رمضان في فرنسا: التزام متزايد للشباب السوري بالصيام يكشف عن تحولات في الممارسة الدينية


هذا الخبر بعنوان "رمضان.. صعود لافت لالتزام الشباب السوري بالصيام في فرنسا" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تبرز إحصائيات واستطلاعات رأي حديثة تطوراً ملحوظاً في الممارسات الدينية بين السوريين المقيمين في فرنسا. ويُلاحظ هذا التطور بشكل خاص لدى فئة الشباب دون سن الخامسة والعشرين، الذين باتوا يشكلون النسبة الأكبر من الصائمين. وتؤكد بيانات صادرة عن مؤسسة IFOP في عام 2019 أن 83% من الشباب السوري المسلم في فرنسا، وتحديداً الفئة العمرية بين 15 و17 عاماً، أعلنوا التزامهم بصيام شهر رمضان كاملاً. هذه النسبة تفوق المتوسط العام للالتزام بالصيام بين جميع الفئات العمرية والذي يبلغ 66%، مما يشير إلى حضور قوي لهذه الشعيرة الدينية بين الأجيال الشابة.
يؤكد الشيخ عبد الحميد خليفة، وهو إمام مسجد سوري في فرنسا، وجود زيادة ملحوظة، وإن كانت محدودة، في التزام الشباب بالصيام على مدى العقدين أو الثلاثة الماضية. ويلفت الشيخ خليفة إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على فرنسا وحدها، بل تمتد لتُلاحظ في دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وبلجيكا. ويفسر خليفة هذا التوجه بأنه يعكس تحولاً من التدين التقليدي نحو مقاربة أكثر فردية وعمقاً ذاتياً. فالشباب، وخاصة أولئك الذين ولدوا في فرنسا، يبنون علاقتهم الخاصة بالدين، متأثرين في ذلك بتجارب أسرهم من جهة، وبالبيئة الاجتماعية والثقافية المحيطة بهم من جهة أخرى.
في سياق هذا التحول، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت دوراً محورياً، حيث توفر للشباب إمكانية الوصول إلى مصادر دينية متنوعة، وتُمكّن الأئمة والشخصيات الدينية المؤثرة من بناء مجتمعات رقمية واسعة. ورغم الطابع الفردي المتزايد للممارسة الدينية، يظل شهر رمضان عاملاً قوياً في تعزيز الشعور بالانتماء الجماعي، إذ يشكل الالتزام بالطقوس الدينية رابطاً اجتماعياً متيناً يجمع الأفراد.
وتكشف الإحصاءات أيضاً عن تباين في مستوى الالتزام بالصيام بين الشباب السوري في فرنسا تبعاً لاختلاف فئاتهم الاجتماعية والمهنية، دون وجود ارتباط مباشر بالمستوى التعليمي. فوفقاً للشيخ خليفة، تصل نسبة الصائمين إلى حوالي 68% بين العمال اليدويين، وترتفع إلى 73% لدى الحرفيين. في المقابل، تنخفض هذه النسبة إلى 48% ضمن الفئات الاجتماعية والمهنية الأعلى. ويفسر بعض الباحثين هذا التفاوت بأن بعض الشرائح الاجتماعية قد تبحث بشكل أكبر عن القواعد والمرجعيات التي تنظم حياتها اليومية.
في الختام، يعكس هذا التزايد في التزام الشباب السوري بالصيام في فرنسا ديناميكية متجددة للممارسة الدينية، تتشابك فيها الأبعاد الجيلية والاجتماعية والثقافية. ويبقى شهر رمضان، بما يحمله من قيم الصبر والتكافل والتواضع، مدرسة روحية وإنسانية عظيمة، تعزز من قيم التعاطف والتعاون واحترام الآخر، بغض النظر عن الاختلافات الدينية أو الاجتماعية. أحمد صلال - زمان الوصل
ثقافة
منوعات
ثقافة
ثقافة