الدراما السورية 2026: أعمال تثير الجدل مبكراً.. هل تحكم السوشيال ميديا مصيرها؟


هذا الخبر بعنوان "مسلسلات سورية أثارت الجدل منذ بداية عرضها" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد المشاهد السوري اليوم بحاجة إلى متابعة عمل درامي كامل قبل تكوين رأيه، إذ باتت الانطباعات الأولى تتشكل سريعاً، سواء بعد مرور حلقات قليلة، أو من إعلان ترويجي قصير، أو مقطع متداول، أو تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي. في هذا السياق، تحولت مواقع التواصل إلى مساحة تقييم موازية، تصدر أحكاماً مبكرة قد تؤثر على استقبال الأعمال الدرامية منذ أيامها الأولى.
في موسم دراما 2026، الذي يرصده سناك سوري-دمشق، يبرز هذا النمط بوضوح، حيث تتجاور آراء متناقضة بين مديح واسع وانتقادات حادة، في ظل تفاعل تحكمه الخوارزميات وسرعة الانتشار، أكثر مما تحكمه المتابعة المتأنية لمسار العمل كاملاً.
من بين الأعمال التي أثارت هذا الجدل المبكر، مسلسل مطبخ المدينة، الذي جمع أمل عرفة ومكسيم خليل بعد غياب. ركز التفاعل حول العمل في مراحله الأولى على الجوانب البصرية، مثل الإخراج والكادر، وتوقيع المخرجة رشا شربتجي، في مقابل نقاش أقل حول مسار الحبكة الدرامية. البعض صنف العمل سريعاً ضمن خانة الأعمال الخفيفة أو المعتمدة على ثنائية النجوم، في حين يرى متابعون أن الخط التشويقي المرتبط باختفاء ابنة صاحب المطعم، وما يحمله من أبعاد اجتماعية وأخلاقية، يحتاج إلى متابعة أطول لتتضح ملامحه كاملة.
في المقابل، أثارت مسلسلات القيصر: لا مكان لا زمان والخروج إلى البئر نقاشات واسعة منذ الإعلان عنها، تجاوزت الإطار الفني إلى مستويات حقوقية وسياسية. العمل الأول، الذي يتناول مرحلة حساسة من الذاكرة السورية المرتبطة بالاعتقال، واجه انتقادات تتعلق بطرح الفكرة ذاتها، قبل أن تتاح للجمهور فرصة متابعة معالجتها الدرامية. أما العمل الثاني، المأخوذ عن نص للكاتب سامر رضوان، فقد دخل سريعاً في دائرة الاستقطاب السياسي. هذا النوع من التفاعل المبكر جعل بعض النقاشات تركز على الخلفيات والسياقات العامة، أكثر من تركيزها على القيمة الإنسانية أو الفنية التي قد تتكشف مع تقدم الحلقات.
وفي مسلسل مولانا، برزت مقارنات متكررة مع الفيلم الإيراني السحلية، لا سيما في ما يتعلق بشخصية تيم حسن. هذا الجدل طغى في بعض الأحيان على النقاش حول الخصوصية المحلية للعمل، والبيئة التي قدمها المخرج سامر البرقاوي. كما لفت حضور منى واصف الانتباه، باعتباره عنصراً يعيد ثقلاً تمثيلياً مألوفاً للدراما السورية، في عمل حاول تقديم رؤية مختلفة ضمن إطار معروف.
مسلسل عيلة الملك وجد نفسه في مواجهة مقارنات واسعة مع أعمال سابقة، أبرزها غزلان في غابة الذئاب. هذه المقارنات أعادت طرح سؤال متكرر حول مدى قدرة الأعمال الجديدة على الانفصال عن نجاحات الماضي، وبناء هوية بصرية وسردية خاصة بها. البعض رأى في العمل محاولة لتقديم معالجة معاصرة لشخصية تاجر يسعى للنفوذ، بينما فضل آخرون قياسه بمعايير أعمال سابقة، وهو ما أثر على تلقيه في بدايات عرضه.
على الضفة الأخرى، حظي مسلسل بخمس أرواح بتفاعل إيجابي واسع، ارتبط إلى حد كبير بحضور قصي خولي وكاريس بشار. هذا التفاعل ركز في كثير من الأحيان على تفاصيل الشكل والشخصيات، مقابل نقاش أقل حول القيمة الأساسية للعمل، المرتبطة بجيل ولد في ظروف استثنائية ويبحث عن هويته. ويرى متابعون أن هذا النوع من التفاعل، رغم إيجابيته، قد يختزل العمل في صورته الخارجية، ويؤجل النقاش الأعمق حول رسالته الإنسانية التي يطرحها المخرج رامي حنا.
مع تصاعد دور منصات التواصل في تشكيل الرأي العام، تبدو الدراما السورية اليوم أمام واقع جديد، تقيم فيه الأعمال بسرعة، وتتأثر بموجات التفاعل الآنية. وفي حين يرى البعض في هذا الأمر مساحة ديمقراطية للتعبير، يرى آخرون أنه قد يحجب أحياناً فرصة المشاهدة المتأنية. في المحصلة، يبقى التفاعل الرقمي جزءاً من المشهد، لكنه لا يلغي أهمية المتابعة الكاملة، خصوصاً في موسم تحاول فيه الدراما السورية تقديم إنتاجات متنوعة، تراهن على الوقت أكثر مما تراهن على الانطباع الأول.
ثقافة
ثقافة
سياسة
ثقافة