فيلم "قشر برتقال" يروي رحلة علا عاقل الملهمة في التعافي من سرطان الثدي ودور الدعم الأسري والوعي


هذا الخبر بعنوان "“كنا نغني أثناء الجرعة”.. رحلة تعافي من السرطان تتجسد في فيلم “قشر برتقال”" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: في لحظة صادمة لم تكن في الحسبان، اكتشفت علا عاقل، البالغة من العمر 44 عاماً، إصابتها بمرض السرطان. تصف علا تلك اللحظة بقولها: "عندما رأيتُ خصلاً من شعري تتساقط لأول مرة بين أصابعي، شعرتُ بالذهول وبثقلٍ كبير في صدري، لكنني قلت بإصرار.. إما أنا أو المرض، كُل تغيّر في جسدي من فقدان شهية وإرهاق وشحوب كان يذكرني بأني أخوض معركة حقيقية".
ما اعتقدته علا في البداية مجرد فحوصات روتينية، تحول إلى صدمة أقسى من أي ألم جسدي، لتجد نفسها فجأة أمام واقع جديد مليء بالأسئلة والخوف من المجهول. وعن تلك الفترة، تقول: "شعرت الدنيا أنها توقفت للحظة.. انتقلت فيها بمخيلتي من حياة طبيعية في سنة 2024 إلى رحلة علاج طويلة ترافقني لا أعرف إلى متى".
مع بدء العلاج الكيماوي لسرطان الثدي، كان دعم زوج علا لها عنصراً أساسياً في صمودها. تروي علا لسانا: "كان حاضراً في جلسات العلاج، يخفف عني الخوف ويمنحني قوة إضافية للاستمرار"، وتضيف: "كان يغني معي وقت الجرعة، ويهمس لي؛ سنتجاوز هذه المرحلة". وتؤكد علا أن "الحب والمساندة الأسرية خففا عني الكثير من قسوة هذه المرحلة".
تواصل علا رحلة علاجها بخطوات ثابتة، متمسكة بالأمل رغم التعب والتغيرات التي طرأت على شكلها وحياتها اليومية، متيقنة أن الشفاء ممكن وأن السرطان محطة صعبة وليست نهاية المطاف. وبناءً على هذه القناعة، شاركت علا في فيلم وثائقي لتعرض رحلتها مع المرض، ولتكون مصدر قوة لكثير من النساء اللواتي يشاركنها نفس المعاناة.
يوثّق الفيلم القصير "قشر برتقال" رحلة إنسانية مؤثرة تحكي قصة علا، بدءاً من زيارة اعتيادية لطبيب مفاصل، قبل أن تتحول اللحظة إلى صدمة غير متوقعة باكتشاف كتلة سرطانية. بين الإنكار والذهول، تجد البطلة نفسها فجأة في مواجهة واقع جديد مليء بالفحوصات والقرارات المصيرية. ينقل الفيلم تفاصيل المرحلة الأولى من التشخيص، ثم يخوض في تجربة العلاج الكيماوي بما تحمله من آثار جسدية ونفسية قاسية، أبرزها تساقط الشعر وفقدان الشهية والإرهاق.
لا يكتفي الفيلم بسرد المعاناة الصحية، بل يسلّط الضوء على الأثر النفسي العميق للمرض، وصراع المريضة مع مخاوفها وصورتها عن ذاتها، وبين الدموع والأغاني التي ترافق جلسات العلاج، حيث يشكل دعم الزوج والأبناء خط الدفاع الأول في معركة الأمل.
من خلال دوره في فيلم "قشر برتقال"، بيّن مدير المؤسسة العامة للسينما الفنان جهاد عبده في تصريح لمراسلة سانا، أن العمل يهدف إلى الإضاءة على مرض السرطان عموماً، وسرطان الثدي خصوصاً، وأهمية فتح باب الدعم للنساء خلال رحلة العلاج. ويرى عبدو أن الوعي يشكل الخطوة الأولى في المواجهة، داعياً إلى خلق مساحة من الجرأة لدى المرأة لمناقشة هذا الموضوع دون خوف، والالتزام بإجراء الفحوص الدورية المبكرة التي ترفع فرص العلاج والشفاء، مؤكداً أن سرطان الثدي لم يعد نهاية الطريق، بل تحد يمكن التغلب عليه بفضل التطورات الطبية الحديثة، سواء على مستوى الكوادر الطبية أو الابتكارات العلاجية المتقدمة حول العالم.
ووجه عبدو رسالة للنساء السوريات اللواتي أثبتن خلال السنوات الماضية قوة استثنائية في مواجهة الظروف الصعبة، بالوقوف جنباً إلى جنب لمواجهة هذا المرض، فالتضامن والدعم المتبادل يسهمان في تعزيز فرص التعافي.
يُذكر أن فيلم "قشر برتقال" عُرض في ذكرى اليوم العالمي للسرطان، بالمكتبة الوطنية بدمشق، لتسليط الضوء على معاناة وتحديات المرضى، وأهمية الدعم النفسي والمساندة الأسرية في رحلة العلاج التي يخوضونها. ويعد سرطان الثدي الأكثر شيوعاً بين السيدات في سوريا، وتبلغ نسبة حدوثه نحو 27% من إجمالي حالات السرطان لدى الجنسين (الإناث والذكور)، و47% من الحالات المشخصة بين النساء، وقد تحسنت نسبة الشفاء من المرض في الأعوام الأخيرة جراء تحسن الوعي به والكشف المبكر عنه، وتطور وسائل التشخيص، وتفعيل السجل الوطني للسرطان الذي وثق أكبر عدد من الإصابات لمتابعتها وعلاجها.
صحة
صحة
صحة
صحة