فضيحة فساد تهز القطاع الصحي السوري: هدر أكثر من 12 مليار ليرة في عقود طبية خلال عامين


هذا الخبر بعنوان "أرقام رسمية تكشف هدر مليارات الليرات في عقود طبية خلال عامين" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تحقيق رسمي عن حجم هائل من الهدر المالي في عقود توريد مواد طبية خلال السنوات الماضية، في قضية تعيد تسليط الضوء على التأثير المدمر للفساد الإداري والمالي على واقع الخدمات الصحية في سوريا، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية ونقص الموارد الحاد. أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أن فرقها المختصة رصدت مخالفات جسيمة في عقود توريد مواد طبية تم تنفيذها بين عامي 2022 و2024، بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 12.3 مليار ليرة سورية.
تأتي هذه الخسائر نتيجة فروقات سعرية غير مبررة ومخالفات إدارية واضحة في تسجيل العقود وتنفيذها. وبحسب نتائج التدقيق، شملت المخالفات تسجيل أسعار أعلى بكثير من القيم الحقيقية للمواد الموردة، بالإضافة إلى تأخير غير مبرر في تنفيذ التوريد دون وجود مسوغات قانونية واضحة. لم يكن هذا التأخير مجرد إجراء شكلي، بل ترتب عليه فرض غرامات مالية قُدّرت بنحو 1.23 مليار ليرة سورية، مما فاقم حجم الخسائر التي تكبّدها القطاع الصحي السوري.
تثير هذه الأرقام الصادمة تساؤلات مباشرة لدى المواطنين حول انعكاس هذا الهدر المالي الكبير على توفر الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية في المشافي العامة، خصوصًا في ظل شكاوى متكررة من نقص بعض المواد الحيوية وارتفاع تكاليف العلاج بشكل غير مسبوق.
وفي سياق الإجراءات القانونية والتحركات الرسمية، أفادت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بأنها اتخذت سلسلة من الإجراءات الصارمة بحق المتورطين، شملت إحالتهم إلى القضاء المختص، وفرض الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة، في خطوة تهدف إلى حماية المال العام واسترداد جزء من الخسائر. كما دعت الهيئة الشركة الطبية العامة المتضررة إلى الانضمام كطرف في الدعوى القضائية، مع التأكيد على ضرورة تدقيق باقي العقود المبرمة خلال الفترة نفسها، تحسبًا لوجود مخالفات مشابهة لم تُكتشف بعد.
لا تقتصر أهمية هذه القضية على الأرقام المالية الكبيرة فحسب، بل تمتد إلى أثرها المباشر والعميق على حياة الناس. فكل ليرة سورية مهدورة في عقود فاسدة تعني موارد أقل لتحسين البنية التحتية للمشافي، وتأمين الأدوية الضرورية، ودعم الكوادر الطبية المنهكة. ومع تزايد التحديات الاقتصادية والمعيشية، تصبح الرقابة الصارمة والشفافة على الإنفاق العام مطلبًا أساسيًا لحماية الخدمات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وتؤكد مصادر رقابية أن هذا الملف لن يكون الأخير، في ظل توجه رسمي لتشديد الرقابة على العقود الطبية والإنفاق الصحي بشكل عام، وسط مطالب شعبية متزايدة بمحاسبة شفافة وعادلة وإجراءات رادعة تمنع تكرار مثل هذه المخالفات مستقبلاً.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي