مدونة السلوك الإعلامي في سوريا: إطلاق يثير جدلاً واسعاً حول التمثيل وآليات التطبيق


هذا الخبر بعنوان "مدونة السلوك الإعلامي تشعل جدلاً مهنياً حول التمثيل وآليات التطبيق" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار إطلاق مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا جدلاً واسعاً ضمن الأوساط الصحفية والإعلامية. انقسمت الآراء بين من اعتبرها خطوة تأسيسية ضرورية لضبط المهنة ومواجهة خطاب الكراهية، وبين من رأى فيها وثيقة أُنجزت بصيغة فوقية تفتقر إلى الشمولية والتمثيل الحقيقي للصحفيين، وسط تساؤلات ملحة حول أعداد المشاركين في صياغتها وآليات المساءلة والتطبيق.
وجرى إطلاق المدونة رسمياً في دمشق يوم الأحد الماضي، تحت شعار "إعلام مهني.. وكلمة مسؤولة". حضر الحفل وزراء ومسؤولون إعلاميون وصحفيون وصناع محتوى، حيث تم توزيع نسخ من الوثيقة التي تُعرّف نفسها كإطار مرجعي يهدف إلى الموازنة بين حرية التعبير والمسؤولية. وتستند المدونة إلى الإعلان الدستوري الصادر في آذار 2025، بالإضافة إلى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
من جانبه، وصف مدير المركز الصحفي السوري، أكرم الأحمد، المدونة بأنها تمثل "عقداً جديداً مع الحقيقة" و"حوكمة واضحة في زمن الفوضى". وأكد الأحمد أنها "خط أحمر ضد التشهير وخطاب الكراهية وقتل السمعة"، معتبراً إياها "نظام تشغيل للثقة" يمنع تحوّل الإعلام إلى "سوق للعناوين الرخيصة" أو السعي وراء التفاعل السريع. وأضاف أن المهنية "ليست حياداً بارداً بل انحيازاً للحقيقة والإنسان"، مؤكداً أن حماية أخلاقيات المهنة هي "أقوى طريقة لحماية الثورة من التشويه".
في المقابل، شكك الصحفي حازم داكل في الرقم الذي أعلنته وزارة الإعلام عن توقيع "ألف صحفي" على المدونة، متسائلاً عن آليات احتساب هذا العدد. وأشار داكل إلى أن رابطة الصحفيين السوريين، التي تضم مئات الصحفيين بعد معايير انتساب صارمة، "لم تشارك رسمياً ورفضت المدونة". وحذر مما وصفه بـ"خلط الحابل بالنابل وتمييع المهنة"، معتبراً أن العمل النقابي "يبنى على التراكم والمصداقية لا على حشد الأرقام والاحتفالات".
بدوره، رأى المدير التنفيذي لمؤسسة آرتا للإعلام، سيروان حاج بركو، أن السؤال الجوهري لا يتعلق بوجود مدونة من عدمه، بل "كيف كتبت ومن شارك فعلياً في صياغتها". وأوضح أن المشاركة "لا تقاس بعدد الأسماء بل بعمق النقاش وتأثيره"، محذراً من أن أي إقصاء للإعلام المستقل أو المحلي في المناطق المهمّشة "يفرغ الوثيقة من مضمونها الوطني". ودعا حاج بركو إلى توفير بيئة مرافقة تشمل شفافية التراخيص، وشراكة حقيقية مع الإعلام المستقل، وضمانات قانونية تحمي الصحفيين، وموقفاً واضحاً ضد خطاب الكراهية "أياً كان مصدره". وشدد قائلاً: "المرحلة التي نمر بها تحتاج إلى ثقة أكثر من حاجتها إلى أوراق رسمية. والثقة لا تُبنى بالاحتكار، بل بالمشاركة. لا تُبنى بالأرقام الكبيرة، بل بالأصوات الحقيقية".
في سياق داعم، أعرب عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين، محمود أبو راس، عن أمله في ألا تتحول المدونة إلى "قواعد جامدة"، بل إلى "أداة لإدارة المخاطر ومرجع أخلاقي يحمي الصحفي من الضغوط". واعتبر أبو راس المدونة فرصة لبناء إطار يُحتكم إليه في النزاعات، وتعزيز السلم الأهلي، واستعادة "هيبة الصحافة ومصداقيتها".
تنص المدونة على الالتزام بسيادة القانون والمسؤولية المجتمعية وصون وحدة البلاد، وتحمّل المؤسسات الإعلامية المسؤولية عن المواد المنشورة، مع التأكيد على قرينة البراءة ورفض الإجراءات التأديبية المبنية على اتهامات غير موثقة. كما تعتمد التعاريف القانونية الوطنية للمصطلحات الجنائية، وتؤكد أن الاعتراض على القوانين أو الإشارة إلى عيوبها لا يُعد مخالفة.
وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن المدونة جاءت ثمرة نقاشات شارك فيها مئات الصحفيين والمؤسسات وصناع المحتوى، يرى منتقدون لها أنها غير شفافة ووسيلة ضغط على الخطاب الإعلامي. ويقول منتقدون آخرون إن نجاحها سيظل رهناً بآليات التنفيذ الفعالة، واتساع دائرة المشاركة، وتحويلها من وثيقة مثار جدل إلى مساحة توافق مهني حقيقي.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة