تحول حاسم في سوريا: تقرير دولي يكشف ميل ميزان القوى نحو دمشق بعد اتفاق شرق البلاد وإنهاء سيطرة القوات الكردية


هذا الخبر بعنوان "تقرير للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: تحوّل ميزان القوى في سوريا لصالح دمشق بعد اتفاق شرق البلاد" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، ومقرّه لندن، عن تحوّل حاسم في ميزان القوى العسكري والسياسي داخل سوريا. هذا التحول، الذي حدث خلال فترة وجيزة، جاء لصالح السلطات الجديدة في دمشق، تزامناً مع بدء تنفيذ اتفاق 30 كانون الثاني/يناير 2026، الذي يهدف إلى إنهاء سيطرة القوات الكردية على مناطق شمال شرق البلاد.
ويُرجع التقرير هذا التغير إلى تضافر عدة عوامل، أبرزها أخطاء في تقدير الموقف من جانب القوة الكردية الرئيسية، واستغلال دمشق للمتغيرات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى تحوّل في السياسة الأمريكية باتجاه دعم نموذج الحكم المركزي في سوريا. ويُشير التقرير إلى أن المرحلة القادمة ستكون اختباراً لقدرة الحكومة السورية على ترسيخ سيطرتها ليس فقط عبر التفوق العسكري، بل أيضاً من خلال أدوات سياسية وإدارية واقتصادية.
منذ وصول القيادة الجديدة في دمشق إلى السلطة في كانون الأول/ديسمبر 2024، حصلت على اعتراف إقليمي ودولي متزايد، فضلاً عن رفع العقوبات الغربية. ومع ذلك، لم تنعكس هذه المكاسب سريعاً على جهود إعادة الإعمار أو التعافي الاقتصادي، وذلك بسبب استمرار وجود قوى مسلحة خارج إطار الدولة في عدة مناطق. وكانت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تمثل أبرز هذه القوى، حيث حافظت حتى نهاية عام 2025 على سيطرة واسعة في شمال شرق سوريا، بما في ذلك مناطق غنية بالنفط والموارد الطبيعية، كما حصلت منذ عام 2014 على دعم عسكري أمريكي في إطار الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
ويؤكد التقرير أن الخلاف بين دمشق وقسد لم يكن مقتصراً على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل اختلافات عميقة في الهوية السياسية والرؤية المستقبلية للدولة السورية، بين مشروع مركزي تدعمه دمشق ونموذج لامركزي أو فيدرالي سعت إليه القوى الكردية.
اعتمدت قسد لسنوات على الدعم الأمريكي كعامل توازن في مواجهة الضغوط الإقليمية. إلا أن التحولات الدولية دفعت واشنطن تدريجياً نحو تفضيل وجود سلطة مركزية قوية يمكن الاعتماد عليها لإدارة الملف السوري. ورغم اعتقاد القيادة الكردية بأن دعمها الغربي سيستمر بعد التغييرات السياسية في دمشق، فإن الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين اتجهوا نحو دعم الاستقرار عبر مؤسسات الدولة المركزية، معتبرين أن مطالب قسد أصبحت غير منسجمة مع التحولات الإقليمية. وقد لعب المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا دوراً محورياً في بناء توافق إقليمي، شاركت فيه تركيا والسعودية، لدعم إعادة توحيد السلطة السياسية تحت إدارة دمشق.
يوضح التقرير أن موازين القوة بدأت تميل تدريجياً لصالح الحكومة السورية نتيجة لتراجع الثقة المحلية بقسد. فقد ساهمت الاعتقالات المثيرة للجدل داخل بعض المجتمعات السنية، إلى جانب تصاعد هجمات تنظيم الدولة الإسلامية مطلع عام 2024، في إضعاف صورتها الأمنية. ورغم تقديم قسد نفسها غربياً كنموذج حكم ديمقراطي، فقد واجهت انتقادات بسبب تضييقها على تيارات سياسية مؤيدة لوحدة سوريا. ومع تزايد الاستياء من الأداء الاقتصادي والإدارة المحلية، أبدى عدد متزايد من السوريين — عرباً وأكراداً — رغبة في عدم تفويت فرص الاستقرار الاقتصادي التي رُبطت بعودة مؤسسات الدولة.
ويشير التقرير إلى أنه رغم التكافؤ العسكري الظاهري، بدت القوات الحكومية أكثر تماسكاً وتنظيماً. فقد تمكنت دمشق من استمالة قبائل عربية وإضعاف البنية العسكرية لقسد، مستفيدة من التوترات الداخلية الناتجة عن محدودية مشاركة غير الأكراد في مواقع القيادة العسكرية.
بحسب التقرير، لم تنجح محاولات قسد في حشد دعم دولي واسع خلال المواجهات الأخيرة، إذ انصبّ اهتمام المجتمع الدولي على أزمات عالمية أخرى، بينما أبدت غالبية الدول دعماً لاتجاه دمشق نحو إعادة المركزية السياسية. كما أسهمت الانقسامات داخل الساحة الكردية في إضعاف موقف قسد، مع عودة أطراف كردية منافسة إلى المشهد السياسي ودخول وساطات إقليمية بين الجانبين.
أنهى اتفاق وقف إطلاق النار بتاريخ 30 كانون الثاني 2026 القتال المباشر، لكنه أوجد ترتيبات أمنية معقّدة تجمع بين عناصر مركزية ومحلية. ويشير التقرير إلى أن الاتفاق يتضمن قدراً من الغموض قد يؤدي إلى تحديات مستقبلية نتيجة استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وكانت أبرز نقاط الخلاف تتعلق بآلية دمج قوات قسد داخل المؤسسات الأمنية السورية، حيث فضّلت دمشق دمج المقاتلين بشكل فردي ضمن مؤسسات الدولة، مقابل رغبة قسد بالحفاظ على بنيتها العسكرية. وينص الاتفاق على استمرار وحدات أمن داخلي محدودة في بعض المناطق بالتنسيق مع وزارة الداخلية السورية، إلا أن التطبيق الميداني ما يزال يواجه صعوبات.
يرى التقرير أن أحد أبرز التحديات أمام الحكومة يتمثل في نقص الكوادر الأمنية الموثوقة بأعداد كافية لإدارة مناطق واسعة، ما دفعها إلى الاعتماد مؤقتاً على مجموعات محلية في حماية المنشآت الحيوية وحقول النفط. كما يشير إلى أن بناء الثقة مع المجتمع الكردي سيحتاج إلى وقت، ويتطلب الحفاظ على الانضباط الأمني ومنع أعمال الانتقام، إضافة إلى التفكير في تقاسم عائدات الموارد وتعزيز الإدارة المحلية.
ويخلص التقرير إلى أن طريقة تعامل دمشق مع شمال شرق سوريا ستكون عاملاً حاسماً في استقرار البلاد ككل، إذ إن نجاح المقاربة السياسية سيُسهم في طمأنة مكونات أخرى داخل سوريا، بينما قد يؤدي أي تصعيد إلى تعقيد العلاقات الداخلية والخارجية. ويؤكد المعهد أن طموحات الحكومة في جذب الاستثمار والاندماج الإقليمي تبقى مرتبطة بقدرتها على تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، مشيراً إلى أن التنمية الاقتصادية لن تكون ممكنة دون بيئة مستقرة على امتداد الحدود السورية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة