تكلفة الكرامة في زمن الغلاء: حسابات "أبو الحد الأدنى" لمواجهة تحديات المعيشة


هذا الخبر بعنوان "أبو الحد الأدنى يحسبها: كم يكلف الحفاظ على الكرامة هذه الأيام؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُقدم مواطن عادي يُعرف نفسه بـ "أبو الحد الأدنى"، رؤية صادقة وواقعية لتحديات الحياة اليومية، مؤكداً أنه لا يطمح للهجرة أو إطلاق مشاريع ضخمة أو حتى عيش حياة مترفة. جلّ ما يطلبه هو مطلب بسيط وشبه مستحيل في آن واحد: "العيش بكرامة".
في ظل الظروف الراهنة، حيث أصبحت الكرامة تتطلب ميزانية خاصة، قرر "أبو الحد الأدنى" أن يجلس مع نفسه ليحسب المبلغ الشهري الذي يحتاجه لكي لا يضطر إلى ابتلاع الإهانة مع كل موقف يواجهه. تبدأ الحسابات بإيجار المنزل؛ ففي حارة شعبية، حيث المنازل إما تتسرب منها المياه أو تفتقر لأشعة الشمس، يبلغ الإيجار الشهري مليوناً ونصف المليون ليرة سورية. يعبر عن ذلك قائلاً: "كرامتي تحب أن يكون لديها مفتاح باب، لكن مفتاح الباب لم يحبها بعد".
لضمان الوصول إلى العمل والعودة منه بانتظام، والبقاء مواطناً منتجاً، يحتاج إلى تكلفة مواصلات تقدر بحوالي 400 ألف ليرة شهرياً. ورغم أن المشي قد يكون خياراً، إلا أن الكرامة لا تفضل التأخر، تماماً كمديره الذي يلوح بعصا الفصل.
أما عن الطعام، فـ "أبو الحد الأدنى" رجل بسيط، لا يطلب اللحم أو المنسف. ثلاث سندويشات فلافل يومياً من بائع الحي تكفيه وزيادة، بتكلفة 5000 ليرة للسندويشة الواحدة، أي 15 ألف ليرة يومياً، وبمجموع 450 ألف ليرة شهرياً. يضيف ساخراً: "من الجيد أن الكرامة تقبل الفلافل وأحياناً تسكت على الجوع، خصوصاً في آخر الشهر".
وفي حال الإصابة بنزلة برد خفيفة، لا سمح الله، دون حرارة مرتفعة أو الحاجة لتحاليل، فإن التكلفة التقديرية للأدوية تبلغ حوالي 80 ألف ليرة. "الكرامة تحب الصحة، لكن ميزانيتي تحب الأمراض الخفيفة التي تزول بحبة سيتامول"، يقول.
تُضاف إلى ذلك نفقات الكهرباء والمولدات والبدائل الأخرى التي تضيء المنزل، والتي تصل إلى حوالي 400 ألف ليرة شهرياً. يتمنى لو أن كرامته تحب العيش في العتمة لخلق جو رومانسي، خاصة وأنها لم تساعده بعد على "فتح بيت وتكوين عائلة".
وبالنسبة للملابس، فإن كرامته متواضعة وقنوعة ولا تمانع في ارتداء ثياب البالة، بتكلفة تقدر بحوالي 100 ألف ليرة. لكنه غالباً ما يضطر للاعتذار منها لأن حسابات الميزانية لا تتوافق مع هذه المتطلبات.
بعد جمع كل هذه النفقات، وكون الليل طويلاً وكرامته لا تحب السهر في المقاهي مراعاةً لميزانيته، توصل "أبو الحد الأدنى" إلى أن المبلغ الشهري المطلوب للعيش بكرامة وتقسيم لقمة العيش معها يبلغ حوالي 3 ملايين ليرة سورية. هذا يعني أنه يحتاج إلى ثلاثة أضعاف راتبه الحالي.
يختتم "أبو الحد الأدنى" قصته بمشهد مؤثر، حيث يقف هو وكرامته خائفين من الفراق، يحاولان البحث عن بصيص أمل للاستمرار معاً، ولكن دون جدوى. في النهاية، تمسح الكرامة على رأسه بحنان وتخبره أن يتركها، لأنه يستحق شيئاً أفضل منها، مثل الإهانة وتملق الآخرين، اللذين يمنحانه نوعاً آخر من الكرامة، هي "كرامة المرحلة المستمرة منذ أن ولدته أمه في هذه الدنيا".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد