فوضى الدراجات النارية في طرطوس: شكاوى متصاعدة من إرباك مروري ومخاطر تهدد السلامة العامة


هذا الخبر بعنوان "طرطوس: انتشار الدراجات النارية يربك شوارع المدينة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة طرطوس في الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في شكاوى سكانها، جراء الانتشار الواسع للدراجات النارية داخل الأحياء والشوارع الرئيسية. تتكرر الأحاديث عن فوضى مرورية وتجاوزات يومية باتت تهدد السلامة العامة وتؤثر سلباً على راحة الأهالي.
وبحسب إفادات عدد من السكان، لم تعد المشكلة مقتصرة على الكثافة العددية للدراجات فحسب، بل امتدت لتشمل أسلوب قيادتها المتهور. فالدراجات تسير في الاتجاهين داخل شوارع ضيقة، وتتجاوز الإشارات الضوئية، وتدخل طرقاً فرعية بشكل مفاجئ، مما يجعل حركة السير غير آمنة، لا سيما في مناطق حيوية مثل طريق المقبرة القديمة، حيث يشكو الأهالي من صعوبة توقع حركة المركبات أو الدراجات القادمة.
يؤكد يحيى عاصي، أحد سكان طرطوس، في حديث لمنصة سوريا 24، أن الوضع أصبح غير محتمل وأن الظاهرة في تزايد مستمر. ويلفت إلى أن أعداداً متزايدة من الشباب يستخدمون الدراجات النارية بشكل غير منظم، دون الالتزام بقوانين السير أو المسارات المحددة. ويضيف أن الأمر لم يعد يقتصر على الشوارع الفرعية، بل امتد إلى الطرق الرئيسية، حيث تسير الدراجات بين السيارات وتخترق الازدحام دون مراعاة قواعد المرور، مما يفاقم الفوضى ويؤثر سلباً على انسيابية الحركة. كما أشار عاصي إلى أن من أبرز السلبيات الإزعاج المستمر، لا سيما خلال ساعات الليل، نتيجة الأصوات المرتفعة الصادرة عن عوادم الدراجات، الأمر الذي يحرم السكان من الراحة ويزيد من التوتر داخل الأحياء السكنية.
لا تقف تداعيات هذه الظاهرة عند حدود الضجيج، إذ يشير الأهالي إلى أن التداخل الخطير بين السيارات والدراجات في الشوارع الضيقة خلق بيئة مرورية محفوفة بالمخاطر، خاصة مع قيادة بعض الأطفال والمراهقين للدراجات بشكل عشوائي. ووفق الشهادات، يتجاوز عدد من السائقين الإشارات الحمراء ولا يلتزمون بالمسارات المحددة، مما يرفع احتمالية وقوع الحوادث بشكل كبير. كما أن غياب أدوات السلامة الأساسية، مثل الخوذ الواقية، يضاعف من خطورة الإصابات عند وقوع أي حادث. ويحذر السكان من أن الدراجات النارية لا توفر حماية كافية لسائقيها، خصوصاً في حال القيادة بسرعات عالية أو من قبل فئة عمرية غير مؤهلة، مشيرين إلى وقوع حوادث عدة خلال الفترة الماضية أدت إلى إصابات وقلق متزايد بين العائلات على سلامة أبنائهم.
ويرى عدد من السكان أن أحد أسباب تفاقم الظاهرة يعود إلى انخفاض أسعار الدراجات النارية مقارنة بالمركبات الأخرى، مما جعل اقتناءها متاحاً لشريحة واسعة، بما في ذلك فئات عمرية صغيرة. هذا الانتشار الواسع، في ظل ضعف الرقابة أو عدم تطبيق القوانين بشكل صارم، أسهم في تحوّل الدراجات من مجرد وسيلة نقل مساعدة إلى مصدر إرباك مروري وأمني داخل المدينة.
في ظل تصاعد الشكاوى، طرح عدد من الأهالي جملة من المقترحات لضبط استخدام الدراجات النارية والحد من تجاوزاتها. دعا عبد الرحمن جندي، في حديث لمنصة سوريا 24، إلى تقييد عمر سائقي الدراجات بحيث لا يقل عن 20 عاماً، مع فرض تركيب كاتم صوت على العادم للحد من الإزعاج داخل الأحياء السكنية. كما اقترح فرض ضريبة مرتفعة على الدراجات بهدف تقليل أعدادها، إلى جانب إلزام جميع الدراجات بلوحات ترخيص رسمية. وشدد على ضرورة فرض لباس مخصص للحماية لسائقي الدراجات، وتطبيق قانون السير الخاص بها بشكل صارم، بما يشمل سحب الرخص من المخالفين وفرض غرامات رادعة. بدوره، طالب يحيى عاصي بتكثيف الدوريات المرورية، خاصة في أوقات الذروة، وتنظيم السير داخل الأحياء والشوارع الضيقة، إضافة إلى إطلاق حملات توعية تستهدف فئة الشباب حول مخاطر القيادة المتهورة وأهمية الالتزام بقواعد السلامة.
ورغم حدة الانتقادات، يقرّ عدد من السكان بأهمية الدراجات النارية كوسيلة نقل عملية، خاصة لمن لا يمتلكون سيارات، أو في المناطق الضيقة التي يصعب التنقل فيها بالمركبات الكبيرة. ويؤكد الأهالي أن المشكلة لا تكمن في وجود الدراجة النارية بحد ذاتها، بل في طريقة استخدامها. فحين تُستخدم بشكل قانوني وآمن، يمكن أن تشكل حلاً عملياً للتنقل السريع، لكن الإفراط في استخدامها أو قيادتها بطريقة غير مسؤولة يحولها إلى مصدر خطر دائم.
في المحصلة، تعكس الشكاوى حالة احتقان متنامية في أوساط سكان طرطوس، وسط مطالب واضحة للجهات المعنية بضرورة التدخل السريع لتنظيم استخدام الدراجات النارية، وتطبيق القوانين المرورية دون استثناء، حفاظاً على السلامة العامة وراحة السكان. وبين الحاجة كوسيلة نقل منخفضة التكلفة، والمخاطر الناتجة عن الفوضى في استخدامها، تبقى المعادلة مرهونة بمدى قدرة الجهات المختصة على فرض نظام مروري متوازن يضمن حق التنقل، ويضع حداً للتجاوزات التي باتت تشكل مصدر قلق يومي للأهالي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي