اللوف في الساحل السوري: من نبتة سامة إلى طبق شعبي بمهارة الأجداد وخبرة الأمهات


هذا الخبر بعنوان "من نبات سام إلى أكلة شعبية.. ماذا تعرف عن “اللوف” في الساحل السوري؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ينتشر نبات “اللوف”، المعروف شعبيًا باسم “سم الحيّة”، بكثرة في منطقة الساحل السوري. تتولى ربات البيوت مهمة قطفه وتهيئته، إذ يتطلب تحويله من نبتة سامة إلى وجبة رئيسية خبرة خاصة للتخلص من سميته.
مع أول ظهور لنبتة “اللوف” في أواخر فصل الشتاء وبدايات الربيع، يبدأ سكان القرى بالبحث عنها بين الصخور وفي الأراضي السهلية والجبلية. تروي أم إبراهيم (66 عامًا)، من قرية “تعنيتا” بريف بانياس، كيف تقوم بقطف اللوف، وهو نبات عشبي يشبه الهندباء وينتشر بكثافة في قريتها بريف محافظة طرطوس. تطبخه أم إبراهيم على طريقة والدتها وجدتها، مؤكدة أنه من الأكلات المميزة التي تستلزم خبرة ووقتًا طويلًا في التحضير.
أوضحت “أم إبراهيم”، في حديثها لعنب بلدي، أن “اللوف” نبتة سامة تحتوي على مادة قد تسبب تعقيدًا في اللسان أو حتى شللًا إذا أُكلت نيئة. يتطلب طهي “اللوف” نحو ثماني ساعات على الأقل، ويفضل أن يتم على نار هادئة كالحطب. كما أشارت السيدة الستينية إلى أن قطف “اللوف” يحتاج إلى مهارة خاصة، لأنه “يحسس الجلد”، ناصحةً بارتداء قفازات أثناء القطف.
تشرح أم إبراهيم خطوات التحضير: بعد تنقية اللوف وغسله جيدًا، يتم تقطيعه وتنشيفه. يوضع بعد ذلك في “الدست” (قدر كبير)، ويُضاف إليه الماء مع الحمص المنقوع، ثم يُترك على نار هادئة حتى يغلي. لاحقًا، تُضاف كمية كبيرة من زيت الزيتون. وعند وصوله إلى مرحلة التعقيد، تضع أم إبراهيم حامض “السماق” الذي يُحضّر بطريقة خاصة أيضًا، مع الاستمرار في تحريك الخليط والحرص على بقائه مغمورًا بالماء. وعندما يصبح جاهزًا، يُقلى بالزيت والبصل.
بعد أن يبرد، يمكن تناول “اللوف” مع الخبز المحمّص، أو كمرق إلى جانب أكلات مثل البرغل بحمص أو الأرز بحمص. كما ذكرت السيدة الستينية إمكانية حفظ الكميات المتبقية في البراد لأشهر طويلة دون أن تتلف أو تفقد فوائدها، مشددة على ضرورة حفظها في علب زجاجية لاحتوائها على حامض “السماق”.
من جهته، تحدث أبو العبد (72 عامًا) من قرية “حريصون” بريف بانياس، لعنب بلدي، عن استخدام أبناء القرى سابقًا للوف في معالجة الجهاز الهضمي، حيث كانت والدته تستخدمه لمعالجة الديدان في المعدة، لكنه لم يؤكد إن كان هذا الأمر قد ثبتت صحته علميًا. أشار “أبو العبد” أيضًا إلى الطقوس الاحتفائية المرافقة لطبخ أكلة “اللوف” نظرًا لندرته وموسمه القصير، موضحًا أن معظم العائلات تعدّه لمرة واحدة أو مرتين على الأكثر سنويًا.
نتيجة للجهد الكبير والخبرة التي يتطلبها طبخ “اللوف”، يختص البعض بإعداده وبيعه جاهزًا في عبوات خاصة للراغبين في الأسواق. وقد عززت معلومات منشورة عن “اللوف” كنبتة مقاومة لأمراض السرطان اهتمام الأجيال الشابة بالبحث عنها واختراع أطباق مختلفة منها، بعيدًا عن الطرق التقليدية التي تجيدها كبيرات السن. كما ذكره داود الأنطاكي في تذكرته، مما يشير إلى أن هذه النبتة ربما كانت معروفة خارج بلاد الشام أيضًا. ويُعد الاستناد إلى الأنطاكي في الثقافة الشعبية دليلًا على طرق الاستشفاء، لكن الثقافة العالمة ترى وصفاته مبنية على نظرية الأخلاط القديمة التي لم تعد علمية اليوم.
وفقًا لهيئة “الطاقة الذرية السورية”، تعود سمية “اللوف” إلى احتوائه على بلورات حماضات الكالسيوم (Calcium oxalate crystals)، بالإضافة إلى مواد طيّارة لاذعة تُسمى أروئين (Aroin). وتتغير سميته تبعًا لمكان النمو والعوامل المناخية. وتؤكد الهيئة أن التجفيف أو الطبخ يساهم في خفض كبير لسمية النبات، مشيرة إلى استخدام نباتات “اللوف” في الغذاء ببعض المناطق السورية بعد غلي الأوراق واستبعاد مياه الغلي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي