مؤتمر ميونيخ يسلط الضوء على أزمة إيران: ضغوط أمريكية ودعوات لتغيير النظام، فهل تتحرك أوروبا أم تكتفي بالمراقبة؟


هذا الخبر بعنوان "أزمة إيران في مؤتمر ميونيخ.. هل تتحرك أوروبا أم تبقى مراقبة؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW، استحوذت التوترات المتصاعدة في إيران على اهتمام كبير ضمن أروقة مؤتمر ميونيخ للأمن. جاء ذلك عقب حملة القمع العنيفة ضد المحتجين، واستمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ممارسة الضغط على طهران لإنهاء برنامجها النووي.
كان رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع والمقيم في المنفى بالولايات المتحدة، من أبرز الناشطين في المؤتمر. سعى بهلوي إلى عرض قضيته الداعية لتغيير النظام في إيران، وخلال جلسة مخصصة لمستقبل إيران ومؤتمر صحافي، انتقد بشدة الحكومة الإيرانية لقمعها حقوق الإنسان، خاصة الحملة الوحشية ضد المواطنين خلال الاحتجاجات المناهضة للنظام في يناير/كانون الثاني، والتي تقول جماعات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.
قدم بهلوي، الذي يعتقد كثير من الإيرانيين بقدرته على توحيد البلاد ضد حكومة المرشد الأعلى علي خامنئي، خارطة طريق في مؤتمر ميونيخ لمستقبل إيران السياسي و"حكومة انتقالية". وشارك حوالي 250 ألف شخص في تظاهرة كبرى نُظمت السبت (14 شباط/ فبراير) في مدينة ميونيخ، وفق الشرطة، وجه خلالها نجل الشاه المخلوع كلمة أعلن فيها استعداده لقيادة البلاد نحو مستقبل "ديمقراطي وعلماني".
وقال في خطاب ألقاه خلال المظاهرة: "أنا هنا لأضمن انتقالًا نحو مستقبل ديمقراطي علماني. أنا ملتزم بأن أكون قائد المرحلة الانتقالية لكم، حتى نحصل يومًا ما على الفرصة النهائية لتحديد مصير بلدنا عبر عملية ديمقراطية وشفافة من خلال صناديق الاقتراع". غير أن تشكيل أي حكومة انتقالية يعتمد على سيناريو انهيار النظام الحالي. ورغم التحديات غير المسبوقة التي تواجه الحكومة الإيرانية، فإنها لا تزال قادرة على البقاء في سدة الحكم. ومع ذلك، كانت هناك مناقشات واسعة في مؤتمر ميونيخ حول إمكانية حدوث تغيير في النظام الإيراني.
أشارت المعارضة الإيرانية في المنفى إلى توقعها شن الولايات المتحدة ضربات قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك النظام الإيراني الذي وصفته بـ"الأصولي". وخلال الاحتجاجات، حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإيرانيين على "مواصلة الاحتجاج"، مؤكدًا أن "المساعدة قادمة".
في الوقت الراهن، تجري إدارة ترامب مفاوضات مع طهران بشأن برنامجها النووي، وهو أمر يقول محللون إنه من غير المرجح أن يؤدي إلى نتيجة واضحة. وخلال إحدى جلسات مؤتمر ميونيخ، أعرب بهلوي عن اعتقاده بأن جل الإيرانيين داخل البلاد وخارجها يأملون في تدخل يحيد أدوات القمع لدى النظام، مما سيمنحهم أخيرًا فرصة لحل نهائي، مؤكدًا أنه يدعو إلى "تدخل إنساني لمنع المزيد من إزهاق الأرواح البريئة".
بعد تراجع ضمني لترامب عن الخيار العسكري، عاد الرئيس الأمريكي للتهديد باستخدام القوة إذا لم يتفاوض النظام الإيراني على "اتفاق" جديد مع الولايات المتحدة حول البرنامج النووي. واستأنفت إيران والولايات المتحدة المفاوضات في وقت سابق من هذا الشهر لحل النزاع المستمر منذ عقود حول برنامج طهران النووي وتجنب مواجهة عسكرية جديدة، بعد نشر سفن حربية أمريكية في المنطقة، بما في ذلك حاملة طائرات ثانية.
اعترف بهلوي بأن الرئيس الأمريكي يحتاج لإعطاء الدبلوماسية فرصة قبل اللجوء إلى الحل العسكري، وأعرب عن اعتقاده بعلم ترامب أن الشعب الإيراني "لا يزال يؤمن بالوعد الذي قطعه خلال ذروة المظاهرات في يناير/كانون الثاني الماضي".
غير أن كريم سجادبور، الزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، قال في إحدى جلسات المؤتمر إن "الجميع في واشنطن، بما في ذلك الرئيس ترامب، يعتقدون أنه لو كان بإمكانهم الضغط على زر للتخلص من النظام الإيراني، لفعلوا ذلك بلا تردد". وأضاف أن إدارة ترامب تساورها مخاوف من سيناريو مشابه لما حدث في العراق بعد التدخل الأمريكي، في حال انهيار النظام الإيراني. ورغم ذلك، لم يستبعد سجادبور احتمال توجيه ضربة أمريكية لإيران، قائلًا إنه "في عام 2018، انسحب ترامب من الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015. وفي عام 2020، اغتال قاسم سليماني (قائد فيلق القدس الإيراني والمقرّب من خامنئي)".
وفي 13 حزيران/يونيو الماضي، شنت إسرائيل ضربات على إيران، استهدفت خلالها أهدافًا نووية وعسكرية. كما شاركت الولايات المتحدة الهجمات عبر ضرب منشآت نووية. وقال ترامب حينها إن هذه الضربات "قضت" على القدرات النووية الإيرانية، لكن حجم الضرر لا يزال مجهولًا. وقال سجادبور إنه يعتقد أن احتمال توجيه ترامب ضربة لإيران "أعلى" من احتمال التوصل إلى اتفاق نووي.
في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة الضغط على النظام الإيراني عبر التهديد باستخدام القوة، دعا الاتحاد الأوروبي إلى خفض التصعيد من خلال العقوبات ودعم المجتمع المدني داخل إيران. ويرى رضا بهلوي أن إحجام الأوروبيين عن تأييد التحرك العسكري الأمريكي ضد النظام الإيراني "يوازي" عدم فعل أي شيء للمساعدة في إسقاطه.
ورغم أن أوروبا تلعب دورًا رئيسيًا في فرض العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، فإن التصريحات الصادرة خلال مؤتمر ميونيخ لم تكشف بشكل واضح الموقف الأوروبي في حال وجهت الولايات المتحدة ضربة للنظام. واستمر مسؤولو الاتحاد الأوروبي في التأكيد على الخيار الدبلوماسي بدلًا من استخدام القوة. ومع ضغط ترامب للتوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، وإبقاء الخيار العسكري مطروحًا، قد تجد الحكومات الأوروبية نفسها مضطرة للانتظار لمعرفة ما ستسفر عنه التطورات.
وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا خلال المؤتمر، إنه "يجب أن تكون نقطة البداية هي مطالبة الشعب الإيراني بالحرية، وعلى أوروبا أن توائم أفعالها مع هذه الحقيقة". وأضافت أن قرار الاتحاد الأوروبي بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية يمثل نقطة تحول، مشيرة إلى أن وقت "الدبلوماسية الروتينية" قد ولى. وأكدت أنه "يتعين على أوروبا أن تبعث بإشارة دعم واضحة إلى من يخاطرون بحياتهم في الاحتجاج".
شهد العام الماضي إعادة فرض أوروبا عقوبات أممية على إيران، مشيرة إلى انتهاكات طهران للاتفاق النووي لعام 2015، وهو ما شكل ضغطًا اقتصاديًا متزايدًا على النظام، خاصة وأن الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي جاءت على خلفية معيشية قبل أن تتحول سريعًا إلى حراك مناهض للجمهورية الإسلامية وقيادتها.
وأقر رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأن التعامل مع إيران وفق نمط "العمل كالمعتاد" لم يعد ممكنًا. فبعد الضربة الأمريكية التي استهدفت منشآت إيران النووية منتصف العام الماضي، أوقفت طهران تعاونها مع الوكالة بشكل كامل. وقال غروسي إنه "لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر إلى الأبد. هناك واقع سياسي معقد… ومن جانبنا، أحرزنا بعض التقدم، لكن تلك المنشآت النووية ما زالت قائمة، والمواد النووية ما زالت موجودة، خصوصًا اليورانيوم عالي التخصيب الذي يجب علينا مواصلة مراقبته. لذلك، كل شيء يسير بالتوازي".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة