خلاف ألماني فرنسي يعصف بمشروع التسلح الأوروبي "FCAS" الضخم


هذا الخبر بعنوان "دويتشه فيله : من يقود السماء الأوروبية ؟ .. خلاف ألماني فرنسي يربك مشروع القرن" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن تشككه العميق في إمكانية المضي قدماً في مشروع التسلح الأوروبي الطموح، المعروف باسم "نظام القتال الجوي المستقبلي" (FCAS)، والذي يمثل ثمرة تخطيط مشترك بين ألمانيا وفرنسا وإسبانيا منذ سنوات طويلة. وفي تصريحات أدلى بها للبودكاست السياسي "تغيير السلطة"، صرح ميرتس قائلاً: "نواجه مشكلة حقيقية في تحديد المتطلبات، وإذا لم نتمكن من إيجاد حل لها، فسيصبح من المستحيل الإبقاء على المشروع".
يُعد هذا المشروع، في حال تنفيذه، الأكبر والأغلى من نوعه في أوروبا، حيث تُقدر تكاليفه الإجمالية بمئات المليارات من اليورو. ويهدف نظام القتال الجوي المستقبلي إلى العمل بتنسيق تام مع طائرات مسيرة، سواء كانت مسلحة أو غير مسلحة، مما يجعله يتجاوز مفهوم الطائرة المقاتلة التقليدية. ومن المخطط أن يحل هذا النظام الجديد، اعتباراً من عام 2040، محل مقاتلات "يوروفايتر" المستخدمة حالياً من قبل الجيش الألماني، بالإضافة إلى مقاتلات "رافال" الفرنسية.
كان المشروع قد أُعلن عنه باحتفالية كبيرة في عام 2017، بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، قبل أن تنضم إسبانيا إليه في عام 2019. ووفقاً لتصريحات ميرتس، يكمن جوهر المشكلة في تباين المتطلبات بين الجانبين؛ فالفرنسيون يحتاجون إلى طائرة مقاتلة من الجيل القادم قادرة على حمل أسلحة نووية والعمل من على متن حاملات الطائرات، وهي مواصفات لا يحتاجها الجيش الألماني في الوقت الراهن.
وأوضح ميرتس أن التساؤل المطروح حالياً هو إمكانية تطوير المشروع بطائرتين مختلفتين، مشيراً إلى أن "فرنسا ترغب في بناء طائرة واحدة فقط، وتوجيه مواصفاتها عملياً لتلبية احتياجاتها الخاصة، لكن هذه المواصفات لا تتوافق مع متطلباتنا". واقترح المستشار الألماني بديلاً يتمثل في بناء طائرة مقاتلة جديدة بالتعاون مع إسبانيا ودول أخرى. يُذكر أن القرار النهائي بشأن هذا المشروع قد تأجل مرتين بالفعل، ومن المتوقع صدوره بحلول نهاية شهر فبراير/شباط الجاري.
وعلى الرغم من تأكيد ميرتس أن الخلاف "تقني" وليس "سياسياً"، إلا أن تقريراً نشرته صحيفة الغارديان حول القضية يشير إلى أن جذور المشكلة أعمق بكثير، خاصة في ظل التطورات والتحركات الروسية المستمرة. وذكر التقرير أن أوروبا تشهد تنافساً بين ثلاث طائرات مقاتلة رئيسية هي: "يوروفايتر تايفون"، و"رافال" الفرنسية، و"غريبن" السويدية. وقد حذر الرؤساء التنفيذيون المتعاقبون لشركة إيرباص، الرائدة في صناعة الطيران الأوروبي، مراراً من ضرورة توحيد هذه المشاريع الدفاعية في القارة.
ومع ذلك، فإن انهيار تحالف المقاتلات القتالية الأوروبية (FCAS) قد يؤدي إلى نتائج عكسية، لا سيما مع وجود مشروع "تمبست" البريطاني الإيطالي الياباني، واحتمال ظهور مشروع بديل لطائرة "غريبن".
في الآونة الأخيرة، تصاعدت التهديدات الروسية، وقد وجه دونالد ترامب رسالة واضحة لأوروبا مفادها أن الوقت قد حان لتحمل مسؤولية وتكاليف أمنها. وعلى الرغم من ذلك، لم تتمكن الشركات المصنعة للطائرة الفرنسية الألمانية، لسنوات عديدة، من التوصل إلى اتفاق حول الجهة المسؤولة عن قيادة المشروع. وتُصر شركة داسو الفرنسية للطيران على تولي قيادة الجزء الخاص بالمقاتلات ضمن المشروع.
وقد خاضت الشركة العائلية، ورئيسها التنفيذي إريك ترابييه، صراعاً للحفاظ على هذه السيطرة، وذلك رغم المعارضة الشديدة من ذراع الدفاع التابعة لشركة إيرباص في ألمانيا، والتي تُعد الشريك الرئيسي الآخر في هذا المسعى المشترك.
وفي سياق متصل، أفاد مسؤول فرنسي رفيع سابق، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن المشروع قد تم إطلاقه "على مستوى سياسي رفيع للغاية"، دون إجراء مناقشات كافية وواسعة النطاق داخل وزارتي الدفاع حول مدى تطابق احتياجات البلدين. وأضاف المسؤول أن "البلدين لا يتبعان نفس النهج في خوض الحروب"، وهو ما يبرز جوهر الصراع بين الشركتين الألمانية والفرنسية.
وحتى لو تمكنت الحكومتان الفرنسية والألمانية من فرض سيطرتهما على شركاتهما المعنية، يبدو أن الإرادة السياسية اللازمة لتحقيق ذلك تتضاءل، مما يشير إلى اتساع الفجوة بين البلدين في مجال السياسات الدفاعية.
وفي وقت سابق من شهر فبراير/شباط الجاري، صرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بأن فرنسا بحاجة ماسة إلى زيادة إنفاقها العسكري. وكانت الدول الأعضاء في حلف الناتو قد تعهدت العام الماضي بتخصيص 5% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع والأمن بحلول عام 2035، إلا أن فاديفول أشار إلى أن الجهود الفرنسية "غير كافية لتحقيق هذا الهدف حتى الآن".
ويُعزى النهج الألماني الأكثر حزماً جزئياً إلى تحول في موازين القوى. ففي عام 2018، عندما انطلق برنامج نظام الدفاع الجوي الفرنسي (FCAS)، كان الإنفاق الدفاعي الألماني متواضعاً. أما الآن، وبعد قرار إعادة التسلح الذي جاء عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، تتوقع برلين إنفاق 150 مليار يورو بحلول عام 2029، وهو ما يقارب ضعف الميزانية الدفاعية لفرنسا، وذلك بعد إبرام اتفاق تاريخي العام الماضي لتخفيف "قيود الدين".
سياسة
سياسة
اقتصاد
منوعات