دمشق تستأنف التعاون مع صندوق النقد الدولي: آفاق دعم فني وإصلاح اقتصادي


هذا الخبر بعنوان "لقاء اقتصادي في دمشق يفتح بابًا للتعاون الدولي من جديد" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة بارزة على صعيد العلاقات الاقتصادية الدولية، استأنفت سوريا تواصلها الرسمي مع صندوق النقد الدولي بعد سنوات من الانقطاع. فقد بحث رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، مع وفد من الصندوق سبل تعزيز التعاون المشترك.
اللقاء، الذي عُقد في دمشق، ركّز على أهمية استئناف الزيارات الدورية لبعثات الصندوق، وما يمكن أن تقدمه من دعم فني واستشاري في قطاعات حيوية تمسّ صلب الاقتصاد السوري. وشملت هذه المجالات السياسات المالية والنقدية، والإدارة المالية العامة، بالإضافة إلى تطوير الأنظمة الإحصائية.
ورغم الطابع الفني لهذه المباحثات، فإن انعكاساتها المحتملة قد تمسّ حياة المواطنين بشكل غير مباشر. فتعزيز كفاءة السياسات المالية وتحسين إدارة الموارد العامة يُعدّان من الركائز الأساسية لتحقيق استقرار اقتصادي نسبي، وضبط الإنفاق، وتحسين بيئة الأعمال، مما قد ينعكس إيجابًا على فرص العمل والخدمات العامة على المدى المتوسط.
ويرى مختصون أن التعاون مع صندوق النقد الدولي غالبًا ما يرتكز على بناء القدرات المؤسسية وتقديم المشورة الفنية، وليس بالضرورة على القروض أو الالتزامات المالية المباشرة، مما يمنح هذا التواصل بُعدًا تقنيًا أكثر منه سياسيًا في هذه المرحلة.
خلال اللقاء، جرى التأكيد على الدور المحوري لهيئة الاستثمار السورية في تطبيق قانون الاستثمار لعام 2025، الذي يُعتبر أداة أساسية لتحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال. ويشمل ذلك تبسيط الإجراءات الإدارية، وتوحيد المرجعيات، وتقديم تسهيلات للمستثمرين، بما يسهم في تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني.
ويُنظر إلى تطوير بيئة الاستثمار على أنه عامل حاسم في تحريك عجلة الاقتصاد، خاصة في ظل الحاجة إلى مشاريع إنتاجية قادرة على خلق فرص عمل، وتنشيط القطاعات الصناعية والخدمية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
من أبرز محاور النقاش أيضًا، الاستفادة من برامج المساعدة الفنية التي يقدمها صندوق النقد الدولي، لا سيما في مجال تطوير الأنظمة الإحصائية. فتوفر بيانات دقيقة وشفافة يُعدّ أساسًا لوضع سياسات اقتصادية فعّالة، ويساعد صانعي القرار على تقييم الأداء الاقتصادي واتخاذ قرارات مبنية على معطيات واضحة.
وتشير تجارب دول أخرى إلى أن تحسين جودة البيانات المالية والاقتصادية يسهم في رفع مستوى الثقة لدى المستثمرين المحليين والدوليين، ويُعدّ خطوة أولى نحو إصلاحات أوسع.
تعكس هذه الخطوة، بحسب مراقبين، توجّهًا نحو توسيع الشراكات الاقتصادية الدولية والانفتاح على المؤسسات المالية العالمية ضمن إطار إصلاحي تدريجي. ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا، فإن استئناف التواصل يُعدّ مؤشرًا على رغبة في إعادة بناء القنوات الاقتصادية، بما يخدم أهداف الاستقرار والنمو.
ويبقى تأثير هذه الخطوات مرتبطًا بمدى ترجمتها إلى سياسات عملية وإجراءات ملموسة، يشعر بها المواطن في حياته اليومية، سواء عبر تحسين الخدمات، أو دعم فرص العمل، أو تعزيز النشاط الاقتصادي المحلي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد