نهر عفرين ينتعش في حلب: آمال متجددة للزراعة والاقتصاد المحلي بعد سنوات الجفاف


هذا الخبر بعنوان "حلب: عودة الحياة لنهر عفرين تنعكس إيجابًا على مزارعي المنطقة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن المهندس حسين الحاميش، رئيس مركز عفرين للموارد المائية، عن ارتفاع ملحوظ في منسوب مياه نهر عفرين خلال الموسم الحالي، واصفًا هذا التطور بأنه مؤشر إيجابي ينعكس مباشرة على الواقع الزراعي والمعيشي لسكان المنطقة. وأوضح الحاميش في تصريح لموقع سوريا 24 أن تحسن جريان النهر عزز من توفر مياه الري، مما قلل من اعتماد المزارعين على ضخ المياه من الآبار ذات التكلفة المرتفعة، وساهم في إنعاش البساتين التي تضررت بشدة خلال سنوات الجفاف الماضية.
وأكد الحاميش أن وفرة المياه ستؤدي عمليًا إلى زيادة الإنتاج الزراعي، وتحسين دخل الأسر الريفية، وتنشيط الحركة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع الزراعي. كما اعتبر أن عودة النهر إلى مستويات جريان جيدة أعادت الثقة للمزارعين بقدرتهم على استعادة جزء من النشاط الزراعي الذي شهد تراجعًا كبيرًا في الأعوام الأخيرة.
توقع المهندس الحاميش استمرار الجريان بمعدلات جيدة خلال الأشهر المقبلة، بشرط استمرار الظروف المناخية الحالية. إلا أنه نبه إلى أن كفاية المياه حتى نهاية الصيف تبقى مرهونة بدرجات الحرارة وحجم السحب المائي، بالإضافة إلى الإدارة الفعالة للموارد خلال موسم الري. وأشار إلى أن الموسم المطري الجيد يوفر فرصة حقيقية لتحسين الإنتاج الزراعي، لكنه لا يشكل ضمانًا دائمًا في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، مما يستدعي تبني إدارة أكثر كفاءة للمياه.
يُعد نهر عفرين من الأنهار التاريخية في شمال بلاد الشام، وقد شكّل على مدى آلاف السنين مصدر استقرار رئيسيًا للسكان في منطقة جبلية شبه جافة. نشأت على ضفافه قرى زراعية واسعة، واشتهرت المنطقة ببساتين الزيتون التي ارتبط نموها باستقرار جريان النهر. وقد استُخدم النهر تقليديًا للري والشرب وتربية المواشي، مما جعله عنصرًا أساسيًا في بناء الاقتصاد الزراعي المحلي عبر الأجيال.
ينبع نهر عفرين من مرتفعات جبال طوروس الجنوبية داخل الأراضي التركية، قبل أن يدخل شمال غرب سوريا ويمر عبر وادي عفرين وعدد كبير من القرى الزراعية، معتمدًا في تغذيته على الأمطار الشتوية وذوبان الثلوج والينابيع المحلية. وأوضح الحاميش أن النهر يعود لاحقًا إلى تركيا ليصب ضمن شبكة نهر العاصي، مما يجعله متأثرًا بعوامل خارج الحدود، أبرزها السدود وتحويل مجاري المياه وكميات الهطول المطري في منطقة الأناضول.
شهد النهر تراجعًا ملحوظًا خلال العقدين الأخيرين، خاصة في فترات الجفاف بين أعوام 2007 و2009، و2014–2015، إضافة إلى الفترة الممتدة بين 2018 و2021 التي اعتُبرت من أشد مراحل الشح، فضلًا عن بعض مواسم 2022 و2023. وعزا رئيس مركز الموارد المائية أسباب التراجع إلى انخفاض معدلات الأمطار وتأثيرات التغير المناخي، إلى جانب الاستخدام المفرط للمياه الجوفية والعوامل المرتبطة بمناطق المنابع خارج سوريا.
أدى انخفاض منسوب النهر خلال سنوات الجفاف إلى تراجع إنتاج الزيتون والفاكهة وخسارة جزء من المحاصيل الصيفية، إضافة إلى جفاف بعض البساتين المعتمدة على الري السطحي وارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة الاعتماد على الآبار. واضطر المزارعون إلى تغيير أنماط الزراعة، فانتقلوا من المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه مثل الخضار الصيفية والذرة إلى محاصيل أقل استهلاكًا كالحبوب والزراعات البعلية، مع تقليص الدورات الزراعية.
يُشكل نهر عفرين العمود الفقري للاقتصاد المحلي، إذ يدعم آلاف الهكتارات الزراعية ويوفر فرص عمل موسمية وينشط تجارة المنتجات الغذائية، إضافة إلى دوره في تشغيل معاصر الزيتون وخفض تكاليف الإنتاج. وتؤدي وفرة المياه عادة إلى زيادة الإنتاج واستقرار الأسعار وتحسن دخل المزارعين، بينما يؤدي الشح إلى ارتفاع الأسعار وتراجع العرض وحدوث بطالة موسمية وخسائر مالية. وأكد الحاميش أن استقرار جريان النهر يعني بدرجة كبيرة استقرارًا اقتصاديًا واجتماعيًا، لأن المياه في المناطق الزراعية ترتبط مباشرة بالإنتاج والدخل والاستقرار المجتمعي.
شدد المهندس الحاميش على ضرورة استثمار الموسم الحالي بشكل مسؤول، داعيًا إلى تنظيم دورات الري والتحول إلى أنظمة الري الحديثة مثل التنقيط والرش، وإصلاح القنوات للحد من الهدر، ومراقبة الضخ الجائر، إضافة إلى إنشاء سدات ترابية صغيرة لتخزين المياه. كما أوصى المزارعين بالري في ساعات الصباح الباكر أو المساء، واستخدام تغطية التربة لتقليل التبخر، واختيار أصناف زراعية مقاومة للجفاف، وصيانة شبكات الري بشكل دوري لضمان أفضل استفادة ممكنة من الموارد.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي