سوريا: منظومة الإنذار المبكر درع حيوي للأمن الغذائي وحماية الزراعة من المخاطر المناخية


هذا الخبر بعنوان "منظومة الإنذار المبكر.. أداة استراتيجية لحماية الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي في سوريا" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُشكل منظومة الإنذار المبكر التابعة لوزارة الزراعة في سوريا أداة وطنية استراتيجية بالغة الأهمية، تهدف إلى حماية الإنتاج الزراعي وضمان الأمن الغذائي. تعمل هذه المنظومة، ومقرها دمشق، على دمج البيانات المناخية والفضائية مع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والزراعية، لتقديم رؤية دقيقة ومبكرة حول المخاطر المناخية المحتملة وتأثيراتها على المحاصيل والمراعي والثروة الحيوانية.
وفي هذا السياق، أوضح مدير دعم الإنتاج الزراعي، محمد صيلين، في تصريح لمراسل سانا، أن وزارة الزراعة قامت بتنفيذ منظومة الإنذار المبكر الخاصة بالجفاف بدعم من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو). تم ذلك عبر مشروعين؛ ركز الأول، الذي امتد من عام 2004 إلى 2006، على بناء القدرات لنظام الإنذار المبكر بالجفاف في مناطق البادية السورية، وشمل تأهيل البنية التحتية الأساسية وتدريب الكوادر الوطنية على جمع وتحليل البيانات المناخية والاجتماعية والاقتصادية والزراعية.
أما المشروع الثاني، وفقاً لصيلين، فقد استهدف تطوير نظام وطني للإنذار المبكر لدعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للجفاف، وذلك خلال الفترة من عام 2010 إلى 2012، وتم تمديده لاحقاً حتى آذار 2014. ركز هذا المشروع على تحسين أدوات جمع البيانات، وإنتاج الخرائط والمؤشرات الشهرية، بالإضافة إلى تطوير قدرات الكوادر في استخدام البرامج التحليلية الحديثة.
وأشار صيلين إلى تطور ملحوظ في عام 2017، حيث توسع نطاق عمل المنظومة ليشمل مجموعة أوسع من المخاطر البيئية، متجاوزةً الجفاف لتغطي الصقيع، والفيضانات، والأمطار الغزيرة، والعواصف الرملية، وحرائق الغابات، والأمراض الحيوانية، وتفشي آفات المحاصيل. هذا التوسع يعزز بشكل كبير القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية ويساهم في حماية الأمن الغذائي.
مهام المنظومة
تضطلع المنظومة بمهام حيوية، حيث تعمل، وفقاً لندى محمد، رئيسة دائرة المراقبة والإنذار المبكر بوزارة الزراعة، على رصد التغيرات الموسمية وتأثيرها على الغطاء النباتي والمراعي. كما تقوم بجمع بيانات شاملة حول الأسر الريفية، والمخزون الغذائي الشهري، وحالة الثروة الحيوانية، وتوافر الأعلاف، وأنماط الإنفاق الأسري، وذلك بهدف تقييم أثر الجفاف والتغيرات المناخية على سبل العيش والأمن الغذائي.
وأوضحت محمد أن المنظومة تعتمد حالياً على تعاون وثيق مع عدة جهات لتسهيل مهامها. فمنظمة (فاو) تقدم الدعم الفني وتدريب الكوادر، بالإضافة إلى تجهيز البنية التحتية. وتساهم الهيئة العامة للاستشعار عن بُعد التابعة لوزارة الاتصالات وتقانة المعلومات بتوفير وتحليل البيانات الفضائية لتقييم حالة المحاصيل والغطاء النباتي. كما تدعم المديرية العامة للأرصاد الجوية المنظومة ببيانات الطقس والهطولات المطرية.
علاوة على ذلك، يزود مركز معلومات الموارد المائية المنظومة ببيانات حول السدود وتوافر المياه لأغراض الري. وتشارك وزارة الإدارة المحلية والبيئة بتقديم بيانات عن المخاطر البيئية المختلفة، بما في ذلك الحرائق، والفيضانات، والعواصف الرملية، والتلوث.
أقسام المنظومة
وبينت محمد أن المنظومة تتألف من أقسام متخصصة تُعنى برصد التغيرات المناخية وتسجيل بيانات الطقس، والجفاف، والصقيع. كما تعمل هذه الأقسام على دمج وتحليل البيانات المناخية والاجتماعية والاقتصادية والزراعية لإنتاج مؤشرات وجداول وخرائط دقيقة، وتحديث البرامج التحليلية، وتطوير أدوات المعالجة، وتحسين الأداء الفني العام للمنظومة.
وتضم المنظومة أيضاً، حسب محمد، قاعدة بيانات إلكترونية شاملة تحتوي على بيانات مناخية واجتماعية واقتصادية وزراعية، وتُعد بمثابة خزان رئيسي لعمليات التحليل وإنتاج الخرائط والنشرات الشهرية. بالإضافة إلى ذلك، توجد وحدة للصور الفضائية تتولى تحميل ومعالجة الصور الفضائية لتقدير التغيرات في الكتلة الحيوية للغطاء النباتي وتحديد مدى انتشار الجفاف على الأراضي السورية.
وأشارت محمد إلى إصدار نشرة الإنذار المبكر شهرياً، والتي تتضمن تقارير مفصلة عن الوضع العام للأمن الغذائي، وتأثير العوامل المناخية على الإنتاج النباتي والمراعي والثروة الحيوانية. كما تقدم النشرة توصيات تنفيذية لصانعي القرار، مثل التحذير من انتشار الأمراض الحيوانية أو التغيرات البيئية التي قد تؤثر على الإنتاج. يتم توزيع هذه النشرة على الجهات الحكومية والدولية لدعم اتخاذ القرار على المستويين الوطني والمحلي.
الخطط المستقبلية والتطوير
وفيما يخص الخطط المستقبلية، ذكرت محمد أن المنظومة تعمل على تطوير نماذج تنبؤية متقدمة للتعامل مع الصقيع، والفيضانات، والأمراض الحيوانية، وحرائق الغابات. هذا التطور سيمكنها من الانتقال من مجرد الرصد إلى مرحلة التنبؤ والتخطيط الاستباقي. كما تتضمن الخطط تحديث التجهيزات التقنية، وإدخال أحدث برامج المعالجة والتحليل، وتوسيع شبكة المحطات المناخية لتشمل قياسات متعددة، وتعزيز القدرات البشرية من خلال تدريب الكوادر الوطنية على تشغيل وصيانة النماذج التنبؤية، وتحليل النتائج، وإنتاج الخرائط والمؤشرات الشهرية.
وأكدت رئيسة دائرة المراقبة والإنذار المبكر على أهمية توسيع نطاق التحليلات ليشمل المخاطر البيئية الأخرى مثل الحرائق، والغبار، والتلوث، والأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية، وذلك لضمان استجابة متكاملة. كما شددت على ضرورة تعزيز التنسيق المؤسساتي بين جميع الجهات المعنية لضمان الحصول على البيانات بسرعة ودقة، وتطبيق إجراءات وقائية فعالة على مستوى المحافظات والمجتمعات المحلية.
تستمد منظومة الإنذار المبكر أهميتها البالغة من عدة عوامل، أبرزها الاعتماد الكبير للاقتصاد الوطني على القطاع الزراعي، وانتشار ظاهرة الجفاف وتأثيراتها السلبية على الإنتاج الزراعي، بالإضافة إلى التغير المناخي الذي أدى إلى انخفاض معدلات الهطولات المطرية وزيادة حدة الكوارث الطبيعية كالصقيع والفيضانات.
وتواصل وزارة الزراعة جهودها الحثيثة لتطوير منظومة الإنذار المبكر لتصبح متعددة القطاعات، قادرة على تقديم مؤشرات دقيقة حول المخاطر المناخية والزراعية والبيئية في الوقت الفعلي. يهدف هذا التطوير إلى تمكين الجهات المعنية من التخطيط واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة قبل وقوع الأضرار، وبالتالي ضمان حماية المحاصيل والثروة الحيوانية، وتعزيز الأمن الغذائي بشكل مستدام في جميع المحافظات السورية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي