تنظيم الدولة الإسلامية يتبنى هجمات جديدة في شمال شرق سوريا وسط تصاعد نشاطه


هذا الخبر بعنوان "تنظيم “الدولة” يتبنى هجومين بعد حشد أنصاره في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عن مقتل ثلاثة عناصر من وزارة الدفاع السورية في شمال شرقي سوريا يوم السبت، الموافق 22 من شباط. يأتي هذا الإعلان بعد يومين من تبنيه هجومًا آخر في محافظة دير الزور. ووفقًا لبيان نشره التنظيم عبر وكالة "دابق" التابعة له، فقد استهدف أحد عناصره جنديًا من الجيش السوري بمسدس في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور، كما هاجم عنصرين آخرين بالرشاشات في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي، ما أسفر عن مقتلهم جميعًا.
ويعكس هذا التبني استمرار نشاط خلايا التنظيم في المنطقة، على الرغم من التراجع العسكري الذي شهده في السنوات الأخيرة. وكان التنظيم قد أصدر بيانًا سابقًا يوم الخميس الماضي، تبنى فيه هجومًا أسفر عن مقتل عنصر من الحكومة السورية وإصابة آخر في ريف دير الزور. في المقابل، أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية بأن "أحد عناصر وزارة الدفاع تعرّض لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي، ما أدى إلى مقتله مع أحد المدنيين على الفور"، دون تحديد الجهة المنفذة للهجوم.
لطالما شهدت مناطق شمال شرقي سوريا، وخاصة أرياف محافظات دير الزور والرقة والحسكة، عمليات استهداف متقطعة. هذه العمليات كانت تستهدف عناصر "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) خلال فترة سيطرتها على المنطقة، بالإضافة إلى وجهاء محليين ومدنيين، وغالبًا ما تُنسب إلى خلايا تابعة لتنظيم "داعش".
عاد التنظيم إلى واجهة الأحداث يوم الجمعة، من خلال تسجيل صوتي منسوب إلى متحدثه الرسمي "أبي حذيفة الأنصاري". تضمن التسجيل هجومًا مباشرًا على الحكومة السورية، حيث ركز، بحسب ما رصدته عنب بلدي، على وصف الحكومة السورية بأنها "علمانية"، داعيًا إلى مواجهتها. كما تضمن التسجيل تلميحات إلى شخصيات رسمية، موحيًا بأن مصير بعضهم لن يختلف عن نهاية رئيس النظام السابق.
إضافة إلى ذلك، قدم التسجيل توصيفًا للمشهد السوري على أنه تحول من النفوذ الإيراني إلى النفوذ التركي والأمريكي، في محاولة لإعادة صياغة الواقع السياسي بما يخدم السردية الإيديولوجية للتنظيم ويحافظ على حضوره الرمزي رغم خسائره الميدانية. وتتزامن هذه التطورات مع تقارير محلية ودولية تشير إلى نشاط متجدد لخلايا التنظيم في البادية السورية ومناطق شرق الفرات، مستغلاً التداخلات الأمنية واتساع الرقعة الجغرافية وصعوبة السيطرة عليها بالكامل.
في كانون الثاني الماضي، تبنى تنظيم "الدولة" أربع عمليات، ثلاث منها استهدفت "قسد" وواحدة ضد الحكومة السورية. وفي إحصائية نشرتها وكالة "أعماق"، أعلن التنظيم عن تنفيذ 136 هجومًا في سوريا، أسفرت عن 228 حالة بين قتيل وجريح، وذلك ضمن 1218 هجومًا سجلت في 13 بلدًا في آسيا وأوروبا خلال عام 2025.
شهدت أرياف دير الزور الشرقية والغربية خلال الأشهر الماضية عمليات اغتيال متفرقة استهدفت عناصر من القوات الحكومية و"قسد"، بالإضافة إلى هجمات على حواجز ونقاط عسكرية، والتي غالبًا ما يتبناها التنظيم عبر منصاته الإعلامية. وتُعتبر مدينة الميادين وريفها من أبرز المناطق التي تنشط فيها خلايا التنظيم، مستفيدة من طبيعتها الجغرافية وقربها من البادية، حيث لا تزال تُسجل هجمات متكررة ضد القوات الحكومية. أما في الرقة، فقد تكررت خلال العامين الماضيين حوادث استهداف بعبوات ناسفة أو إطلاق نار مباشر طالت عناصر عسكرية وأمنية، وذلك في ظل حملات أمنية دورية نفذتها "قسد" لملاحقة الخلايا النشطة.
يُذكر أن التنظيم فقد سيطرته المكانية في سوريا عام 2019، إثر معارك انتهت في بلدة الباغوز بريف دير الزور الشرقي. ومع ذلك، فقد حافظ على وجوده من خلال خلايا متنقلة تنفذ عمليات خاطفة. وتؤكد بيانات التنظيم بشكل متواصل استمرار نشاطه في مناطق متفرقة من سوريا، خاصة في البادية وشرق الفرات.
في المقابل، يعلن التحالف الدولي بانتظام عن تنفيذ عمليات أمنية لملاحقة عناصر التنظيم وتفكيك شبكاته. وقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ أكثر من 10 غارات استهدفت أكثر من 30 موقعًا للتنظيم بين 3 و12 من شباط 2026. وشملت هذه الغارات في سوريا مواقع اتصالات وعقدًا لوجستية ومخازن أسلحة، بهدف إضعاف قدرات التنظيم واستنزاف مخابئه. وصفت المصادر هذه الخطوة بأنها استمرار للضغط العسكري الأمريكي بعد خسارة التنظيم لأراضيه الكبرى. كما تم نقل آلاف المعتقلين إلى مرافق احتجاز عراقية لضمان عدم استغلالهم في أي عمليات مستقبلية.
وتأتي هذه التطورات الأخيرة في سياق تصاعد الخطاب الإعلامي للتنظيم، بالتوازي مع تبنيه لعمليات متفرقة، مما يعكس محاولة لإبراز حضوره الميداني والإعلامي في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها مناطق شمال شرقي سوريا.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سوريا محلي