تحديات تأمين 750 ألف منتج دموي سنويًا في سوريا: جهود المؤسسة العامة لبنوك الدم ونقص الزمر النادرة


هذا الخبر بعنوان "سوريا تحتاج إلى 750 ألف منتج دموي سنويًا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُقدر الاحتياجات السنوية لسوريا من المنتجات الدموية بنحو 750 ألف منتج، في ظل مساعي المؤسسة العامة لبنوك الدم لزيادة حجم هذه المنتجات تدريجيًا. وقد صرح مدير المؤسسة، مصطفى الجازي، بأن العام الماضي شهد قطف حوالي 500 ألف كيس دم، بينما تم إيصال 750 ألف منتج دموي إلى المستشفيات بشكل سليم.
وأوضح الجازي، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية (سانا) اليوم الثلاثاء 18 من شباط، أن المؤسسة تعمل على تعزيز حجم المنتجات الدموية مع مراعاة التوازن الدقيق بين عمليات قطف الدم وتخزينه، وذلك نظرًا لقصر العمر التخزيني للمنتجات الدموية. ويفرض هذا الأمر إدارة دقيقة للمخزون بما يتوافق مع الاحتياجات الصحية الملحة، خاصة في العمليات الجراحية وحالات نقل الدم المتكررة لمرضى “التلاسيميا” والأورام.
تقدم المؤسسة خدمات متكاملة تبدأ من جمع الدم، مرورًا بإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة فور وصوله، ثم فصل المكونات الدموية، وصولًا إلى توزيعها على المستشفيات في القطاعين العام والخاص بحسب الحاجة.
وأشار الجازي إلى جملة من الصعوبات التي تواجه عمل المؤسسة، منها تحديات استيراد المستهلكات الطبية، ومحدودية الميزانية المخصصة، والنقص في بعض الزمر الدموية النادرة. كما تعاني المؤسسة من قلة الكوادر البشرية بعد توقف عدد من العاملين السابقين عن العمل، مؤكدًا على التعاون المستمر مع وزارة الصحة ومديرياتها لسد هذا النقص وتأهيل كوادر جديدة.
وتعاني بنوك الدم في سوريا بشكل خاص من نقص في الزمر السلبية، حيث أوضح المدير، الجازي، في حديث سابق لعنب بلدي، أن زمر الدم مثل (O-، AB-، A-) نادرة بطبيعتها مقارنة بالزمر الإيجابية، وهي ظاهرة عالمية لا تقتصر على سوريا. ويتفاقم هذا النقص بشكل حاد عند وقوع الحالات الإسعافية التي تتطلب كميات كبيرة من الدم، ما قد يؤدي إلى نفاد المخزون بشكل مفاجئ. ويزيد الأمر تعقيدًا غياب قاعدة بيانات شاملة للمتبرعين وضعف الوعي المجتمعي بأهمية التبرع بالزمر النادرة، مما يجعل الوصول إلى المتبرعين في الوقت المناسب أمرًا صعبًا.
في سياق متصل، لفت الجازي في تصريحه لـ"سانا" إلى أن المؤسسة أعادت افتتاح عدد من المراكز التي كانت قد أغلقت نتيجة تعرضها للتضرر وسرقة تجهيزاتها. وأكد على تزويد هذه المراكز بالمعدات الأساسية والكوادر المتخصصة، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية وبدء تحديث التجهيزات المخبرية وفق الأولويات، مع التركيز على تطوير الفحوصات المناعية والتحول الرقمي في إدارة العمل.
كما نوه إلى أهمية نشر ثقافة التبرع الطوعي بالدم، مشيرًا إلى أن الظروف الطارئة التي شهدتها البلاد سابقًا أظهرت إقبالًا كبيرًا من المواطنين على التبرع، مما يستدعي تعزيز حملات التوعية لضمان استدامة هذا السلوك الإنساني النبيل. وتنظم منظمة الهلال الأحمر السوري، بالتعاون مع وزارة الصحة وإدارة بنوك الدم وبمشاركة من المجتمع المحلي، حملات للتبرع بالدم في عدة محافظات لدعم المخزون. كما تُطلق حملات إعلامية وميدانية بالتعاون مع الجامعات والمعاهد لحث الشباب على التبرع بالدم، مع التأكيد على أن روح التبرع طوعية وليست إلزامية.
على صعيد آخر، لم تتغير أسعار أكياس الدم منذ ما قبل سقوط حكومة النظام السابق، بحسب تصريح سابق للجازي، الذي شدد في حديثه إلى عنب بلدي حينها، على أن المبلغ المدفوع لا يمثل ثمن الدم بحد ذاته، بل يغطي تكلفة المستهلكات الطبية وحفظ الدم والفحوص المخبرية التي تضمن سلامته. وقد شهدت بعض الفترات نقصًا في الأكياس الفارغة بسبب تأخر التوريدات والقيود على الاستيراد، لكن المؤسسة تطرح مناقصات جديدة لتأمين الأكياس الأحادية والثنائية، مع تنويع مصادر التوريد والتنسيق مع شركات ومنظمات مختلفة لضمان توزيع المخزون بشكل أفضل.
وكان الرئيس السوري، أحمد الشرع، قد أصدر المرسوم رقم "182" لعام 2025، القاضي بإحداث مؤسسة عامة ذات طابع اقتصادي تحمل اسم "المؤسسة العامة لبنوك الدم"، وتتخذ من دمشق مقرًا لها، على أن ترتبط بوزارة الصحة وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري. ويهدف المرسوم الذي نشرته "سانا" في 14 من أيلول 2025، إلى ضمان توفير الدم ومشتقاته للمواطنين بما يحقق "السلامة والملاءمة للاستخدام السريري الأمثل"، إضافة إلى تطوير الصناعات الطبية المرتبطة بعمليات نقل الدم ومنتجاته، وتأمين احتياجات القطاع الصحي من المصول والأدوية الإسعافية، مع منح المؤسسة صلاحيات الاستيراد والتصدير في هذا المجال.
صحة
سياسة
صحة
سوريا محلي