زينة رمضان: من طقس احتفالي إلى فرصة اقتصادية وإبداعية للنساء


هذا الخبر بعنوان "زينة رمضان… طقس يتحول إلى مصدر رزق موسمي" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع حلول الشهر الفضيل، تتحول زينة رمضان إلى تقليد سنوي متجذر تحرص العائلات على إحيائه في بيوتها وأسواقها على حد سواء. تتغير معالم الحياة اليومية لتستقبل الهلالات والفوانيس والعبارات المضيئة التي تجسد أجواء الفرح والروحانية الخاصة بالشهر الكريم. لكن هذه الظاهرة لا تقتصر على بعدها الاحتفالي فحسب، بل تتعداه لتصبح فرصة عمل موسمية للكثير من النساء اللواتي وجدن في صناعة هذه الزينة مجالاً للإبداع ومصدراً للدخل في آن واحد. فبأيدٍ ماهرة ومواد بسيطة، تبدع النساء في تصميم قطع تجمع بين الطابع التراثي والعصري، لتلبي أذواقاً متنوعة وتؤكد دور المرأة الفاعل في الاقتصاد المنزلي والمجتمعي، خصوصاً في ظل الظروف المعيشية الصعبة، ليصبح رمضان بذلك موسماً يجمع بين الزينة والرزق.
في العديد من منازل السوريين، تبدأ التحضيرات لشهر رمضان بشراء أو صناعة زينة متنوعة تشمل فوانيس رمضانية مضيئة، وأهلة ونجوماً، وحبال إضاءة، تضفي على البيوت جمالاً وبهجة استعداداً لاستقبال شهر الصوم.
تؤكد سلام، وهي ربة منزل، حرصها السنوي على تزيين مدخل منزلها وغرفه بحبال الزينة، معتبرة ذلك تعبيراً عن فرحتها بقدوم الشهر الفضيل. وتضيف أنها اقتنت زينة وفوانيس بأحجام مختلفة، ووضعتها في مدخل البيت، بمساعدة أطفالها في عملية التعليق.
من جانبها، ترى أم محمد، وهي أم لخمسة أطفال، أن زينة رمضان تجاوزت كونها مجرد تفاصيل جمالية لتصبح جزءاً أساسياً من الاستعداد النفسي للعائلة لاستقبال الشهر. وتشرح قائلة: "نبدأ بتعليق الزينة قبل أيام من رمضان، فالأطفال ينتظرون هذه اللحظة بفرح، ويشعرون أن رمضان قد حل فعلياً في البيت، حتى لو كانت الإمكانيات بسيطة". وتضيف أن هذه الطقوس تسهم في خلق أجواء إيجابية داخل الأسرة وتعزيز ارتباط الأطفال بالشهر وقيمه الروحانية.
أما علا الخطيب، التي تعمل في صناعة زينة رمضان منذ سنوات، فقد وجدت في هذا الموسم فرصة قيمة لتحسين دخل أسرتها. تروي: "بدأت العمل بصناعة الفوانيس الورقية واللوحات المزخرفة من المنزل، ومع مرور الوقت، تكونت لدي قاعدة من الزبائن الدائمين الذين ينتظرون رمضان للشراء مني". وتلفت إلى أن الإقبال يتزايد عاماً بعد عام، خصوصاً على القطع المصنوعة يدوياً، حيث يفضل الناس ما يحمل لمسة شخصية وروحاً رمضانية أصيلة.
بدورها، تشير هناء، وهي شابة تعمل ضمن مجموعة من النساء في ورشة للأعمال اليدوية وتصنيع قطع الزينة، إلى أن تخصيص هذه الفترة من العام لإنتاج زينة رمضان لا يقتصر على تحقيق الربح فحسب، بل يمنحهن شعوراً عميقاً بالفخر. تقول: "رمضان موسم نبذل فيه جهداً كبيراً، لكننا نشعر بالفخر عندما نرى زينتنا معلقة في البيوت والمحلات، وكأننا جزء من فرحة الناس". وتوضح أن التعاون بين النساء يسهم في تبادل الأفكار وتطوير التصاميم، على الرغم من محدودية المواد وارتفاع أسعارها.
وتؤكد العديد من الأمهات أن شراء الزينة من النساء اللواتي يعملن من منازلهن يحمل بعداً اجتماعياً وإنسانياً، حيث يفضلن دعم المشاريع الصغيرة التي تشرف عليها نساء يعشن ظروفاً مشابهة. تقول أم علي: "عندما أشتري زينة مصنوعة يدوياً، أشعر أنني أساهم في رزق عائلة أخرى، وليس فقط في تزيين بيتي".
وهكذا، تتحول زينة رمضان من مجرد طقس احتفالي إلى نقطة التقاء بين الفرح والعمل، وبين الحاجة والإبداع. ففي هذا الموسم، تجد النساء فرصة لتعزيز حضورهن الاقتصادي والاجتماعي، بينما تحافظ العائلات على تقاليد تضفي على الشهر نكهته الخاصة رغم التحديات كافة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد