الرئيس الشرع يؤكد: ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي دعامة لوحدة الكلمة والاعتدال وحماية النسيج الوطني السوري


هذا الخبر بعنوان "الرئيس الشرع: ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي يعزز وحدة الكلمة ويرسخ الاعتدال ويحمي النسيج الوطني" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شارك الرئيس أحمد الشرع في فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر وزارة الأوقاف، الذي عُقد تحت عنوان "وحدة الخطاب الإسلامي" اليوم الإثنين في قصر المؤتمرات بدمشق. شهد المؤتمر حضوراً رسمياً واسعاً، إلى جانب مشاركة عدد كبير من العلماء والدعاة.
وخلال جلسة حوارية ضمن فعاليات المؤتمر، أكد الرئيس الشرع أن قيادة المجتمع وتعزيز وعيه يمثلان مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الخطباء والمؤسسات التربوية ووسائل الإعلام. وشدد على ضرورة تكامل الأدوار بين جميع الجهات المعنية لتحقيق هذا الهدف.
واعتبر الرئيس الشرع أن ميثاق "وحدة الخطاب الإسلامي" يشكل خطوة محورية نحو تعزيز وحدة الكلمة، وترسيخ الاعتدال، وتحقيق التوازن في الخطاب الديني. وأشار إلى أن الميثاق يهدف إلى الابتعاد عن أي خطاب تحريضي أو مثير للنعرات الطائفية والمذهبية، مما يسهم في تعزيز الانسجام المجتمعي والحفاظ على وحدة النسيج الوطني السوري، الذي يتميز بتنوعه.
وأكد الرئيس الشرع أن المرحلة الراهنة تستدعي تحديد أولويات واضحة، والعمل بناءً على خطط علمية دقيقة تهدف إلى خدمة مصالح المواطنين ودعم مسار بناء الدولة.
ولفت الرئيس الشرع إلى حجم التحديات الكبيرة التي تواجه سوريا، والتي نجمت عن تراكم الفساد الإداري والتنظيمي لأكثر من ستين عاماً، بالإضافة إلى الدمار الهائل الذي أصاب البنية التحتية ومختلف القطاعات ومناحي الحياة خلال سنوات الثورة المباركة. وأوضح أن نحو مليون ومئتي ألف منزل تعرضت للهدم الكلي أو الجزئي، مما خلف ملايين المتضررين، فضلاً عن استمرار وجود مخيمات للنازحين في الداخل ومهجرين في الخارج.
وأوضح الرئيس الشرع أن تقييم أداء العام الماضي يجب أن يتم من قبل الشعب، الذي يعتبر المراقب الأساسي لأداء الحكومة. وفي الوقت ذاته، أكد أن من واجبه إطلاع المواطنين على الواقع القائم، قائلاً: "لقد عملنا بجد خلال السنة الماضية، ووصلنا إلى نتائج كبيرة". وأشار إلى تأسيس بنية مؤسساتية مهمة، وإجراء إصلاحات في عدد من الوزارات، خاصة في قطاع العدالة، بالإضافة إلى تطوير العلاقات العربية والدولية، ووضع خطط استراتيجية تهدف إلى بناء اقتصادي متوازن ومستدام.
وشدد الرئيس الشرع على ضرورة اعتماد معايير علمية دقيقة لتقييم الأداء، بعيداً عن الانطباعات الشخصية، لضمان سلامة الخطوات المتخذة. وأكد أن مصالح الناس وأمنهم وخدماتهم ومعيشتهم ترتبط بمنظومة واسعة تشمل إصلاح قطاعات التعليم والقضاء والبنى التحتية والطاقة والاتصالات وغيرها، الأمر الذي يستدعي عملاً متدرجاً وفق أولويات محددة بوضوح.
وفي سياق الحديث عن مؤتمر "وحدة الخطاب الإسلامي"، اعتبر الرئيس الشرع أن الميثاق المنبثق عنه يسير في الاتجاه الصحيح، كونه يعزز وحدة الكلمة ويحد من تشتيت العامة في خلافات جزئية. وأكد أن سوريا ليست في وضع يسمح بالانخراط في خلافات فكرية تاريخية، خاصة في ظل وجود أولويات ملحة تتطلب التركيز على الضبط الأخلاقي المجتمعي.
وأشار إلى أن المذاهب المذكورة في الميثاق هي تلك التي تعارف عليها المسلمون على مر القرون. وأكد أن العلماء في سوريا يتمتعون برصيد أخلاقي كبير يؤهلهم لإدارة الخلافات دون أن تتطور إلى تنافر أو تباغض، مشدداً على أن السوريين بطبيعتهم يميلون إلى الحلول أكثر من الصراع.
وبيّن الرئيس الشرع أن توجيه الرأي العام يمثل مسؤولية مشتركة بين قطاعات متعددة، تشمل التربية والتعليم العالي والمنابر في المساجد ووسائل الإعلام. ودعا إلى تكامل الأدوار بين المؤسسات، بحيث تؤدي كل جهة واجبها على أكمل وجه ضمن إطار مؤسساتي منظم، بعيداً عن الازدواجية والمناكفات، بما يعزز الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع.
وفي رسالة موجهة إلى العلماء، أكد الرئيس الشرع أن المنبر وأي موقع مخصص لمخاطبة العامة يمثل أمانة عظيمة، فالكلمة أمانة في فم قائلها، وعقول الناس أمانة لدى خطيب المنبر. وشدد على ضرورة التروي في نقل المعلومات والتحقق من صحتها، وعدم اعتبار كل ما يتداول في وسائل التواصل الاجتماعي مادة صالحة للطرح على المنابر. ودعا إلى تبني خطاب يراعي أولويات بناء الدولة وتأسيسها، نظراً للدور المؤثر للخطباء في تشكيل الرأي العام وتربية الأجيال.
وفيما يتعلق بأثر الميثاق على المجتمع، أوضح الرئيس الشرع أن مبادئه تسهم في ضبط الخطاب الديني ومنع التحريض وإثارة النعرات، مما يعزز الاستقرار في ظل التنوع السوري. وأشار إلى أهمية تحديد أولويات الخطاب الديني بما يخدم بناء الدولة وتماسك المجتمع، معتبراً أن دور الخطباء محوري في توعية الناس وتربية الجيل الجديد على القيم الأساسية، وأن العمل أصبح جهداً تشاركياً بين المؤسسات الدينية والتربوية والإعلامية.
واختتم الرئيس الشرع حديثه بالتأكيد على أن التكامل المؤسسي يمثل ركيزة أساسية في عملية إعادة بناء الدولة. وشدد على أن كل مؤسسة، بدءاً من الدفاع والداخلية وصولاً إلى الاقتصاد والمنابر الدينية، مطالبة بأداء دورها وفق اختصاصها لتحقيق بناء متوازن وسليم لسوريا الجديدة، وتعزيز الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع.
يُذكر أن وزارة الأوقاف كانت قد أطلقت اليوم الإثنين ميثاق "وحدة الخطاب الإسلامي"، الذي يُعد عقداً وطنياً جامعاً لأهل العلم والدعاة في سوريا بمختلف مدارسهم، ويهدف إلى توحيد كلمتهم في القضايا الدينية العامة.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة