تمثيل النساء في سوريا: دروس من تجربة رواندا بين الأرقام والديمقراطية الحقيقية


هذا الخبر بعنوان "تمثيل النساء في سوريا… نظرة على رواندا" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سياق البحث عن نماذج لتمثيل النساء، تُقدم تجربة رواندا حالة تستدعي التأمل. فبالرغم من تحقيق رواندا لأعلى نسبة تمثيل نسائي برلماني في العالم، حيث بلغت قرابة 60%، إلا أن هذا الإنجاز النظري لم يُترجم إلى تحول ديمقراطي حقيقي. فقد ظل النظام الرواندي سلطوياً ومركزياً، ولم يُصاحب تمكين النساء في المناصب العليا أي توسيع لحرية التعبير أو الحريات السياسية. ولم تُسهم مشاركة النساء بالضرورة في إحداث تغيير جذري في السياسات التسلطية، أو في تحقيق إدماج فعلي للفئات النسائية الريفية أو الهامشية.
لتوضيح الصورة، خاصة وأن الحراك الثوري السوري في بداياته عام 2011 رفع شعارات الحرية والديمقراطية والتخلص من الاستبداد، يمكن النظر إلى مثال السياسية الرواندية "ديان رويجارا". فعندما قررت الترشح للانتخابات الرئاسية، أحبطت السلطات محاولة ترشحها وتمت محاكمتها. وقد كشفت دراسات متعددة أن النساء القادمات من خلفيات اجتماعية واقتصادية محددة هنّ فقط من استطعن تحويل هذا التمثيل إلى نفوذ فعلي. في المقابل، ظلت النساء الفقيرات أو المحرومات من الموارد حبيسات دوائر البقاء اليومي، مما منع تحول تمثيلهن إلى فاعلية سياسية حقيقية.
من الجدير بالذكر أن التمثيل السياسي بطبيعته لا يكون شاملاً بالكامل، حيث توجد دائماً شرائح تشعر بأنها خارج دائرة التمثيل. ومع ذلك، ما يعوض هذا النقص في رواندا هو فعالية وعدالة السياسات العامة، التي عززت الشعور بالتمثيل السياسي. فمن خلال تطبيق العدالة في السياسات العامة، تمت الاستجابة لمطالب واحتياجات المواطنين المعيشية، مما ولد لديهم شعوراً بالشمول في القرارات، حتى لو لم يكن لهم تمثيل عددي أو رمزي مباشر.
وعلى الرغم من ذلك، تُظهر بعض التجارب المحلية، مثل محاكم Gacaca، التي أدارت فيها النساء عمليات عدالة انتقالية مجتمعية، أن التمثيل السياسي لا يقتصر ازدهاره على الكوتا أو التعيين. بل ينمو عندما تُمنح النساء دوراً فعلياً في البنية المؤسسية للعدالة والحوكمة المحلية. لكن في المقابل، أدى التضييق على حرية التعبير وتكبيل الحياة السياسية في رواندا إلى تأسيس نظام ديكتاتوري، ورغم نجاحه في نقل البلاد من مرحلة الحرب إلى السلام، فإنه لم يؤسس لديمقراطية حقيقية.
بالنسبة لسوريا، تُشير هذه التجربة إلى أن مجرد ضمان الحضور النسائي في المؤسسات التمثيلية الانتقالية لا يكفي وحده. بل يجب أن يُرافقه أولاً اعتراف حقيقي بدورهن وأحقيتهن على قدم المساواة، يليه انفتاح سياسي حقيقي، وتنظيم وممارسة سياسية فعلية، وتحول اقتصادي داعم. كما يتطلب الأمر مشاركة مؤسسية تتيح للنساء، خاصة من الطبقات الفقيرة، التفاعل كصانعات قرار حقيقيات لا كأرقام رمزية. وتتجسد المخاوف ذاتها حول أي نظام سياسي يتم التأسيس له في سوريا، بضرورة تجاوز التمثيل الشكلي نحو تمكين حقيقي وشامل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة