الغلاء يطفئ بهجة رمضان بريف دمشق: أسواق هادئة واستعدادات محدودة تعكس تراجع القدرة الشرائية


هذا الخبر بعنوان "رمضان بريف دمشق: أسواق هادئة واستعدادات محدودة تحت ضغط الغلاء" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تختلف استعدادات أهالي ريف دمشق لاستقبال شهر رمضان هذا العام بشكل ملحوظ عما اعتادوا عليه في السنوات الماضية، حيث يسيطر الهدوء النسبي على الحركة التجارية في الأسواق. يأتي هذا التراجع الواضح في عمليتي البيع والشراء نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار، والذي يقابله ضعف شديد في القدرة الشرائية لمعظم العائلات، مما جعل طقوس التحضير للشهر الفضيل تقتصر على الحدود الدنيا من الاحتياجات.
يؤكد أبو محمد، صاحب محل للمواد الغذائية في مدينة التل بريف دمشق، أن لشهر رمضان خصوصية تميزه عن باقي أشهر السنة، فالعائلات عادة ما تحرص على شراء مستلزمات السحور والإفطار، بدءًا من المواد الأساسية وصولًا إلى العصائر والمشروبات الخاصة بالشهر. إلا أن هذه المتطلبات، بحسب قوله، باتت تشكل عبئًا ماليًا يفوق قدرة غالبية الأسر. ويضيف أبو محمد أن محله كان يشهد في مثل هذه الأيام من كل عام ازدحامًا كبيرًا مع اقتراب رمضان، حيث كانت الحركة التجارية في ذروتها، بينما يلاحظ هذا العام فتورًا واضحًا في الإقبال، مع اكتفاء الزبائن بشراء كميات محدودة أو الاستفسار عن الأسعار دون إتمام عملية الشراء.
وفي رصد أجرته "سوريا 24"، تبين ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية على مائدة رمضان بشكل لافت. فقد بلغ سعر كيلو الجبنة نحو 50 ألف ليرة سورية، وتراوح سعر الحلاوة بين 50 و60 ألفًا، فيما وصل سعر كيلو التمور إلى 35 ألف ليرة، والبيض إلى 35 ألفًا، واللبنة إلى 40 ألفًا. أما سعر ليتر زيت الزيتون فقد سجل نحو 80 ألف ليرة سورية. وتُعد هذه الأسعار باهظة وتفوق قدرة شريحة واسعة من السكان، خاصة في ظل ثبات الدخل أو تراجعه.
من جانبها، تشير أم أحمد، وهي ربة منزل من ريف دمشق، إلى أن تحضيرات رمضان هذا العام اقتصرت على الضروري فقط. وتوضح أن عائلتها اعتادت في السابق على شراء تشكيلة متنوعة من المواد الغذائية قبل حلول الشهر، إلا أن الغلاء دفعها إلى تقليص قائمة المشتريات إلى الحد الأدنى، مع الاعتماد على بدائل أقل كلفة أو الاستغناء عن بعض الأصناف بشكل كامل. وتضيف أن أكثر ما يثقل كاهل العائلات هو الشعور بالعجز عن تأمين متطلبات الأطفال التي ارتبطت في ذاكرتهم برمضان، مثل العصائر والحلويات.
بدوره، يؤكد أبو لؤي، صاحب محل آخر لبيع المواد الغذائية، أن ضعف القدرة الشرائية انعكس بشكل مباشر على حجم المبيعات، موضحًا أن التجار باتوا يعانون من ركود غير مسبوق، على الرغم من محاولاتهم ضبط هوامش الربح قدر الإمكان. ويشير إلى أن بعض الزبائن باتوا يشترون بالقطعة أو يطلبون كميات صغيرة جدًا، في مشهد يعكس حجم الضائقة المعيشية التي يعيشها الأهالي.
ويجمع الأهالي وأصحاب المحال في ريف دمشق على أن شهر رمضان هذا العام يأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة، فرضت واقعًا جديدًا على الأسواق وعلى موائد الإفطار. فقد غابت مظاهر الاستعدادات الواسعة، وحلّت مكانها حسابات دقيقة تحكم إنفاق العائلات، في انتظار انفراج اقتصادي يبدو بعيد المنال، بينما يبقى الأمل بأن يحمل الشهر الفضيل شيئًا من التخفيف عن كاهل الأسر المثقلة بالأعباء.
ثقافة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد