التحالف الدولي يشرع بإخلاء قاعدة "قسرك" الاستراتيجية شمال الحسكة وسط ترجيحات بانسحاب أمريكي أوسع


هذا الخبر بعنوان "“التحالف” يبدأ بإخلاء قاعدة “قسرك” شمالي الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأ التحالف الدولي، الذي يقود جهود مكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية"، خطوات عملية لإخلاء قاعدة "قسرك" الواقعة في ريف الحسكة الشمالي. تأتي هذه الخطوة وسط ترجيحات بأنها جزء من خطة أوسع لسحب ما تبقى من القوات الأمريكية من الأراضي السورية خلال الأشهر القليلة المقبلة.
ونقلت مصادر إعلامية مقربة من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، يوم السبت الموافق 21 من شباط، عن مصادر "خاصة" أن عملية نقل المعدات من قاعدة "قسرك" قد انطلقت قبل أيام، ومن المتوقع أن تتصاعد وتيرتها في الفترة القادمة، مع تقديرات بأن تستغرق عملية الإخلاء نحو شهر كامل.
ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن القوات المنسحبة ستتجه نحو إقليم كردستان. ولم يتضح بعد ما إذا كان الإخلاء سيشمل القاعدة بالكامل أم سيكون جزئيًا، مما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات متعددة بشأن مستقبل الوجود العسكري للتحالف في هذه المنطقة الحيوية.
قافلة أمريكية تصل إلى "قسرك"
في صباح يوم السبت، رصد مراسل عنب بلدي في الحسكة تحركات عسكرية أمريكية ملحوظة، تمثلت في دخول قافلة عسكرية من الحدود العراقية متجهة نحو قاعدة "قسرك" شمال الحسكة. ضمت القافلة أكثر من 20 شاحنة فارغة، بالإضافة إلى آليات عسكرية، مما عزز التكهنات بأنها جاءت في إطار الترتيبات الأولية لبدء إخلاء القاعدة الأمريكية ونقل معداتها وتجهيزاتها العسكرية.
تُعد قاعدة "قسرك" من بين أكبر القواعد العسكرية التابعة للتحالف الدولي في سوريا، وتشكل مركزًا لوجستيًا وعسكريًا بالغ الأهمية في شمال شرقي البلاد. ولا يزال التحالف يحتفظ بوجود فيها إلى جانب قاعدة خراب الجير في منطقة رميلان الغنية بالنفط.
وتتمتع القاعدة بموقع استراتيجي بالقرب من الطريق الدولي والحزام الحدودي مع العراق، مما يمنحها أهمية قصوى في إدارة التحركات العسكرية واللوجستية، سواء داخل الأراضي السورية أو عبر الحدود.
انسحابات سابقة ومؤشرات على إعادة تقييم
تأتي هذه التطورات بعد أسابيع قليلة من انسحاب قوات التحالف من قاعدتي "الشدادي" جنوب الحسكة، و"التنف" الواقعة على مثلث الحدود السورية-الأردنية-العراقية. وقد تم تسليم هاتين القاعدتين للحكومة السورية، في خطوة اعتُبرت حينها مؤشرًا على إعادة تقييم أمريكي لانتشارها العسكري في سوريا.
وشكّل الانسحاب من الشدادي والتنف تحولًا ميدانيًا لافتًا، خاصة أن قاعدة التنف كانت تمثل نقطة تمركز استراتيجية على الطريق الواصل بين بغداد ودمشق، بينما كانت الشدادي مركزًا مهمًا في ريف الحسكة الجنوبي.
تزامنت تلك الخطوات مع تقارير إعلامية دولية تحدثت عن خطة أمريكية أوسع لإنهاء الوجود العسكري المباشر في سوريا.
تقارير دولية عن انسحاب كامل
في 19 من شباط الجاري، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أمريكيين أن الولايات المتحدة تخطط لسحب جميع قواتها العسكرية المتبقية في سوريا، والتي يقدر عددها بنحو ألف جندي، خلال الأشهر القليلة المقبلة. ووفقًا للتقرير، ستتم عملية الانسحاب بشكل تدريجي، وقد تمتد لفترة تصل إلى شهرين، في إطار ما وصفه مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية بإعادة تقييم لطبيعة المهمة العسكرية في سوريا، التي شهدت تغيرات مقارنة بالسنوات السابقة.
من جانبها، أشارت وكالة "أسوشيتد برس" إلى أن هذا القرار جاء بعد تقييم أمني للوضع الميداني، مؤكدة أن الانسحاب لا يعني تخلي واشنطن الكامل عن متابعة التطورات الأمنية في المنطقة، بل يمثل إعادة تموضع استراتيجي يتماشى مع أولويات جديدة.
وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم يصدر تعليق رسمي من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بشأن ما إذا كان إخلاء قاعدة "قسرك" جزءًا من خطة الانسحاب الشامل، أم أنه مجرد إجراء تكتيكي محدود.
غموض حول طبيعة الإخلاء
على الرغم من بدء نقل المعدات، لا تزال طبيعة الإخلاء من قاعدة "قسرك" غير واضحة، سواء من حيث حجمه أو توقيته النهائي. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التحالف لم يعلن حتى الآن إغلاق القاعدة رسميًا، كما لم يُعرف ما إذا كانت القاعدة ستُسلّم إلى طرف محلي أو حكومي، أو ستُترك دون تمركز عسكري دائم.
انعكاسات محتملة في شمال شرقي سوريا
يشكل أي تقليص أو إنهاء للوجود الأمريكي في شمال شرقي سوريا تحولًا حساسًا في ميزان القوى المحلي، خاصة في مناطق سيطرة "قسد"، التي اعتمدت خلال السنوات الماضية على دعم التحالف الدولي في الجوانب العسكرية واللوجستية. كما يثير الانسحاب المحتمل تساؤلات حول مستقبل إدارة الملفات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بمحاربة خلايا تنظيم "الدولة الإسلامية".
في المقابل، قد يفتح الانسحاب المجال أمام تفاهمات جديدة بين "الإدارة الذاتية" والحكومة السورية، أو يعيد ترتيب النفوذ الإقليمي في المنطقة، في ظل تقاطع المصالح بين أطراف دولية وإقليمية عدة.
عشر سنوات من الوجود العسكري
بدأ الوجود العسكري الأمريكي في سوريا ضمن إطار التحالف الدولي عام 2014، في سياق الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية"، قبل أن يتوسع لاحقًا ليشمل إنشاء قواعد عسكرية ونقاط تمركز متعددة في شمال شرقي سوريا. وعلى مدى نحو عشر سنوات، شكّل هذا الوجود عاملًا حاسمًا في المعادلات الأمنية والعسكرية في المنطقة، سواء في دعم العمليات ضد التنظيم أو في رسم حدود النفوذ بين القوى المحلية والإقليمية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة