تفاهم دمشق وقسد: خطوات عملية نحو دمج الإدارة والقوات بدعم دولي ومواقف كردية موحدة


هذا الخبر بعنوان "مواقف كردية مشتركة تؤكد أهمية الاتفاق بين حكومة دمشق و"قسد" ضمن سوريا موحدة" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواصل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية تنفيذ التفاهم المبرم بينهما أواخر كانون الثاني/يناير الماضي، والذي يشمل المستويين الإداري والعسكري. يأتي هذا التفاهم وسط حراك سياسي داخلي وإقليمي ودولي داعم للمسار الجديد، وذلك عقب الأحداث الأمنية التي شهدتها مناطق الشمال والشمال الشرقي من سوريا، والتي أدت إلى سيطرة القوات الحكومية عليها بدعم دولي وإقليمي.
إعادة تنظيم الإدارة ضمن إطار الدولة
في هذا السياق، أوضحت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، إلهام أحمد، أن الاتفاق مع دمشق لا يتضمن نصاً بحل مؤسسات الإدارة الذاتية، بل يرتكز على إعادة هيكلتها وإدماجها ضمن صيغة لا مركزية داخل مؤسسات الدولة السورية. جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة مع "الجزيرة مباشر"، حيث أشارت أحمد إلى أن المؤسسات الخدمية مستمرة حالياً في أداء مهامها، إلى حين استكمال التفاهم على آلية دمج مدني وإداري جديدة. وشددت على أن الهدف يتمثل في الحفاظ على مستوى من الإدارة المحلية ضمن دولة موحدة، دون إلغاء فوري للبنى القائمة، بل عبر إعادة ترتيبها قانونياً ومؤسساتياً. كما أكدت أن الإدارة الذاتية تطمح إلى "تمثيل فعلي في مسار صياغة الدستور وفي مؤسسات الدولة، مؤكدة السعي إلى شراكة سياسية في رسم مستقبل البلاد".
خطوات ميدانية لدمج القوات
على الصعيد العسكري، كشفت إلهام أحمد أن إجراءات الدمج قد بدأت عملياً، مشيرة إلى انسحاب متبادل من خطوط التماس في محافظة الحسكة وإعادة انتشار في نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً. يأتي ذلك تمهيداً لتشكيل وحدات عسكرية جديدة تتبع لوزارة الدفاع السورية. ووفقاً للمعطيات المطروحة، يجري العمل على تشكيل ثلاثة ألوية في الحسكة، إضافة إلى لواء في عين العرب (كوباني)، على أن تُدرج هذه التشكيلات ضمن هيكلية وزارة الدفاع. وأوضحت أحمد أن البحث لا يزال جارياً بشأن التسمية النهائية لهذه التشكيلات، بالتوازي مع استكمال تبادل البيانات الخاصة بالعناصر المشمولين بعملية الدمج.
مرشحو منصب معاون وزير الدفاع
كما أشارت أحمد إلى أن "قسد" قدمت أسماء مرشحين لمنصب معاون وزير الدفاع، في حين لا تزال المشاورات مستمرة حول هذا المقترح. وجزمت بأن القائد العام لـ"قسد"، مظلوم عبدي، لن يتولى أي منصب حكومي، بعدما حسم خياره بهذا الشأن.
مناقشات دولية ودعم أمريكي
في سياق التحركات السياسية، أوضحت إلهام أحمد أن الاجتماعات التي عُقدت على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، بمشاركة مظلوم عبدي ووزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ووزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، تناولت بشكل رئيسي تطورات الملف السوري. وركزت هذه الاجتماعات بشكل خاص على آلية إدماج "قسد" ضمن المؤسسة العسكرية السورية، وإعادة تنظيم الهياكل الإدارية والخدمية. ووصفت أحمد مستوى الاهتمام الدولي بعملية الدمج بأنه مرتفع، مشيرة إلى أن الوفد المشترك من دمشق و"قسد" عكس تقارباً سورياً لقي تشجيعاً من واشنطن. وأكدت أن الولايات المتحدة أبدت استعدادها لمواكبة التنفيذ والمساهمة في تجاوز العقبات المحتملة، سواء في الشق العسكري أم الأمني، إضافة إلى دعم المرحلة المرتبطة بصياغة الدستور.
ملفات عالقة: "العمال الكردستاني" والتمثيل الدستوري
في ما يتعلق بوجود شخصيات مرتبطة بـ"حزب العمال الكردستاني" ضمن صفوف "قسد"، قالت أحمد إن هذا الملف قيد المعالجة بالتنسيق مع الجهات المعنية، دون تقديم تفاصيل إضافية، مشيرة إلى أن المسألة تتقاطع مع اعتبارات إقليمية أوسع. وجددت التأكيد على أن الإدارة الذاتية تسعى إلى تثبيت شراكة سياسية تضمن مشاركة المكونات المحلية في مؤسسات الدولة، بما في ذلك اللجنة الدستورية.
بنود الاتفاق وإطاره التنفيذي
كانت الحكومة السورية و"قسد" قد أعلنتا التوصل إلى اتفاق شامل يقضي بتنفيذ عملية دمج تدريجية للقوات العسكرية والمؤسسات الإدارية ضمن هياكل الدولة. وتضمن الاتفاق انسحاب القوات من نقاط التماس، وانتشار وحدات تابعة لوزارة الداخلية في مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، إلى جانب تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من "قسد"، ولواءً من قوات عين العرب (كوباني) ضمن فرقة تتبع لمحافظة حلب. ونقلت "رويترز" عن مصدر حكومي أن الاتفاق يشمل دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، مع تثبيت العاملين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتعليمية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم. وأوضح المصدر أن الهدف يتمثل في توحيد الأراضي السورية، وتعزيز سيادة القانون، وتحقيق دمج كامل للمؤسسات عبر تنسيق الجهود لإعادة الإعمار والاستقرار.
موقف إقليم كردستان العراق
في السياق الإقليمي، اعتبر رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أن استنساخ تجربة الإقليم في سوريا يواجه تحديات تتعلق بغياب جغرافيا موحدة وتعدد المكونات، مشدداً على دعم خيار سوريا الموحدة. وخلال مؤتمر صحفي عقب مشاركته في مؤتمر ميونخ، أشار إلى وجود فرصة للتوصل إلى حل، معتبراً أن تحديد النموذج المناسب ينبغي أن يتم عبر توافق بين الأطراف الكردية والحكومة السورية. كما وصف الاتفاق بين دمشق و"قسد" بأنه خطوة إيجابية، معرباً عن أمله في تنفيذه بالكامل بما يعزز الاستقرار، ومؤكداً أهمية إشراك المجلس الوطني الكردستاني وبقية القوى السياسية في العملية، وتثبيت حقوق جميع المكونات في الدستور.
دعوة إلى حوار وطني شامل
من جهته، دعا مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) إلى إطلاق حوار وطني سوري جامع يؤسس لمرحلة سياسية جديدة تقوم على الشراكة والمواطنة، معتبراً أن الحل السوري–السوري هو المسار الوحيد لإنهاء النزاع وبناء دولة ديمقراطية تعددية لامركزية تصون وحدة البلاد. وأعلن المجلس عزمه إعادة هيكلة بنيته التنظيمية بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة، والانخراط في صياغة عقد وطني يؤكد وحدة سوريا أرضاً وشعباً، ويقر بالحقوق القومية المشروعة للكرد، ويصون الحقوق الثقافية واللغوية لبقية المكونات، من سريان وآشوريين وتركمان وأرمن وشركس. كما جدد رفضه لأي تدخلات خارجية في الشأن السوري، والدعوة إلى علاقات متوازنة مع دول الجوار قائمة على الاحترام المتبادل، مؤكداً التزامه بالمشاركة في مسار وطني يهدف إلى بناء دولة حديثة مستقلة القرار تستجيب لتطلعات السوريين في الاستقرار والعدالة.
سياسة
ثقافة
سياسة
سياسة