الأسواق السورية قبيل رمضان: إقبال محدود على المستلزمات الأساسية وارتفاع الأسعار بنسبة تتجاوز 50%


هذا الخبر بعنوان "إقبال محدود على تجهيزات رمضان.. الأسعار ترتفع 50%" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الأسواق السورية حركة تجارية خجولة مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، حيث يلاحظ إقبال محدود من المواطنين على شراء مستلزمات الشهر الفضيل. يأتي ذلك في ظل تصاعد مستمر في الأسعار وتراجع ملحوظ في القوة الشرائية للأفراد. وعلى الرغم من وفرة البضائع الرمضانية والمواد التموينية في المحال التجارية، إلا أن الحركة الشرائية تبدو أقل من المتوقع مقارنة بالسنوات الماضية، وفقًا لتأكيدات عدد من أصحاب المحال.
وفي جولة أجرتها "عنب بلدي" في أسواق دمشق، سُجلت الأسعار التالية للمواد التموينية: يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من الأرز بين 12,000 و20,000 ليرة سورية، بينما بلغ سعر كيلو السكر ما بين 8,000 و8,500 ليرة. أما المعكرونة، فسجل سعر الكيلوغرام منها بين 10,000 و12,000 ليرة، في حين وصل سعر كيلو العدس المجروش إلى 15,000 ليرة. وبالنسبة للتمر، تراوح سعر الكيلوغرام بين 30,000 و60,000 ليرة سورية، وليتر الزيت النباتي بين 24,000 و30,000 ليرة، بينما تراوح سعر كيلو السمن النباتي بين 30,000 و50,000 ليرة.
دمشق.. أعباء معيشية متزايدة
عبرت رندة الوكيل، إحدى سكان مدينة دمشق، عن أن الاستعداد لرمضان "أصبح عبئًا ثقيلًا بدلًا من أن يكون مناسبة للبهجة"، مشيرة إلى أن الشهر يتطلب نفقات مضاعفة مقارنة ببقية أشهر العام، في ظل ضعف القدرة الشرائية. وأوضحت الوكيل، في حديثها لـ "عنب بلدي"، أن الأسعار شهدت ارتفاعًا غير مسبوق هذا العام مقارنة برمضان الماضي، مؤكدة أن راتبها الذي لا يتجاوز 1.2 مليون ليرة سورية لم يعد كافيًا لتغطية الاحتياجات الأساسية. وأضافت: "أصبحت أشتري الضروري فقط، وأتخلى عن أشياء كانت من عاداتنا في رمضان".
من جانبه، أفاد سعيد الخميسي، وهو عامل مياومة، لـ "عنب بلدي" بأن دخله غير ثابت وقد يمر بأيام دون عمل، مضيفًا أن تجهيز تموينيات رمضان "أصبح حلمًا صعب المنال"، حيث تستهلك مواد أساسية كالسكر والزيت والدقيق والأرز معظم ما يجنيه من مال.
وأشار أحد التجار في سوق باب السريجة بدمشق إلى أن حركة البيع هذا العام أقل من العام الماضي، موضحًا أن غالبية الزبائن يكتفون بشراء كميات محدودة من المواد الأساسية ويتجنبون السلع التي تعتبر كمالية. وعزا التاجر ذلك إلى أن ارتفاع تكاليف النقل وأجور المحال وتعرفة الكهرباء قد انعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية، مما دفع العديد من المستهلكين إلى تقليص مشترياتهم.
حلب.. تحسن مرتبط بالرواتب
وفي حلب، أفاد مراسل "عنب بلدي" بأن الأسواق شهدت حركة طبيعية نسبيًا خلال الأيام التي سبقت رمضان، تزامنًا مع صرف رواتب موظفي القطاع العام. وذكر أحد الباعة أن أسعار السلع التموينية ما زالت مستقرة ولم يطرأ عليها تغيير ملحوظ، وأن الإقبال "مقبول نوعًا ما" بعد فترة من الضعف مقارنة بالسنوات الماضية.
اللاذقية.. إقبال حذر
أما في اللاذقية، فقد وصفت مراسلة "عنب بلدي" الإقبال على شراء تموينيات رمضان بأنه "مقبول"، لكنه أقل من رمضان الماضي. وأوضحت أن الحركة تحسنت في اليومين الأخيرين، وزاد الإقبال على السلع الأساسية مثل الزيوت والسكر والأرز والتمور، بالإضافة إلى العروض الرمضانية التي يقدمها أصحاب المحال بأسعار تنافسية مقارنة بشراء السلع بشكل فردي. ولفت أحد الباعة إلى أن الإقبال جيد، لكنه أضعف مقارنة بالأعوام السابقة، مشيرًا إلى أن الكثير من الأهالي باتوا يشترون كميات تكفي لبضعة أيام فقط، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية.
ارتفاع يتجاوز 50% عن العام الماضي
صرح أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي، عبد الرزاق حبزة، لـ "عنب بلدي" بأن ارتفاع الأسعار هذا العام يتجاوز 50% مقارنة برمضان الماضي. وعزا حبزة هذا الارتفاع إلى عدة عوامل منها ارتفاع تكاليف الطاقة، وضعف الإنتاج المحلي، ومنع استيراد بعض المواد، إضافة إلى ظواهر الاحتكار وغياب التنافسية في الأسواق.
وأضاف حبزة أن الإقبال على شراء مستلزمات رمضان ضعيف نتيجة لتراجع القدرة الشرائية وتأخر صرف الرواتب في بعض المحافظات، إلى جانب ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز، مما ينعكس سلبًا على إنفاق الأسر. وطالب حبزة الحكومة بإقامة شراكة مع القطاع الخاص في ملف الاستيراد، وتقديم الدعم للزراعة من خلال تسهيلات للمزارعين.
مقارنة برمضان الماضي
تجدر الإشارة إلى أنه في رمضان الماضي، كشفت جولة لـ "عنب بلدي" في أسواق دمشق عن توفر السلع الغذائية بكميات كبيرة وبأسعار أقل مقارنة بالسنوات التي سبقتها، إلا أن ضعف السيولة النقدية آنذاك حال دون شراء كميات كبيرة. وأرجع مواطنون حينها ضعف الإقبال إلى تأخر الرواتب وفقدان الكثيرين لمصادر دخلهم، مما دفعهم إلى الاكتفاء بشراء الاحتياجات الأساسية بكميات محدودة، أو التوجه إلى البسطات المنتشرة في شوارع دمشق للاستفادة من فرق الأسعار بينها وبين المحال التجارية.
ثقافة
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي