بعد استعادة الحقول النفطية والغازية: دعوات متزايدة لمراجعة أسعار الكهرباء في سوريا


هذا الخبر بعنوان "هل حان الوقت المناسب لمراجعة أسعار الكهرباء بعد تحرير الحقول النفطية" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع استكمال الحكومة السورية سيطرتها على الحقول النفطية والغازية الاستراتيجية في شمال شرق البلاد، وعودة الإنتاج تدريجياً إلى مستويات واعدة، يبرز مجدداً تساؤل ملح حول جدوى الإبقاء على تعرفة الكهرباء الحالية. فالمواطن السوري يتساءل: لماذا لا تزال فواتير الكهرباء تحتسب بسعر 600 ليرة للكيلوواط، وهو السعر الذي فُرض في ذروة أزمة انقطاع الدعم الخارجي، بينما تغيرت المعطيات اليوم بشكل جذري؟
لقد عانى المواطن السوري من صدمة رفع التعرفة من 10 ليرات إلى 600 ليرة، بعد زيادة سابقة من 2 إلى 10 ليرات في عهد نظام بشار الأسد خلال العام 2024. ويرى اليوم أن الظروف القاسية التي استدعت هذا الرفع الكبير لم تعد قائمة بنفس الحدة. فبعد أن كانت الدولة تعتمد في السابق على واردات نفطية إيرانية لدعم نظام بشار الأسد، ثم واجهت توقف هذا الدعم بالكامل بعد تغيير النظام الحاكم، ها هي اليوم تستخرج الغاز من حقول الجبسة وتستعد لإصلاح حقول كونيكو وغيرها. فهل حان الوقت لمراجعة سياسة التسعير التي بُنيت على أساس "الكلفة الحقيقية" في ظل أزمة خانقة لم تعد موجودة؟
لفهم المطالبة الحالية بمراجعة الأسعار، لا بد من استعراض تسلسل الأحداث بدقة:
المواطن السوري المحق يطرح سؤالاً منطقياً: عندما كان السعر 2 ليرة (في عهد النظام السابق)، كانت الكهرباء تصل 4 ساعات فقط. وعندما رفع إلى 600 ليرة (بعد التغيير)، بقيت الكهرباء تصل ساعات محدودة. أما اليوم، وقد تحسن الإنتاج المحلي وزادت ساعات التغذية، فلماذا لا تنخفض الفاتورة؟
المنطق الاقتصادي يقول إن التسعيرة السابقة (600 ليرة) بُنيت على أساس كلفة مرتفعة جداً كانت تشمل:
أما اليوم، ومع توفر الغاز المحلي من حقول الجبسة والغاز القادم من الحقول الشرقية (التي بدأ إصلاحها مثل كونيكو)، فإن الكلفة الفعلية لتوليد الكهرباء انخفضت بشكل كبير. الاستمرار بفرض نفس التسعيرة يعني أن الدولة تحقق أرباحاً إضافية على حساب المواطن، بدلاً من تمرير وفر الإنتاج المحلي إلى المستهلك.
هذه الحقول، إلى جانب حقول رميلان والسويدية والعمر، تشكل اليوم العمود الفقري لقطاع الطاقة السوري، وتوفر مصدراً واعداً للغاز يمكن أن يغطي احتياجات التوليد الكهربائي بشكل كامل تقريباً.
المطالبة بمراجعة الأسعار لا تعني العودة إلى الدعم الشامل (الذي كان سائداً في عهد النظام السابق وكان يذهب جزء كبير منه للتهريب والهدر)، بل تعني بناء تسعيرة عادلة تعكس المتغيرات التالية:
الحكومة السورية أمام اختبار حقيقي. استعادة الحقول النفطية إنجاز وطني كبير، والجهود المبذولة لإصلاحها وتشغيلها تستحق التقدير. لكن العبء الأكبر يبقى على المواطن الذي دفع ثمناً باهظاً للحرب والحصار وسياسات التسعير المتعاقبة. المراجعة السريعة لأسعار الكهرباء على ضوء المعطيات الجديدة ليست "تراجعاً" عن الإصلاح، بل هي دليل على حساسية الحكومة لواقع المواطن، وقدرتها على التكيف مع المتغيرات. فكلما شعر المواطن أن ثروة بلاده تعود عليه بالفائدة (تحسن الخدمة وانخفاض الفاتورة نسبياً)، كلما تعززت ثقته بالدولة ومؤسساتها.
ما يشهده قطاع الطاقة في سوريا من تحول هو فرصة تاريخية لبناء نموذج تسعير عادل ومستدام. المطلوب اليوم هو تشكيل لجنة وطنية (حكومية بشفافية عالية) لمراجعة سياسة تسعير الكهرباء في ضوء المتغيرات الآتية:
هذه المراجعة، إذا تمت بشفافية وعدالة، يمكن أن تحول أزمة الكهرباء من عبء على المواطن إلى نموذج ناجح للإدارة الرشيدة للموارد الوطنية. أما التمسك بتسعيرة وضعت في ظرف استثنائي بعد زوال أسبابها، فهو إما إهمال أو إصرار على إرهاق شعب أنهكه التعب. (زمان الوصل)
سياسة
سياسة
ثقافة
سوريا محلي