اكتشاف كهف نيوزيلندي يفتح نافذة نادرة على الحياة القديمة وتغير المناخ قبل مليون عام


هذا الخبر بعنوان "علماء يكتشفون نافذة نادرة على شكل الحياة قبل مليون سنة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أعماق أحد كهوف جزيرة الشمال بنيوزيلندا، كشف علماء الحفريات عن سجل استثنائي للحياة يعود إلى نحو مليون عام، وهي فترة نادرة الحفظ في السجل الأحفوري للمنطقة. يمثل هذا الموقع اكتشافًا فريدًا، حيث احتوى على تجمع كبير من العظام يقدم صورة شبه مكتملة لمجتمع حيواني قديم، خلافًا للبقايا المتفرقة التي تُعثر عليها عادةً في الاكتشافات الأحفورية. وتبرز أهمية الكهوف في كونها تعمل كخزائن طبيعية تحافظ على العظام الهشة التي كانت لتتلاشى سريعًا في البيئات المفتوحة، وفقًا لما أوضحه العلماء في دراستهم المنشورة بدورية “ألكيرنجيا”.
ضم الاكتشاف بقايا 12 نوعًا من الطيور وأربعة أنواع من الضفادع، من بينها نوع غير معروف سابقًا من الببغاوات ينتمي إلى السلالة ذاتها التي ينحدر منها طائر الكاكابو الشهير اليوم. وتشير دراسة هذه العظام إلى أن هذا القريب القديم ربما كان يختلف في أسلوب حياته وقدرته على الحركة، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم تكيفات الطيور في نيوزيلندا قبل ظهور البشر بزمن طويل.
لا تقتصر النتائج الأهم في الدراسة على أنواع الحيوانات المكتشفة فحسب، بل تمتد لتكشف عن طبيعة التغير البيئي. إذ تشير الأدلة إلى أن النظم البيئية في نيوزيلندا كانت تشهد تحولات جذرية بفعل التغيرات المناخية والثورات البركانية الكبرى، مما أدى إلى انقراض ما بين ثلث ونصف الأنواع خلال مليون سنة سبقت وصول الإنسان. وهذا يغير الصورة التقليدية التي كانت تربط معظم الانقراضات بتأثير البشر فقط، ويظهر أن الطبيعة نفسها كانت تعيد تشكيل الحياة مرارًا عبر الزمن.
تمكن العلماء من تحديد عمر الموقع بدقة متناهية، حيث وُجدت الأحافير بين طبقتين من الرماد البركاني؛ تعود إحداهما إلى ثوران حدث قبل 1.55 مليون سنة، والأخرى إلى ثوران ضخم وقع قبل مليون عام تقريبًا. هذا التأريخ الجيولوجي الدقيق يجعل الكهف أحد أقدم الكهوف المعروفة في جزيرة الشمال، ويمنح الباحثين مرجعًا زمنيًا حيويًا لفهم تاريخ الحياة خلال فترة كانت شبه مفقودة من السجل الأحفوري.
تُظهر هذه الدراسة أن ما نعتبره اليوم “طبيعة أصلية” ليس ثابتًا كما نتخيل، بل هو نتاج سلسلة طويلة من الانقراضات والاستبدالات البيئية. فقبل ظهور البشر بوقت طويل، كانت المناخات القاسية والانفجارات البركانية تعيد تشكيل التنوع الحيوي، مخلفة وراءها عوالم كاملة اختفت ولم يبق منها سوى ما حفظته الكهوف بالصدفة.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا