مرسوم العفو الرئاسي في سوريا يثير جدلاً دستورياً حاداً حول صلاحيات المرحلة الانتقالية


هذا الخبر بعنوان "مرسوم العفو يفتح جدلاً دستورياً في سوريا الانتقالية" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار مرسوم العفو الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع جدلاً قانونياً ودستورياً واسع النطاق في سوريا، حيث اعتبر حقوقيون ومحامون أن هذا الإجراء يتعارض مع نصوص الإعلان الدستوري المؤقت. في المقابل، رأى مؤيدون أن المرسوم يندرج ضمن صلاحيات الرئاسة ومتطلبات المرحلة الانتقالية، مشددين على أهميته في تخفيف الضغط عن السجون وتحقيق لم الشمل المجتمعي. (سناك سوري-دمشق)
من جانبه، يرى الحقوقي نبيل شماس أن المرسوم صدر "خلافاً للإعلان الدستوري المؤقت"، موضحاً أن الإعلان لا يمنح رئيس الجمهورية صلاحية إصدار عفو عام، بل يقتصر دوره على العفو الخاص ورد الاعتبار، وذلك وفقاً للمادة 40. ويؤكد شماس أن صلاحية العفو العام تبقى حكراً على مجلس الشعب بموجب المادة 30 الفقرة (ج). وشدد شماس على أن الزعم بأن الرئيس مخول بإصدار قوانين أو مراسيم تشريعية خلال المرحلة الانتقالية "قول غير صحيح ويجافي المنطق"، ولا يستند إلى أي نص دستوري، مؤكداً أن "الضرورة السياسية لا تخلق صلاحيات دستورية، فالصلاحيات تستمد من النص لا من الظروف". وأشار شماس أيضاً إلى أن المادة 39 تمنح الرئيس حق اقتراح القوانين وإصدار ما يقره مجلس الشعب فقط، مما يجعل دوره تنفيذياً وشكلياً لا تشريعياً. وحذر من محاولة استيراد صلاحيات من تجارب دول مثل تونس ومصر، حيث منحت إعلاناتها الدستورية الرؤساء صراحة سلطة تشريعية، وهو ما لا يتوفر في الإعلان الدستوري السوري.
في سياق متصل، يرى المحامي إدوار حشوة أن الاستناد إلى الإعلان الدستوري لتبرير المرسوم "غير موفق" في ظل غياب نص صريح ينقل حق التشريع إلى الرئيس في حال غياب مجلس الشعب. ويضيف حشوة أن صلاحية الرئيس، من وجهة نظره، قد تستند إلى دستور عام 2013 الصادر في عهد النظام السابق، والذي "لم يتم إلغاؤه بعد"، ويمنح الرئيس حق التشريع، مستشهداً بالمادة 114. كما انتقد حشوة صياغة المرسوم، معتبراً أنه يفتقر إلى اللغة الحقوقية الدقيقة، ويتضمن تداخلاً وتكراراً، وأن قوانين العفو يجب أن تكون موجزة وواضحة لا تقبل التفسيرات المتعددة، وألا يرتبط تنفيذها بقرارات من وزير العدل، لما قد يسببه ذلك من إرباك للنيابة العامة وخلافات حول آليات التنفيذ دون مرجع واضح للاعتراض. ومع ذلك، وصف حشوة العفو بأنه "إيجابي" من حيث تخفيف الضغط عن السجون، لكنه أشار إلى أنه لم يشمل جرائم النظام ضد الشعب. وتمنى حشوة تشكيل محاكم لمحاكمة كبار المجرمين أولاً، ثم توسيع نطاق العفو ليشمل الآخرين ممن لم تتلطخ أيديهم بالدم، مع ضرورة الاستعانة بخبرات قانونية ودستورية لترتيب المرسوم بشكل أفضل.
بدوره، قدم المحامي المعتصم الكيلاني تقييماً مزدوجاً للمرسوم، حيث اعتبر أنه يتمتع "ببنية تنظيمية واضحة نسبياً" ويتضمن استثناءات تتوافق مبدئياً مع بعض الالتزامات الحقوقية الدولية. إلا أنه أشار إلى أن المرسوم يثير "إشكالاً دستورياً جوهرياً" في ضوء الإعلان الدستوري المؤقت لعام 2025، وذلك لعدم وجود نص صريح يمنح رئيس الجمهورية صلاحية إصدار عفو عام. وربط الكيلاني الحكم النهائي على المرسوم بحسم سنده الدستوري أولاً، وبضمان وضوح تفسير الاستثناءات والمساواة والشفافية في التطبيق، محذراً من إمكانية تحوّله إلى أداة انتقائية أو وسيلة لإغلاق ملفات تتطلب مساءلة قانونية جادة.
في المقابل، دافع ياسر أسعد عن مرسوم العفو، معتبراً أنه يقع "ضمن صلاحيات الرئيس المنصوص عنها في الإعلان الدستوري"، وأنه لا يعد عفواً عاماً بالمعنى المطلق، بل هو "عفو مشروط ومقيد بشروط ويستثني جرائم معينة". وفي دعوة ذات بعد تصالحي، طالب أسعد بإخلاء سبيل الموقوفين الذين لم توجه لهم لوائح اتهام ولم تتم محاكمتهم، كما دعا إلى تسريع عمل هيئة العدالة الانتقالية. واختتم أسعد دعوته بالحث على اجتماع السوريين على "الخير" بدلاً من الخلافات، قائلاً: "كل عام وسوريا والسوريين بألف خير".
ويعكس هذا الجدل الدائر انقساماً قانونياً عميقاً حول حدود الصلاحيات في المرحلة الانتقالية، حيث تتنازع قراءتان: إحداهما تتبنى تفسيراً حرفياً لنصوص الإعلان الدستوري، والأخرى تفضل مقاربات تضع الاعتبارات السياسية والإنسانية في الواجهة. ويبقى الحسم في هذا الشأن مرهوناً بتفسير دستوري جامع يوازن بين سيادة النص ومتطلبات العدالة الانتقالية.
سياسة
صحة
سياسة
سياسة