤتمر "ميونيخ للأمن" في ألمانيا، الذي عقد في 13 من شباط، التقى وفد سوري ضم الشيباني وعبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية" إلهام أحمد، بمسؤولين غربيين. واجتمع الوفد السوري بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، حيث بحثوا سبل الاندماج مع "قسد" وجهود دمشق في مكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية"، بالإضافة إلى أبرز التطورات المحلية والإقليمية. وأكد الجانبان على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وفقًا لبيان صادر عن الخارجية الأمريكية.
وأوضح روبيو أن واشنطن وجدت نفسها أمام خيارين رئيسيين في سوريا. يتمثل الخيار الأول في ترك البلاد تتفكك إلى 18 جزءًا مختلفًا، وهو ما كان سيؤدي إلى حرب أهلية طويلة، وهجرة جماعية، وفراغ أمني، وعودة تنظيم "الدولة" للانتشار، فضلاً عن عودة إيران إلى المشهد السوري.
أما الخيار الثاني، فقد تمثل في محاولة العمل مع السلطات الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع وفريقه، بهدف إدارة مرحلة انتقالية تمنع الانهيار الشامل. وعلق روبيو قائلاً: "اخترنا الخيار الثاني لأنه الأكثر منطقية، رغم إدراكنا أن الطريق لن يكون سهلًا، وأننا سنواجه أيامًا صعبة وأخرى مقلقة".
ووفقًا لروبيو، فإن الاتفاق المبرم لا يزال يتطلب ترجمة عملية على الأرض، معتبرًا أن ذلك "لن يكون سهلًا"، وأن هناك تفاهمات أخرى ينبغي التوصل إليها مع "الدروز والبدو والعلويين" وسائر مكونات المجتمع السوري "المتنوع جدًا".
كشف وزير الخارجية الأمريكي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالين شخصيين مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بهدف وقف القتال في شمال شرقي سوريا. وكان الهدف من هذه الاتصالات تأمين نقل آلاف من عناصر تنظيم "الدولة" المحتجزين هناك، لتفادي احتمال فرارهم وعودة الفوضى.
وأضاف روبيو أن السلطات السورية التزمت حتى الآن بوقف التصعيد، مما أتاح نقل السجناء إلى العراق، وهو ما حال دون سيناريو هروب جماعي كان سيشكل تهديدًا أمنيًا واسعًا. وأكد الوزير الأمريكي أن إدارة ترامب أبقت أعضاء الكونجرس على اطلاع دائم بالتطورات، مشيرًا إلى إحاطات قُدمت مؤخرًا في واشنطن لشرح تعقيدات الملف السوري والتحديات المرتبطة به.
في الأيام الأخيرة، بدأت عملية تطبيق البنود الإدارية والأمنية للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و"قسد". وشمل ذلك دخول العشرات من قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي. كما قامت وفود حكومية بزيارة مطار القامشلي وحقول رميلان تمهيدًا لإعادة تشغيلها.
ويمثل اتفاق 30 كانون الثاني الماضي، الذي رعته أطراف دولية، نقطة تحول في خريطة السيطرة بسوريا، حيث وضع "خارطة طريق" لإنهاء حالة الانقسام. ويرتكز الاتفاق على توحيد الأراضي السورية عبر عملية دمج متسلسلة للمؤسسات العسكرية والإدارية.
وعلى الصعيد الإداري، نص الاتفاق على دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" ضمن هيكلية الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين. كما شملت البنود تسوية الحقوق المدنية والتربوية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين إلى ديارهم.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سياسة