اغتيال الصحفي والناشط علاء محمد في اللاذقية يثير تساؤلات حول الأمن في سوريا


هذا الخبر بعنوان "اللاذقية.. اغتيال الصحفي علاء محمد في القرداحة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عُثر فجر اليوم الأحد، 22 من شباط، على جثة الصحفي وعضو فريق السلم الأهلي، علاء محمد، مصابًا بطلق ناري في الرأس داخل منزله بقرية نيني في ريف القرداحة بمحافظة اللاذقية، ما أدى إلى وفاته.
اشتهر محمد في بداياته كصحفي رياضي، ومتابع شغوف لأخبار نادي جبلة، لكن اهتماماته تحولت لاحقًا نحو الشأن السياسي مع التطورات التي شهدتها سوريا. في هذا السياق، انضم إلى فريق السلم الأهلي في اللاذقية، حيث كان له دور نشط في النقاشات المتعلقة بالقضايا السياسية والاجتماعية المحلية.
كان محمد ينشر يوميًا تسجيلات مصورة عبر قناته على “يوتيوب”، يتناول فيها الأوضاع السياسية والمعيشية والاجتماعية في سوريا، بالإضافة إلى الملفات الإقليمية والدولية ذات الصلة. وقد سبق أن أوقفته السلطات السورية قبل أشهر قليلة بسبب تسجيلات مصورة انتقد فيها أداء الحكومة. لم يدم توقيفه سوى يوم واحد، حيث خرج بعدها ليؤكد عدم تعرضه لمضايقات خلال احتجازه، مشددًا على استمراره في نهجه النقدي الذي وصفه بالبنّاء، ويهدف إلى تصحيح الأخطاء ضمن إطار المنظومة السياسية القائمة.
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر مديرية الأمن الداخلي في اللاذقية أي توضيحات رسمية بشأن ملابسات الحادثة أو الجهة المسؤولة عنها، بينما تسود حالة من الترقب والانتظار في الأوساط الإعلامية والاجتماعية بالساحل السوري.
نعى والد علاء، الحسن محمد، ابنه الصحفي عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن ولده كان يؤمن بمبدأ "كلمة الحق مهما كان الثمن"، ووصفه بـ"الشريف" الذي سعى دائمًا لتعزيز السلام والاستقرار. تضمن المنشور عبارات ذات دلالات سياسية، لكنه لم يوجه اتهامًا مباشرًا لأي طرف.
قبل ساعات من مقتله، كان الصحفي قد بث تسجيلًا مباشرًا عبر قناته على “يوتيوب”، تناول فيه تطورات المشهد الأمني في محافظة درعا، مشيرًا إلى ما وصفها بسلسلة اغتيالات مرتبطة بتدخلات إقليمية. كما تطرق إلى واقع المؤسسات العسكرية والأمنية، معتبرًا أن بناء بنية عسكرية موحدة يتطلب وقتًا طويلًا، خاصة في ظل وجود أطراف متعددة داخل المدن السورية، بعضها يعمل ضمن مؤسسات رسمية وبعضها الآخر بشكل مستقل.
وفي بث سابق آخر، ناقش محمد شكل النظام الإداري في سوريا، موضحًا أن الطروحات المتداولة تحولت من الحديث عن الفيدرالية إلى اللامركزية الإدارية الموسعة، كخيار مطروح للمرحلة القادمة.
يأتي اغتيال الصحفي وعضو لجنة السلم الأهلي، علاء محمد، في سياق تصاعد حوادث الاغتيال والاستهدافات الفردية في مناطق سورية متعددة خلال الأشهر الماضية، حيث تغيب النتائج المعلنة لتحقيقات واضحة في معظم هذه الحوادث.
شهدت البلاد حوادث أمنية متفرقة استهدفت أشخاصًا على يد مجهولين، أو تضمنت اشتباكات أدت إلى وفيات، وكان بعض الضحايا معروفين بارتباطات سابقة بالنظام. ففي تشرين الأول الماضي، قُتل هشام خزامي، الذي اشتهر بدوره في صفقات تبادل الأسرى والمعتقلين والتفاوض بين قوات النظام السابق وفصائل المعارضة، بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر من مسلحين ملثمين في حي الفرقان بمدينة حلب.
وفي مطلع حزيران الماضي، قُتل الدكتور الجامعي سهيل جنزير، عميد كلية الهندسة المدنية في جامعة حلب، إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من مسلح مجهول. كما شهد ريف حلب الغربي في الشهر ذاته مقتل فراس مصطفى شهابي في قرية المنصورة، بعد أن أطلق عليه مجهولون يستقلون دراجة نارية النار، ما أدى إلى وفاته على الفور.
تعكس هذه الحوادث، بحسب متابعين، استمرار حالة الهشاشة الأمنية في بعض المناطق وتكرار أنماط الاستهداف الفردي، مما يثير تساؤلات جدية حول قدرة الجهات المعنية على فرض الأمن ومنع تكرار مثل هذه الوقائع.
وقد دفعت سلسلة الاغتيالات الأخيرة أهالي الساحل السوري إلى تنظيم مظاهرات شعبية، احتجاجًا على التدهور الأمني وتجدد عمليات القتل في المدن، مطالبين السلطات بضمان الحماية ومحاسبة المتورطين. وشملت المطالب في هذه المظاهرات "وقف القتل" و"الفيدرالية".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة