إخلاء مخيم باب السلامة في ريف حلب: خطة إعزاز لإنهاء النزوح ومطالب العائلات بالعودة الكريمة


هذا الخبر بعنوان "ريف حلب: منطقة إعزاز تبدأ بإخلاء مخيم باب السلامة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد مطالبات العائلات القاطنة في مخيم باب السلامة شمالي حلب بإيجاد حلول جذرية تنهي معاناتهم المستمرة منذ سنوات طويلة من النزوح. يأتي ذلك بالتزامن مع خطة رسمية تهدف إلى الإغلاق التدريجي للمخيمات وإعادة تنظيم المنطقة المحيطة بمعبر باب السلامة الحدودي. يُعدّ مخيم باب السلامة من أقدم مخيمات النزوح في سوريا، حيث يقع ضمن الحرم الحدودي لمعبر باب السلامة، الذي يُشكل نقطة وصل رئيسية بين سوريا وتركيا. وقد جعله هذا الموقع لسنوات مركزاً رئيسياً لتجمع المهجّرين، قبل أن تتحول المنطقة حالياً إلى محور تنظيمي وتجاري تسعى الجهات المحلية إلى إعادة تأهيله.
ووفقاً لمصادر "سوريا 24"، قُدّمت تعويضات مالية للعائلات تراوحت بين 1800 وألفي دولار أميركي. وقد مُنح السكان خيار الانتقال إما إلى مخيم برعان الواقع في ريف أخترين، أو العودة إلى مناطقهم السكنية الأصلية، مع تعهد إدارة المنطقة بتأمين وسائل النقل وتسهيل إجراءات الانتقال.
وفي حين تؤكد الجهات المحلية أن عملية الإخلاء ستتم بشكل طوعي، مصحوبة بتقديم تعويضات مالية محدودة وتسهيلات للانتقال، إلا أن سكان المخيم يعبرون عن مواقف متباينة. تتراوح هذه المواقف بين الرغبة الشديدة في العودة إلى مناطقهم الأصلية، والخشية من الانتقال إلى ظروف معيشية قد تكون أكثر صعوبة.
يُعرب المواطن أبو ميسر، وهو مهجّر من مدينة تل رفعت ويقيم حالياً في مخيم باب السلامة، لموقع "سوريا 24" عن استيائه قائلاً: "من حقي التعويض والعودة إلى منزلي". ويشير إلى أن منزله دُمّر بالكامل خلال سنوات الحرب، وأن اسمه سُجّل ضمن قوائم المتضررين، لكنه تفاجأ لاحقاً بعدم إدراجه بين المستفيدين من التعويضات. ويضيف أبو ميسر: "أنا متضرر بشكل كامل، ومن حقي أن أحصل على تعويض مثل باقي المتضررين دون تمييز"، مؤكداً رفضه القاطع للاستمرار في العيش داخل المخيم، ومطالباً الجهات المعنية بترميم منزله وتمكينه من العودة مع عائلته ليعيشوا باستقرار وكرامة.
من جانبها، تصف أم علي، المهجّرة من مدينة الرقة، لموقع "سوريا 24" حياتها في المخيم بأنها "حياة مؤقتة وحنين دائم للعودة". وتوضح أن التعويض الذي تلقته ساعدها على الاستقرار نسبياً خلال سنوات النزوح، وأنها كونت علاقات اجتماعية خففت من قسوة الحياة. وتضيف: "كنت مبسوطة بالعيشة هون، وتعرفت على ناس صاروا مثل أهلي"، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن المخيم لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن الوطن، معبرة عن أملها: "قلبي بالرجوع على الرقة وأعيش مع أهلي وقرايبي… هذا اللي بدي إياه بعد كل السنوات اللي قضيناها بعيدين عن بيوتنا".
بدوره، يشدد محمد شاشو، وهو عسكري مهجّر منذ 11 عاماً من حي باب النيرب في مدينة حلب، على مبدأ "العودة إلى البيت… لا إلى مخيم جديد". ويوضح أن منزله تعرض لدمار جزئي ويحتاج إلى حوالي خمسة آلاف دولار لإعادة تأهيله. ورغم أنه يقيم حالياً في مخيم السلامة وعُرض عليه الانتقال إلى منزل في مخيم برعان بريف أخترين، إلا أنه يفضل العودة إلى منزله الأصلي داخل المدينة. ويضيف: "لا أريد الاستقرار في مخيم جديد، بل أريد العودة إلى الحي الذي نشأت فيه لأعيش باستقرار مع عائلتي"، مؤكداً أن إمكانياته المالية لا تسمح له بتحمل تكاليف الترميم دون دعم رسمي.
وفي تعليقه على عملية إخلاء مخيم باب السلامة، أكد خالد الياسين، مدير منطقة إعزاز، أن "إنهاء مأساة المخيمات أولوية". وأوضح أن العمل جارٍ لإنهاء ملف المخيمات، وفي مقدمتها مخيم باب السلامة، ضمن خطة شاملة تهدف إلى معالجة الواقع الخدمي والتنظيمي في محيط المعبر الحدودي. وبيّن الياسين لموقع "سوريا 24" أن موقع المخيم أصبح يشكل عائقاً أمام تطوير الخدمات، نظراً لوقوعه ضمن النطاق الحيوي لمعبر باب السلامة، الذي يُعدّ شرياناً مهماً لحركة التجارة والعبور. وأشار إلى أن "رؤية الدولة تقضي بعودة المعبر إلى عمله الطبيعي من حيث الاستيراد والتصدير".
وأضاف الياسين أن دراسة أوضاع العائلات استغرقت ما بين شهرين ونصف وثلاثة أشهر، تم خلالها تصنيف الحالات بناءً على أوضاعها السكنية، سواء من يملك منزلاً يحتاج إلى ترميم، أو من لا يملك سكناً، أو من يرغب بالعودة إلى منطقته الأصلية. ولفت إلى أنه تم نقل حوالي 120 عائلة من بعض قطاعات المخيم، من بينها قرابة 25 عائلة إلى مخيم برعان في ريف أخترين، والذي وصفه بأنه يشبه "مدينة سكنية صغيرة" من حيث توفر الخدمات والبنية التحتية. وأكد أن عملية الخروج من المخيمات ستكون طوعية، مع تقديم تسهيلات تشمل تعويضات مالية محدودة، وخدمات نقل الأثاث، وتأمين سكن بديل أفضل نسبياً. واختتم حديثه بالقول: "لا توجد آلية ترضي الجميع، لكننا نحاول الموازنة بين الإمكانات المتاحة وحقوق الأهالي".
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي