تحول استراتيجي: السعودية تستثمر مليار دولار في سوريا لربط الإنترنت شرق المتوسط بدلاً من إسرائيل


هذا الخبر بعنوان "سوريا بدل إسرائيل.. استثمار سعودي يعيد رسم خرائط الإنترنت شرق المتوسط" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العلاقات الاقتصادية بين السعودية وسوريا تطوراً لافتاً بتوقيع سلسلة اتفاقيات جديدة، تتصدرها صفقة اتصالات ضخمة بقيمة تقارب مليار دولار. تندرج هذه الصفقة ضمن مشروع طموح يحمل اسم “SilkLink”، ويهدف إلى تحديث البنية التحتية الرقمية في سوريا وربطها إقليمياً ودولياً عبر شبكة ألياف ضوئية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر.
لا يقتصر التحرك السعودي على الاستثمار التقني فحسب، بل يتقاطع مع تحول سياسي أوسع نطاقاً. فقد طلبت الرياض اعتماد سوريا كدولة عبور في مسار كابل ألياف ضوئية يربط المملكة باليونان عبر البحر المتوسط، ضمن مشروع “ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط” (EMC)، وذلك بدلاً من إسرائيل التي كانت الخيار المطروح سابقاً.
وبحسب ما نقله موقع “Middle East Eye” عن مسؤولين إقليميين، أصرت السعودية على أن يمر مسار الكابل عبر الأراضي السورية بدلاً من إسرائيل، وهو ما يخالف التوجهات التي كانت سائدة في السنوات السابقة، عندما كانت الرياض تناقش تطبيع العلاقات مع تل أبيب. يأتي هذا التحول بعد انهيار مسار التطبيع السعودي الإسرائيلي عقب هجمات 7 تشرين الأول 2023 والحرب الإسرائيلية على غزة، التي اتهم خلالها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية”. يعكس القرار السعودي تبدلاً في التموضع الإقليمي، حيث تسعى الرياض إلى تعزيز موقع دمشق في مشاريع الربط الإقليمي وإعادة إدماجها اقتصاديًا، في مقابل تقليص أي حضور إسرائيلي في مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود.
ما مشروع “SilkLink”؟
يقود مشروع “SilkLink” شركات سعودية، أبرزها مجموعة الاتصالات السعودية (STC)، ويتضمن عدة محاور رئيسية:
وتؤكد وكالة الأنباء السعودية أن الهدف هو ربط سوريا إقليمياً ودولياً عبر شبكة تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر. كما أعلنت “STC” عن استثمار يقارب 800 مليون دولار في قطاع الاتصالات السوري، ضمن خطة أوسع لإعادة بناء البنية الرقمية التي تضررت خلال سنوات الحرب.
ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط (EMC)
أُعلن عن مشروع “EMC” عام 2022 كشراكة بين شركة الاتصالات السعودية (STC)، ومزود الكهرباء اليوناني (PPC)، وشركات اتصالات يونانية، وشركة تطبيقات أقمار صناعية (TTSA). يهدف المشروع إلى إنشاء مسار بيانات يربط الخليج بأوروبا عبر شرق المتوسط. وقد أظهر العرض التقديمي الصادر عن شركة PPC في تشرين الثاني 2025 أن المسار كان يمر عبر إسرائيل ومياهها البحرية، دون إدراج سوريا، ما يعني أن الطلب السعودي بتغيير المسار يُعد تعديلاً جوهرياً في الخطة الأصلية.
إعادة تموضع سياسي
يتجاوز إدخال سوريا في مشروع بحجم “SilkLink” البعد التقني، ليعكس رؤية سعودية أوسع تعتبر دمشق “قلب الترابط الإقليمي”، بحسب ما نقلته مصادر غربية مطلعة على سياسة الاستثمار السعودية. يأتي هذا التحرك أيضاً في سياق إزالة العقوبات الغربية على سوريا أواخر عام 2025، ما فتح الباب أمام استثمارات خليجية مباشرة في قطاعات البنية التحتية والطيران والاتصالات داخل سوريا. وإلى جانب مشروع الاتصالات، تشمل الاتفاقيات تعاوناً في قطاع الطيران، وإنشاء شركة منخفضة التكلفة مشتركة، وتطوير مطارات، إضافة إلى مشاريع في تحلية المياه والبنية التحتية.
تحديات التنفيذ
رغم ضخامة الأرقام، لا يزال تنفيذ المشروع مرتبطاً بعوامل سياسية وأمنية، إضافة إلى تعقيدات فنية وتمويلية. وقد شهد قطاع الكابلات البحرية في شرق المتوسط تعثر مشاريع سابقة، من بينها خطوط غاز وكابلات ربط كهربائي بين اليونان وقبرص وإسرائيل، اصطدمت بخلافات إقليمية، خصوصاً مع تركيا. لكن خبراء في قطاع الاتصالات يرون أن مشروع “EMC” يُعد من المشاريع القابلة للتنفيذ فعلياً، خاصة بعد توقيع اتفاق تمويل يغطي 60% من تكلفته، وتوقيع عقد توريد مع شركة “Alcatel Submarine Networks” لإنشاء كابلين بحريين وبريين.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
اقتصاد