تحول استراتيجي: السعودية تتجه نحو سوريا لاستبدال إسرائيل في مشروع كابل الألياف الضوئية الحيوي إلى اليونان


هذا الخبر بعنوان "تقرير: السعودية تسعى لاستبدال إسرائيل بسوريا كممر لكابل الألياف الضوئية إلى اليونان" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير صحفي عن استثمار سعودي ضخم في كابلات الألياف الضوئية بسوريا، في خطوة قد تمثل ابتعاداً عن إسرائيل. ووفقاً لمسؤولين إقليميين مطلعين تحدثوا لموقع "ميدل إيست آي"، تسعى السعودية لاستبدال إسرائيل بسوريا كمسار عبور لكابل ألياف ضوئية يربط المملكة باليونان عبر البحر الأبيض المتوسط.
يؤكد هذا الإصرار السعودي على الربط عبر سوريا بدلاً من إسرائيل، كما كان متوقعاً، تحولاً في التحالفات الإقليمية. وتسعى الرياض من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز مكانة دمشق في المنطقة، وربما عزل إسرائيل. يُذكر أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد اتهم إسرائيل علناً بارتكاب إبادة جماعية في غزة، حيث تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 72 ألفاً. كما أن الرياض على خلاف مع الإمارات، التي تُعد أقرب حلفاء إسرائيل العرب، في قضايا تتعلق باليمن والسودان والبحر الأحمر، وفقاً للموقع الإخباري.
من جانبها، تسعى أثينا إلى ترسيخ مكانتها كمركز محوري يربط أوروبا بالشرق الأوسط، خاصة في قطاعات الطاقة والعقارات والذكاء الاصطناعي. وقد استقطبت اليونان استثمارات من قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. ومع ذلك، تربط اليونان علاقات وثيقة بإسرائيل، التي يعتبرها صناع القرار في أثينا حليفاً استراتيجياً في مواجهة تركيا، وضمانة لاستمرار الوجود الأمريكي في شرق المتوسط.
وحسب "ميدل إيست آي"، قد يؤدي تغيير الموقف السعودي من المشروع إلى توتر في العلاقات اليونانية الإسرائيلية، في حال استبعاد إسرائيل من المسار الجديد. وتُعد كابلات الألياف الضوئية حيوية لنقل الخدمات الرقمية الأساسية بين الدول بسرعة فائقة باستخدام نبضات ضوئية. وتزداد أهميتها مع سعي دول الخليج لتعزيز مكانتها كمصدر للذكاء الاصطناعي وتسهيل نقل البيانات إلى أوروبا.
في عام 2022، أعلنت اليونان والسعودية عن مشروع ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط (EMC)، وهو مشروع مشترك يضم شركة الاتصالات السعودية (STC)، وشركة الكهرباء اليونانية (PPC)، وشركات الاتصالات اليونانية، وشركة تطبيقات الأقمار الصناعية (TTSA).
في الفترة التي سبقت ذلك، كانت السعودية تجري محادثات مع الولايات المتحدة حول اتفاقية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. لكن هذه المفاوضات تعثرت إثر هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 التي قادتها "حماس"، والتي ردت عليها إسرائيل بشن هجوم واسع على غزة، وصفته الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بأنه إبادة جماعية. كما شنت إسرائيل هجمات على لبنان وسوريا وإيران.
صرح جوليان راول، مستشار كابلات الألياف الضوئية البحرية المقيم في الولايات المتحدة، لموقع "ميدل إيست آي" بأن "عدداً من المشاريع كان مخططاً لها أن تمر عبر السعودية والأردن وإسرائيل، وكان هذا المشروع أحدها". وأضاف أن "طلب السعودية المرور عبر سوريا يُعد أمراً جديداً، فالدول تبحث عن طرق برية إضافية تربط المحيط الهندي بالبحر الأبيض المتوسط. وسوريا تمثل خياراً آخر، إذا ما شعرت الدول بالارتياح تجاه الوضع السياسي المتغير هناك".
علاوة على ذلك، كشف مسؤول إقليمي آخر لـ "ميدل إيست آي" أن السعودية تتطلع أيضاً إلى مشروع كابل كهربائي مع اليونان يتجاوز إسرائيل ويمر عبر سوريا. ويهدف هذا المشروع إلى ربط الدولة الخليجية بأوروبا من خلال وصلة تيار مستمر عالي الجهد (HVDC).
سعي السعودية لإشراك سوريا على حساب إسرائيل يكشف عن تحول في الموقف وإعادة تشكيل للمنطقة.
ووفقاً للموقع، يُبرز سعي السعودية لإشراك سوريا في هذه المشاريع كيفية استخدام الرياض لثروتها لدعم حلفائها الإقليميين، في ظل منافسة مع الإمارات وإسرائيل في المنطقة. كما يشير ذلك إلى رؤية الرياض الأوسع للمنطقة. وفي هذا السياق، صرح مسؤول غربي مطلع على المساعي الاستثمارية للرياض لـ "ميدل إيست آي" قائلاً: "بالنسبة للسعودية، تُمثّل دمشق محور الربط الإقليمي. ويرغب السعوديون في أن تمرّ الطرق والكابلات والقطارات عبر سوريا".
في شباط/فبراير، أعلنت شركة الاتصالات السعودية عن استثمار يقارب 800 مليون دولار في البنية التحتية للاتصالات في سوريا. وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن هذه الخطة تهدف إلى "ربط سوريا إقليمياً ودولياً عبر شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر".
وأوضح كريستيان كوتس أولريشسن، الخبير بشؤون الخليج في معهد بيكر بجامعة رايس، أن سعي السعودية لإشراك سوريا على حساب إسرائيل يكشف عن مدى إعادة تشكيل المنطقة لصالحها. وأضاف أن "مشروعاً كهذا يتماشى مع مساعي السعودية لإعادة دمج سوريا في النسيج الإقليمي والتقليل من شأن أي روابط ملموسة مع إسرائيل". وتابع لـ "ميدل إيست آي": "شهد عام 2022 ذروة الحديث عن تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، وهذا مؤشر على تغير موقف الرياض".
الاتجاه شرقاً
تطمح اليونان إلى أن تصبح مركزاً محورياً لخطوط كابلات متعددة، خاصة مع تعزيز دول الخليج استثماراتها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وربطها بعواصم الأعمال في شرق آسيا، مثل سنغافورة. تاريخياً، كانت مدينتا مرسيليا وجنوة الساحليتان نقطتي انطلاق رئيسيتين لكابلات الألياف الضوئية المتجهة إلى أوروبا. لكن القطاع يسعى حالياً إلى تنويع مساراته، مما أدى إلى تحول موانئ الدخول إلى أوروبا شرقاً، ووضع اليونان وتركيا على الخريطة كوجهات جديدة.
يشهد شرق المتوسط العديد من مشاريع البنية التحتية الضخمة التي لم تُنفذ بعد، والتي كانت حلماً لقادة المنطقة ومراكز الأبحاث في واشنطن. على سبيل المثال، لم يكتب النجاح لخط أنابيب الغاز الذي كان من المفترض أن يربط اليونان وقبرص وإسرائيل. وبالمثل، واجه كابل الربط البحري العظيم، الذي كان يهدف لربط اليونان وقبرص وإسرائيل، تأخيرات متكررة. وقد عارضت تركيا هذه المشاريع، نظراً لمطالبتها بجزء واسع من شرق المتوسط المتنازع عليه مع اليونان.
هناك أيضاً ممر تجاري قيد المناقشة يهدف إلى ربط الهند باليونان وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة. ومع ذلك، كشف راول لـ "ميدل إيست آي" أن ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط، المعروف أيضاً باسم EMC West، يُعدّ من أكثر المشاريع جدوى. وأوضح أن دفع دفعة أولى لمورّد النظام يمثل عقبة رئيسية يراقبها القطاع كمؤشر على التقدم. وقد وقعت بنوك يونانية وسعودية اتفاقية لتمويل 60% من المشروع. وفي عام 2023، وقعت EMC عقد توريد مع شركة "ألكاتيل" للشبكات البحرية لإنشاء كابلين لنقل البيانات، أحدهما بحري والآخر أرضي.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة