توتر أمني في السويداء إثر اختطاف الشيخ يحيى الحجار والإفراج عنه: روايات متضاربة وانقسامات داخلية


هذا الخبر بعنوان "قبل الإفراج عنه.. توتر أمني بالسويداء إثر اختطاف قيادي محلي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة السويداء مساء الخميس، 20 من شباط، حالة من التوتر الأمني إثر حادثة اختطاف استهدفت الشيخ يحيى الحجار، المعروف بـ"أبو حسن"، القائد السابق لحركة "رجال الكرامة". وقد جرى اختطافه من مزرعته في قرية شنيرة بريف السويداء الجنوبي الشرقي، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد ساعات قليلة وسط استنفار ميداني.
ووفقًا لمراسل عنب بلدي، تعرضت مزرعة الشيخ يحيى الحجار لهجوم أدى إلى اعتقاله مع أحد مساعديه ومرافقه. ورغم توجيه اتهامات أولية لـ"الحرس الوطني" بالوقوف وراء عملية الخطف، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها رسميًا.
وأوضح مراسل عنب بلدي أن الإفراج عن الحجار تم بعد ساعات قليلة بفضل ضغوط واستنفار عسكري، وهو الآن في مكان آمن، بينما لا يزال مصير مرافقه مجهولًا. وأشار المراسل إلى أن الشيخ الحجار كان قد تلقى تهديدات سابقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل وقوع الحادثة. وقد تم تحريره إثر تحرك سريع لعناصر الحركة بالقرب من موقع الفرقة 15، الذي يمثل حاليًا مقر قيادة "الحرس الوطني" في المنطقة، حيث نُقل إلى مكان آمن ويتلقى الرعاية والحماية اللازمة.
عقب الحادثة، أصدرت حركة "رجال الكرامة" بيانًا رسميًا كشفت فيه تفاصيل ما جرى، نافيةً المزاعم حول استنفار واسع للحركة أو تورط "الحرس الوطني" في عملية الخطف. وذكر البيان، الذي حصلت عنب بلدي على نسخة منه، أن مجموعة مسلحة اختطفت الشيخ أبو حسن يحيى الحجار من مزرعته في قرية شنيرة بريف السويداء الجنوبي مساء الخميس.
وأوضح البيان أن المجموعة المسلحة يقودها المدعوان بديع ونعيم رشيد، وأن عملية الخطف تمت "دون أي سبب أو مبرر ولا تكليف من أي جهة رسمية". وأعلنت الحركة عزمها على تقديم دعوى قانونية لدى قيادة الأمن الداخلي في السويداء، ممثلة بالقاضي شادي مرشد، بهدف توقيف المتهمين بجريمة الخطف وإحالتهم إلى القضاء.
وفي تناقض مع الاتهامات الأولية، ثمّنت الحركة في بيانها "موقف قيادة الحرس الوطني ممثلة بالعميد جهاد الغوطاني على تحركها السريع في التعاون معنا لإطلاق سراح الشيخ أبو حسن يحيى الحجار من يد الخاطفين". كما نفت الحركة "جميع المزاعم التي تسوقها منصات إعلامية موالية للحكومة السورية الجديدة في دمشق عن استنفار للحركة أو عن أي دور للحرس الوطني في حادثة الخطف".
وحذّر البيان مما وصفه بـ"مساعي إحداث فتنة داخلية من سلطة الأمر الواقع وأذرعها الذين يخلقون الفتن ويرمون التهم". وأكدت الحركة أن "الجهة الوحيدة المخولة في الجبل لتنفيذ أوامر الإحضار والتوقيف والإحالة للقضاء هي قوى الأمن الداخلي والحرس الوطني، وأي جهة تخرج عن هذا الإطار تصبح خارجة عن القانون وتستوجب المساءلة والمحاسبة".
من جانبه، أصدر المكتب الإعلامي لـ"الحرس الوطني" توضيحًا أفاد فيه بأن "مجموعة من الأشخاص أقدمت على توقيف أحد المواطنين وجلبه إلى مقر الحرس الوطني". وأكد البيان أن القيادة قامت بتسليمه إلى ذويه فورًا، مشددًا على أنه "غير مطلوب لأي جهة رسمية ولا توجد بحقه أي مذكرات قضائية".
وأوضح بيان "الحرس الوطني" أن المؤسسة "تعمل حصرًا ضمن الإطار القضائي والقانوني، ولا يتم توقيف أي مواطن إلا بموجب مذكرة قضائية أصولية وعبر تبليغ رسمي للحضور". كما حذّر البيان من "أي انتشار مسلح عشوائي في الشوارع"، معتبرًا أن "أي تحرك غير منسق سيُعد تحركًا لميليشيات خارجة عن القانون وسيُصار إلى التعامل معه على هذا الأساس".
تجدر الإشارة إلى أن بيان "الحرس الوطني" لم يذكر اسم الشيخ الحجار صراحة، مما يعكس تضاربًا واضحًا في توصيف الواقعة بين "اختطاف" وفقًا لبيان حركة "رجال الكرامة" و"توقيف" بحسب رواية "الحرس الوطني".
تأتي هذه التوترات الأخيرة في سياق انقسام داخلي تعيشه حركة "رجال الكرامة"، التي تأسست عام 2014 على يد الشيخ وحيد البلعوس، الذي اغتيل في تفجيرين مزدوجين في أيلول 2015. وتشير المعلومات إلى أن الحركة منقسمة إلى جناحين رئيسيين:
يُعرف عن القائد الحالي للحركة، الشيخ مزيد خداج، موالاته للشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ عقل الطائفة الدرزية، وهو ما تجلى في إعلان انضمام "رجال الكرامة" إلى "الحرس الوطني" الموالي للهجري. وتشير المعلومات إلى أن الشيخ الحجار كان معارضًا لانضمام الحركة إلى "الحرس الوطني".
تأتي حادثة اختطاف الشيخ الحجار بعد أيام قليلة من وصول الأمير حسن الأطرش (أبو يحيى)، وهو من أبرز الشخصيات الاجتماعية في السويداء، إلى محافظة درعا في 16 من شباط الحالي. وقد تم تأمين خروج الأمير "أبو يحيى"، أحد الزعماء التقليديين لآل الأطرش وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، من مكان إقامته في دار عرى جنوب غربي المدينة.
تعكس هذه التطورات المتسارعة واقعًا أمنيًا معقدًا في محافظة السويداء، يتميز بتعدد مراكز النفوذ المسلح وحساسية التوازنات المحلية، وذلك في ظل توترات متقطعة تشهدها المحافظة خلال الفترة الأخيرة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي