جنيف تستضيف جولة مفاوضات روسية أوكرانية ثانية وسط تفاؤل أمريكي وتصعيد ميداني


هذا الخبر بعنوان "جنيف تستضيف يوماً ثانياً من المفاوضات الروسية – الأوكرانية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استأنف المفاوضون من أوكرانيا وروسيا جولة محادثات ثانية في جنيف يوم الأربعاء، وذلك في ظل تفاؤل أبداه المبعوث الأميركي بشأن جهود بلاده لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي تُعد الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
تُمثل هذه المفاوضات أحدث مسعى دبلوماسي لوقف النزاع الذي أودى بحياة مئات الآلاف، وشرد الملايين، ودمر أجزاء واسعة من شرق أوكرانيا وجنوبها. تسعى الولايات المتحدة لإنهاء هذه الحرب المستمرة منذ قرابة أربع سنوات، لكنها لم تتمكن حتى الآن من التوصل إلى حل وسط بين موسكو وكييف بشأن قضية الأراضي التي تطالب روسيا بالسيطرة عليها. وقد فشلت جولتان سابقتان من المحادثات بين طرفي النزاع في أبو ظبي في إحراز أي تقدم ملموس.
مع ذلك، صرح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ممثل إدارة الرئيس دونالد ترامب في هذه المحادثات، بأن الجهود الدبلوماسية لبلاده قد أحرزت تقدمًا كبيرًا نحو إنهاء النزاع. وكتب ويتكوف على منصة "إكس": "لقد أدى نجاح الرئيس ترامب في جمع طرفي النزاع في هذه الحرب إلى إحراز تقدم هام، ونحن فخورون بالعمل تحت قيادته لوقف القتل في هذا النزاع المروع." وأضاف أن "الطرفين اتفقا على إطلاع قيادتيهما على آخر المستجدات ومواصلة العمل من أجل التوصل إلى اتفاق."
في المقابل، أفاد مصدر مقرب من الوفد الروسي لوكالة "فرانس برس"، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن جولة المحادثات الأخيرة "استمرت ست ساعات" و"كانت متوترة جداً".
من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كلمته المسائية استعداده "للمضي بسرعة نحو اتفاق لإنهاء الحرب"، إلا أنه أبدى تشكيكه في جدية روسيا تجاه السلام، مشيراً إلى أنها تفضل الضربات الصاروخية على الدبلوماسية.
وفي سياق متصل، أعاد الكرملين تعيين فلاديمير ميدينسكي، وزير الثقافة السابق المعروف بمواقفه القومية المتشددة، رئيساً للمفاوضين الروس. بينما ترأس وزير الأمن القومي الأوكراني رستم عمروف وفد بلاده، معلناً استمرار المفاوضات يوم الأربعاء. وقد شكر عمروف واشنطن على وساطتها، موضحاً أنه أطلع الحلفاء الأوروبيين على نتائج الجولة الأولى من المحادثات التي تركزت، وفقاً لقوله، على "القضايا العملية وآليات الحلول الممكنة" للنزاع.
وعبر تطبيق "تلغرام"، كتب عمروف: "اختتمت اجتماعاً منفصلاً مع ممثلين عن الولايات المتحدة وشركائنا الأوروبيين، شمل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا." وأضاف: "ناقشنا نتائج جولة المفاوضات اليوم، ونسقنا مواقفنا بشأن الخطوات اللاحقة."
وقد صرح زيلينسكي مراراً بأن بلاده تطالب بتقديم تنازلات غير متناسبة مقارنة بروسيا. وفي هذا السياق، مارس الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً على أوكرانيا يوم الاثنين للتوصل إلى اتفاق، قائلاً: "من الأفضل لهم أن يأتوا إلى طاولة المفاوضات، وبسرعة."
وفي تصريح لموقع "أكسيوس" يوم الثلاثاء، رأى زيلينسكي أنه "ليس من العدل" أن يواصل ترامب مطالبته لأوكرانيا بإبرام اتفاق، مضيفاً أن السلام الدائم لن يتحقق إذا مُنحت روسيا نصراً. وأردف زيلينسكي قائلاً: "آمل أن يكون هذا مجرد تكتيك منه وليس قراراً."
ومع ذلك، لا تزال الآمال في تحقيق اختراق ضئيلة. وكان المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قد صرح للصحافيين بأنه لا يتوقع صدور أي أخبار هامة في اليوم الأول للمحادثات.
وقبيل بدء المحادثات يوم الثلاثاء، اتهمت أوكرانيا روسيا بتقويض جهود السلام عبر إطلاق 29 صاروخاً و396 طائرة مسيرة في هجمات ليلية استمرت حتى صباح الثلاثاء. وأسفرت هذه الهجمات، وفقاً للسلطات، عن مقتل أربعة أشخاص وانقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف في جنوب أوكرانيا.
وفي وقت متأخر من مساء الثلاثاء، أفادت هيئة الأركان العامة الأوكرانية بأن روسيا أطلقت 28 صاروخاً و109 قنابل جوية موجهة على أراضيها منذ الصباح.
وعلق وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً: "مدى تجاهل روسيا لجهود السلام: هجوم ضخم بالصواريخ والطائرات المسيرة على أوكرانيا قبيل الجولة التالية من المحادثات في جنيف."
في المقابل، اتهمت روسيا أوكرانيا بإطلاق أكثر من 150 طائرة مسيرة ليلاً حتى صباح الثلاثاء، استهدفت بشكل رئيسي المناطق الجنوبية وشبه جزيرة القرم التي احتلتها روسيا عام 2014.
تحتل روسيا حالياً نحو خُمس الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم والمناطق التي سيطر عليها الانفصاليون المدعومون من موسكو قبل غزو عام 2022. وتسعى روسيا للسيطرة التامة على منطقة دونيتسك الشرقية في أوكرانيا كجزء من أي اتفاق، وهددت بانتزاعها بالقوة في حال فشل المفاوضات. إلا أن كييف رفضت هذا المطلب، الذي لا يحظى بشعبية كبيرة وينطوي على مخاطر سياسية وعسكرية جسيمة، مؤكدة أنها لن توقع على أي اتفاق بدون ضمانات أمنية تردع روسيا عن أي غزو مستقبلي.
تواصل روسيا الاستيلاء التدريجي على الأراضي على امتداد خط المواجهة الشاسع منذ أشهر. ومع ذلك، تتزايد مخاوفها الاقتصادية جراء الحرب، حيث تشهد ركوداً في النمو وتضخماً في عجز الموازنة، نتيجة لانخفاض عائدات النفط إلى أدنى مستوى لها في خمس سنوات بسبب العقوبات المفروضة.
في تطور ميداني، استعادت أوكرانيا من روسيا مساحة قدرها 201 كيلومتر مربع بين الأربعاء والأحد من الأسبوع المنصرم، مستفيدة من تعطيل خدمة ستارلينك للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لدى القوات الروسية. جاء ذلك وفق تحليل أجرته وكالة "فرانس برس" استناداً إلى بيانات معهد دراسة الحرب. وتُعادل هذه المساحة المستعادة ما حققته روسيا من مكاسب ميدانية في كانون الأول/ديسمبر، وتُعد الأكبر التي استعادتها قوات كييف خلال أيام قليلة منذ الهجوم المضاد الذي شنته في حزيران/يونيو 2023.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة