حمص تستقبل رمضان بغلاء فاحش: اللحوم والدواجن خارج المتناول ودعوات للمقاطعة


هذا الخبر بعنوان "حمص: شكاوى من غلاء أسعار اللحوم والدواجن قبيل شهر رمضان" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق مدينة حمص ارتفاعات قياسية ومتسارعة في أسعار المواد الغذائية، لا سيما اللحوم والدواجن، مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك. وتتزايد شكاوى الأهالي الذين يصفون هذه الظاهرة بـ"الاستغلال الموسمي" الذي يتكرر سنوياً قبيل الشهر الفضيل. ففي غضون أيام قليلة، قفز سعر كيلو الخروف الحي من حوالي 53 ألف ليرة سورية ليبلغ 72 ألف ليرة، بزيادة تُقدر بنحو 1.5 دولار أمريكي للكيلوغرام الواحد وفقاً لتقديرات محلية. ولم يقتصر الارتفاع على اللحوم الحمراء، بل شمل الدواجن أيضاً، حيث ارتفع سعر كيلو الفروج من 16 ألف ليرة إلى 26 ألف ليرة، بينما وصل سعر كيلو "الشيش" إلى حوالي 60 ألف ليرة سورية، مما جعل اللحوم الحمراء والبيضاء بعيدة عن متناول غالبية سكان حمص.
لم تتوقف موجة الغلاء عند اللحوم والدواجن فحسب، بل امتدت لتشمل مختلف المواد الغذائية الأساسية. فقد أكد مواطنون أن أسعار الألبان والأجبان واللبنة، بالإضافة إلى الخضراوات والسلع الاستهلاكية اليومية، شهدت ارتفاعات مماثلة. ويعبر الأهالي عن استيائهم من الارتفاع اليومي للأسعار الذي يطال "كل شيء تقريباً"، في حين يظل دخل المواطن ثابتاً دون أي زيادة. ويلفت السكان إلى غياب الرقابة الفعالة التي من شأنها كبح جماح تجاوزات بعض التجار، بينما يرى آخرون أن الأزمة تتجاوز سلعة معينة لتصبح جزءاً من حالة تضخم عامة تتفاقم عادة قبل المواسم الدينية وخلالها.
في خضم هذه التطورات الاقتصادية، أطلق ناشطون في حمص حملة شعبية لمقاطعة الدجاج قبل أيام، وذلك احتجاجاً على الارتفاع الجنوني لأسعاره. ويرى هؤلاء الناشطون أن المقاطعة تشكل أداة ضغط قوية وفعالة للحد من هذه الزيادات. وقد انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي دعوات صريحة لمقاطعة أي سلعة تشهد ارتفاعاً في سعرها، مؤكدين أن "المقاطعة قد تتسبب في خسائر للتجار وتجبرهم على مراجعة سياسات التسعير". وذهب البعض إلى أبعد من ذلك، مشيرين إلى أن الدجاج "ليس مادة أساسية لشهر واحد"، في إشارة إلى إمكانية الاستغناء المؤقت عنه كشكل من أشكال الاحتجاج المدني. كما أعرب آخرون عن غضبهم مما وصفوه بـ"جشع تجار الأزمات"، مطالبين بمقاطعة السلع باهظة الثمن وتركها دون شراء حتى تعود أسعارها إلى مستوياتها الطبيعية، معتبرين أن استمرار الشراء رغم الارتفاعات يشجع التجار على التمادي في رفع الأسعار دون أي رادع.
تتكرر في شكاوى سكان حمص مطالبات ملحة بتشديد الرقابة التموينية على الأسواق ومحاسبة المخالفين، بالإضافة إلى وضع ضوابط صارمة تمنع الارتفاعات غير المبررة للأسعار، خاصة في المواسم التي يزداد فيها الطلب. ويؤكد العديد من المواطنين أن غياب المحاسبة يشجع بعض التجار على رفع الأسعار دون مبرر واضح. ويشيرون إلى أن الزيادات الأخيرة شملت الدجاج واللحوم والخضراوات وسلعاً أخرى "دفعة واحدة"، وهو ما يعكس – بحسب تعبيرهم – ضعفاً واضحاً في آليات الضبط والتحكم بالأسواق.
وفي سياق متصل، سلط زكريا رحال، أحد سكان مدينة حمص، الضوء في حديثه لمنصة سوريا 24 على تفاقم معاناة المواطن السوري مع اقتراب شهر رمضان. وأشار إلى الارتفاع المستمر في تكاليف الكهرباء والاتصالات والمواد الغذائية والخدمات الأساسية الأخرى. وأكد رحال أن الغلاء "تجاوز كل الحدود"، لافتاً إلى أن التجار وأصحاب المطاعم والمحال، وحتى مؤجري المنازل، باتوا يضيفون أعباءً إضافية على كاهل المواطن. وأوضح أن أسعار السلع الغذائية والألبسة والأدوية والخدمات الطبية والاتصالات والنقل تشهد زيادات متواصلة، بينما تظل الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية عند مستويات لا تتناسب إطلاقاً مع هذا الارتفاع، مما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الدخل والإنفاق بشكل غير مسبوق. ويرى رحال أن هذه الفجوة المتزايدة تضع الأسر أمام خيارات صعبة مع حلول رمضان، حيث تضطر لتقليص استهلاكها أو التخلي عن بعض المواد التي كانت تعتبر أساسية على موائد الشهر الكريم. وبينما يستعد أهالي حمص لاستقبال شهر يُفترض أن يكون شهر تكافل وتراحم، يجد الكثيرون أنفسهم في مواجهة تحديات اقتصادية متفاقمة تجعل من تأمين أبسط الاحتياجات الأساسية مهمة شاقة. وفي ظل غياب حلول سريعة، تتعالى الأصوات المطالبة بإجراءات عاجلة لضبط الأسواق وتعزيز الرقابة ودعم القدرة الشرائية للمواطنين، لتجنب المزيد من التدهور في مستوى المعيشة خلال الفترة القادمة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي