انطلاق تحضيرات عودة نازحي عفرين: 500 عائلة كدفعة أولى ضمن اتفاق بين قسد والحكومة السورية


هذا الخبر بعنوان "عمليات عودة نازحي عفرين تبدأ.. 500 عائلة كدفعة أولى" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت ثلاث جهات مدنية كردية عن بدء التحضيرات لإعادة نازحي عفرين إلى مناطقهم الأصلية، وذلك بعد نزوحهم عنها في عام 2018. تشمل الدفعة الأولى ما بين 400 و500 عائلة، وتأتي هذه الخطوة تنفيذًا لبند خاص بعودة النازحين ضمن الاتفاق الموقع في كانون الثاني الماضي بين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) و"الحكومة السورية". الجهات الثلاث المعنية هي: رابطة عفرين الاجتماعية، ومجلس نازحي عفرين والشهباء، وممثلية المجتمع المدني في أوروبا. وقد صدر الإعلان خلال بيان مشترك أُلقي أمام مبنى مجلس نازحي عفرين والشهباء في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا، يوم الأحد الموافق 16 من شباط. وأكدت الجهات الموقعة في بيانها أنها في "حالة استنفار وحراك مستمر" منذ موجة النزوح التي أعقبت سيطرة فصائل "الجيش الوطني السوري" المدعومة من تركيا على منطقة عفرين في عام 2018.
وفي تفاصيل عملية "العودة الآمنة"، ألقى عضو إدارة رابطة عفرين الاجتماعية، إبراهيم حفطارو، بيانًا أوضح فيه أن التحضيرات انطلقت عقب توقيع الاتفاق في كانون الثاني بين "قسد" و"الحكومة السورية"، مؤكدًا أن العمل يجري وفقًا للبند المتعلق بعودة النازحين. وأشار حفطارو إلى عقد اجتماعات مسبقة قبل الإعلان عن بدء العملية، ضمت مجلس نازحي عفرين والشهباء، وممثلية الأمم المتحدة، والحكومة السورية، بهدف تنسيق الجهود وضمان "عودة آمنة ومنظمة". وأضاف أن العملية ستُنفذ على مراحل متتالية، مراعاةً للأحوال الجوية وتجنبًا لتعريض العائلات لصعوبات لوجستية أو خدمية. وبحسب البيان، من المقرر إرسال ما يتراوح بين 400 و500 عائلة كدفعة أولى، على أن يُحدد الموعد الدقيق لانطلاقها قريبًا، مع التأكيد على أن العملية ستتم بالتعاون المشترك بين الحكومة السورية والأمم المتحدة.
من جانبه، صرح هيمن قرداغي، المتحدث باسم ممثلية المجتمع المدني في أوروبا، بأن التحضيرات اللوجستية قد بدأت قبل أسبوعين. وأوضح أن التوزيع الجغرافي للدفعة الأولى سيشمل عودة 150 عائلة إلى ناحية جنديرس، و150 عائلة أخرى إلى ناحية معبطلي، و100 عائلة إلى ناحية شيخ الحديد، وذلك في إطار خطة تراعي مناطق السكن الأصلية للعائلات.
يأتي هذا الإعلان في ظل سياق سياسي وأمني متغير تشهده مناطق شمال شرقي سوريا، عقب تقدم قوات الحكومة السورية في عدة مواقع كانت تخضع لسيطرة "قسد"، وما تبع ذلك من تفاهمات سياسية وعسكرية جرى التوصل إليها خلال الأسابيع الماضية. ويُعد ملف عودة نازحي عفرين من الملفات الحساسة التي ترتبط بمستقبل التفاهمات بين الأطراف الكردية والحكومة السورية، خاصة وأن قضية عفرين تتداخل فيها تعقيدات ميدانية تشمل سيطرة فصائل مدعومة من تركيا، ووجودًا عسكريًا تركيًا مباشرًا في المنطقة. وتطرح عملية إعادة النازحين تساؤلات جوهرية حول الضمانات الأمنية والقانونية، وآليات معالجة ملفات الملكيات، وإعادة الخدمات الأساسية، فضلًا عن طبيعة التنسيق مع القوى المسيطرة فعليًا على الأرض في عفرين.
شهدت منطقة عفرين موجة نزوح واسعة النطاق عقب عملية "غصن الزيتون" التي أطلقتها تركيا في كانون الثاني 2018، والتي انتهت بسيطرة فصائل "الجيش الوطني السوري" على المدينة وريفها. وقد أدت هذه العملية إلى خروج عشرات الآلاف من السكان باتجاه مناطق الشهباء شمالي حلب، ومناطق "الإدارة الذاتية" في الحسكة. ومنذ ذلك الحين، تعيش شريحة واسعة من نازحي عفرين في مخيمات ومساكن مؤقتة بمنطقة الشهباء، قبل أن تتعرض المنطقة نفسها لتطورات عسكرية متلاحقة خلال الأشهر الماضية، مما دفع قسمًا من السكان إلى النزوح مجددًا نحو مناطق سيطرة "قسد" في الحسكة. وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد الدعوات لإيجاد صيغة تضمن عودة آمنة وطوعية للنازحين، ضمن ترتيبات سياسية أوسع تشمل إعادة انتشار عسكري، وتفاهمات بين دمشق و"قسد"، برعاية أو مواكبة دولية.
على الرغم من الإعلان عن بدء إرسال الدفعة الأولى من العائلات، لم تحدد الجهات المنظمة موعدًا دقيقًا لانطلاق القوافل بعد، كما لم تُعلن تفاصيل واضحة حول آليات التحقق من جاهزية البنية التحتية في مناطق العودة، أو طبيعة الضمانات الأمنية المقدمة للعائدين. وقد أكدت الجهات الثلاث في بيانها أن الهدف هو "تحقيق عودة آمنة بتعاون مشترك بين الحكومة السورية والأمم المتحدة"، معربة عن أملها في استكمال العملية بنجاح. وترتبط مسألة عودة نازحي عفرين بمسار التفاهمات الأوسع في شمال شرقي سوريا، في ظل إعادة رسم موازين القوى وتبدل أولويات الفاعلين المحليين والدوليين، وسط ترقب لمدى انعكاس هذه التفاهمات على الواقع الميداني في المنطقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة