نقابة المحامين بحمص تطلق إنذاراً نهائياً بشأن مسلسل "القيصر": مطالبة بلجنة تحقيق وتصويب المحتوى أو وقفه


هذا الخبر بعنوان "نقابة المحامين في حمص تطالب بتشكيل لجنة فنية وقانونية لتقييم مسلسل القيصر" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
طالبت نقابة المحامين في حمص بفتح تحقيق شامل في المحتوى الذي بُث ضمن العمل الدرامي المتداول مؤخراً، مسلسل “القيصر لا زمان ولا مكان”. ويُعالج هذا المسلسل أحداثاً وقعت في مراكز التوقيف والمعتقلات خلال فترة نظام الأسد البائد. واعتبرت النقابة أن هذا المحتوى يثير العديد من الإشكاليات القانونية والحقوقية التي تستدعي التوقف عندها والتحقيق فيها.
وأوضحت النقابة في بيان رسمي صادر عنها يوم السبت، 21 شباط، أن حرية التعبير الفني، وإن كانت مكفولة في الأصل، إلا أنها ليست مطلقة. فهي تتوقف عند حدود المساس بالحقوق الشخصية أو تشويه الوقائع الثابتة، الأمر الذي قد يلحق ضرراً معنوياً مباشراً بالضحايا وذويهم، أو يؤدي إلى تغيير في سردية الأحداث وتبرئة مرتكبي هذه الجرائم تحت أي ذريعة أو مبرر.
وأشارت النقابة إلى أن وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري قد جرى توثيقها بشكل واسع النطاق من قبل منظمات حقوقية سورية مختصة طيلة فترة الثورة، وكذلك من جهات دولية مستقلة. وقد شكلت هذه الوقائع محور تقارير رسمية وإجراءات قضائية خارج الإقليم. وشددت النقابة على أن أي معالجة درامية لهذه الأحداث يجب ألا تتضمن تحريفاً جوهرياً للوقائع الثابتة، بما يشوه طبيعتها القانونية، خاصة فيما يتعلق بمرتكبي هذه الانتهاكات الجسيمة وسردية ارتكابها، وذلك لتجنب تمييع الحقيقة الإجرامية.
كما لفتت النقابة الانتباه إلى أن شركة الإنتاج لم تراعِ في سيناريو النص حفظ كرامة شهيد الثورة السورية، عبد الباسط الساروت، حيث تم استخدام اسمه دون الحصول على موافقة خطية من ذويه، ودون عرض النص عليهم مسبقاً.
وأكدت النقابة أيضاً أن التصريحات التي أدلى بها أحد ممثلي العمل، سامر الكحلاوي، والتي تحدث فيها عن تعمّد شركة الإنتاج حذف عبارات تنتقد الطاغية بشار الأسد، مع الإبقاء على عبارات تتضمن إهانة لأحد رموز الثورة السورية، تثير تساؤلات مشروعة تتطلب إجابات شفافة.
واستند البيان في مطالبه إلى أحكام المسؤولية التقصيرية المنصوص عليها في المادة 164 من القانون المدني السوري، ومبادئ حماية الكرامة الإنسانية وصون السمعة. كما اعتمد على أحكام قانون الإعلام رقم 108 لعام 2011 وتعديلاته، بالإضافة إلى مواد الإعلان الدستوري.
وطالبت النقابة بفتح تحقيق مهني مستقل في مضمون العمل الدرامي المعروض، وذلك لتحديد مدى مطابقته للوقائع الثابتة، والتأكد من خلوه من أي مشاهد أو عبارات تمس حقوق الضحايا أو رموز الثورة السورية، أو تتضمن تمييعاً أو تضليلاً جسيماً لحقيقة وسردية الانتهاكات.
وأوضحت أن هذا التحقيق يجب أن يتضمن تشكيل لجنة فنية وقانونية تضم خبراء في القانون وحقوق الإنسان، تتولى دراسة المحتوى الدرامي وتقييمه، وتفريغ العبارات والمشاهد التي أثارت الاعتراض، لضمان تحديد أي إساءة أو تحريف يستوجب التصويب.
وأكدت النقابة أنه في حال ثبوت وجود مخالفات، فإنها ستتخذ تدابير احترازية. وتشمل هذه التدابير تصويب المحتوى، أو وقف بث الأجزاء المخالفة، أو وقف عرض العمل الفني نهائياً لحين الانتهاء من التحقيق، وذلك لضمان حماية حقوق الضحايا والحفاظ على المصداقية القانونية للعمل الفني.
وشددت النقابة على أن هذه المطالبة لا تهدف إلى تقييد حرية الإبداع الفني، بل تسعى إلى تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية الكرامة الإنسانية وحقوق الضحايا وذويهم. وأشارت إلى أن معالجة الانتهاكات التي وقعت خلال فترة النظام البائد تفرض مسؤولية قانونية وأخلاقية مضاعفة على شركات الإنتاج الفني والجهات العارضة.
وأكدت النقابة أن المحتوى الإعلامي يشكل عاملاً مؤثراً في تشكيل الوعي العام وحفظ الذاكرة الجماعية، ويعد أحد أهم بنود العدالة الانتقالية. لذلك، تهيب بالجهات المختصة القيام بواجبها القانوني في التحقق من مدى التزام العمل بالقواعد القانونية والحقوقية المرعية، وذلك صوناً للعدالة وحمايةً للسلم الأهلي.
واختتم البيان بالتأكيد على أن هذا الإنذار موجه إلى شركة الإنتاج الفني والجهات العارضة، مطالباً إياها بتنفيذ والالتزام بما ورد فيه خلال مدة أقصاها سبعة أيام من تاريخ نشره. وحذرت النقابة من أنه في حال عدم الالتزام، ستتخذ نقابة المحامين في حمص الإجراءات القضائية اللازمة، سواء في المسار المدني أو الجزائي، وفقاً للأصول القانونية.
ثقافة
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي