اليمن على حافة الهاوية: 22 مليوناً يواجهون المجاعة والأمم المتحدة تتراجع عن دعمها الإنساني


هذا الخبر بعنوان "22 مليون يمني بلا أمن غذائي: الأمم المتحدة تنفض يدها من اليمن" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تتمكن غالبية الأسر اليمنية هذا العام من تأمين احتياجات شهر رمضان، في ظل أوضاع اقتصادية متفاقمة جعلتها عاجزة عن توفير قوتها اليومي حتى في الأيام العادية. تدفع آثار الحرب والحصار، بالإضافة إلى تخلّي الأمم المتحدة عن دورها الإنساني وفشل المساعي الإقليمية والدولية في إحراز أي تقدم في الملف الإنساني، ولا سيما ما يتعلق بمرتبات الموظفين الذين يعيشون للعام العاشر بلا حقوق، بالملايين من اليمنيين نحو المجاعة.
وكانت الأمم المتحدة، التي تعتبرها صنعاء شريكاً أساسياً إلى جانب السعودية والولايات المتحدة في تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، قد صنّفت الأزمة الإنسانية في البلاد قبل أيام على أنها الأخطر على مستوى المنطقة. وأفادت مديرة قسم التمويل والشراكات في «مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، ليزا دوتون، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الأسبوع الماضي، بارتفاع أعداد المحتاجين إلى مساعدات إنسانية طارئة في اليمن إلى نحو ثلاثة ملايين نسمة. وأشارت إلى أن 22.3 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 18 مليون شخص في حالة انعدام أمن غذائي حاد، فيما يعيش 5.5 ملايين شخص في حالة طوارئ غذائية.
في هذا السياق، أكّد مصدر مقرّب من حكومة صنعاء لـ«الأخبار» أن تدهور الوضع الإنساني هو نتيجة «سياسة الحصار والتجويع التي تفرضها دول العدوان بقيادة السعودية»، متهماً الأمم المتحدة بالمشاركة في ذلك من خلال وقف برامجها الإنسانية في مناطق سيطرة صنعاء. وجاء هذا التوقف على خلفية قضية احتجاز موظفين أمميين متهمين بالاشتراك في خلايا تجسس لصالح العدو الإسرائيلي.
بدوره، صرّح القيادي في حركة «أنصار الله» ورئيس وكالة الأنباء الرسمية «سبأ» (نسخة صنعاء)، نصر الدين عامر، بأن السعودية «تصرّ على استمرار الحصار والاستهداف الاقتصادي وزيادة معاناة الشعب اليمني بهدف خلق حالة من السخط ضده وضد حكومته». وأضاف أن الشعب اليمني «بوعيه وحكمته يعرف أهدافهم ويشير بأصبع الاتهام إليهم»، معتبراً أن «السعودية تجوّع اليمنيين، ما سيضرب مخططها هي والأميركي والصهيوني في مقتل، وسينتزع الشعب حقوقه في الوقت المناسب».
كما دعا عضو المكتب السياسي لـ«أنصار الله»، علي القحوم، السعودية إلى التوقف عن «المماطلة والتسويف» في ملف السلام والاستحقاقات الإنسانية، مؤكداً في سلسلة تغريدات على منصة «إكس» أن «حقوق الشعب اليمني ستنتزع انتزاعاً، وهي قضايا أساسية لا مساومة عليها ولا انتقاص فيها»، مشيراً إلى وجود جهود يبذلها الوسيط العُماني في هذا الإطار.
وعلى مدى الأسابيع الماضية، تلقّت صنعاء وعوداً سعودية بحل جذري ينهي المعاناة الإنسانية، إلا أن هذه الوعود، التي بدأت بتوقيع اتفاق ينهي ملف الأسرى والمعتقلين أواخر كانون الأول الماضي في سلطنة عُمان، لم تجد طريقها إلى التنفيذ. وكان الاتفاق، الذي رعته الأمم المتحدة، يقضي بتنفيذ صفقة تبادل تشمل الإفراج عن 1700 من أسرى صنعاء مقابل 1200 من أسرى الأطراف الأخرى، بينهم 7 سعوديين و23 سودانياً؛ ثم الانتقال إلى ملف المرتبات وفتح الطرقات باعتبارها أولوية إنسانية.
غير أن حزب «الإصلاح» في مأرب أقدم الأسبوع الجاري على إصدار أحكام بالإعدام على أكثر من 550 من عناصر حركة «أنصار الله»، وهو ما اعتبرته صنعاء مؤشراً إلى «عدم وجود نوايا حقيقية لإنهاء الملفات الإنسانية».
وفي هذا الإطار، حذّر القائم بأعمال رئاسة حكومة صنعاء، محمد مفتاح، السعودية من «نفاد الصبر»، ولوّح بأن حكومته قد تلجأ إلى «انتزاع الحقوق بشكل قسري». وخلال خطاب ألقاه بمناسبة حلول شهر رمضان مساء أول من أمس، أكّد مفتاح أن حكومته تعمل على جمع الإيرادات المتبقية وإنفاقها، لكنه شدّد على أن صنعاء «لن تستجدي السلام بل ستفرضه فرضاً»، محذّراً من أنها لن تبقى مكتوفة الأيدي إزاء تفاقم معاناة الشعب، متوعداً بإيجاد معالجات سريعة، أبرزها تفويض القوات المسلحة اتخاذ ما يلزم «لاستعادة ثروات الشعب المنهوبة» من قبل التحالف الذي تقوده السعودية.
ورغم قيام حكومة صنعاء بصرف نصف راتب قبيل شهر رمضان، فإن موظفي الدولة لا يمثلون سوى 22% من إجمالي القوى العاملة، فيما يبقى 78% من هذه الأخيرة بلا مصادر دخل أو مساعدات عاجلة. ويأتي ذلك بعد توقف معظم المساعدات التي كانت تقدمها المنظمات الأممية، ومنها «برنامج المساعدات النقدية الطارئة» الذي كانت تنفذه «اليونيسف» لنحو 1.4 مليون شخص، والذي توقف أواخر عام 2024. أيضاً، توقفت المساعدات الغذائية التي كان يقدمها «برنامج الغذاء العالمي» لشريحة واسعة من المواطنين العام الماضي، وذلك بعد عام من تقليص البرنامج مساعداته مطلع 2024، تحت مبرر تراجع تمويل المانحين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة