الثقة ركيزة النهضة السورية: رؤية لمستقبل يعتمد على الشراكة والوعي


هذا الخبر بعنوان "من بين الركام تنهض الثقة ومن الثقة تنهض سوريا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: جمعان علي العمير
تُعد الثقة الاسم الأول لسوريا الجديدة، والبوابة الأساسية التي تعبر منها البلاد نحو مستقبل يليق بتاريخها العريق وكرامة شعبها الأبي. فبعد سنوات عصيبة حملت في طياتها الكثير من التحديات، ينهض السوري اليوم بوعي أعمق بقيمة الاستقرار، وتمسك أكبر بفكرة الدولة، وإصرار لا يتزعزع على أن يكون شريكًا فاعلًا في بناء غد أفضل.
لم تعد الثقة مجرد كلمة تُردد، بل تحولت إلى فعل يومي يتجسد في نظرة المواطن إلى مؤسساته، وفي شعوره بأن صوته مسموع، وجهده مقدر، ومكانته في هذا الوطن ثابتة لا تهزها العواصف. إن سوريا الجديدة تُبنى على أساس علاقة صادقة وشفافة بين الدولة وأبنائها، علاقة قوامها الوضوح، وعمادها الاحترام المتبادل، وروحها المشاركة الفاعلة.
عندما يشعر الإنسان بأن وطنه يفتح له الأبواب بدلًا من إغلاقها، وأن القانون وُجد لحمايته لا لإرهاقه، وأن المؤسسات تعمل لخدمته لا لإبعاده، عندها فقط تبدأ ملامح النهضة الحقيقية في التشكل. فالاقتصاد لا يزدهر بلا ثقة، والإبداع لا يولد في غيابها، والمجتمع لا يتماسك دونها.
تعمل سوريا اليوم على إعادة بناء هذه القيمة الجوهرية، إدراكًا منها أن الاستثمار يتطلب بيئة آمنة وموثوقة، وأن الشباب يحتاجون إلى فرص عادلة، وأن المبادرات البناءة تحتاج إلى من يحتضنها ويدعمها لا من يعرقلها. وحين تتوفر الثقة، تتحول الطاقات الكامنة إلى مشاريع حيوية، والأفكار المهاجرة إلى إنجازات ملموسة، والقلق إلى عمل بناء.
إن السوري بطبيعته مبدع، صبور، وقادر على تحويل الرماد إلى حياة نابضة. وما إن يجد مساحة تحترم جهده وتثمن إبداعه حتى ينطلق ليبتكر ويضيف إلى رصيد الوطن. وتسعى سوريا الجديدة لجعل الإبداع ثقافة عامة، والعمل قيمة عليا، والإنسان محورًا لكل مشروع تنموي.
إن بناء الثقة مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع: الأسرة التي تغرس قيم الصدق، والمدرسة التي تعلم الانتماء، والإعلام الذي يرسخ الوعي، والمؤسسات التي تلتزم بالشفافية، والدولة التي تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. فكل خطوة صادقة، وكل قرار عادل، وكل مبادرة نزيهة، هي لبنة أساسية في بناء وطن يستحق الحياة.
ليست سوريا الجديدة حلمًا بعيد المنال، بل هي واقع يتشكل كل يوم بإرادة أبنائها وعزيمتهم. إنها سوريا التي تتقدم بثقة، وتنهض بثقة، وتستعيد مكانتها بثقة. سوريا التي تدرك أن الحضارة لا تُبنى بالقوة، بل بالثقة؛ وأن التقدم لا يصنعه الكلام، بل العمل؛ وأن الوطن لا ينهض إلا حين يشعر كل فرد فيه بأنه جزء لا يتجزأ من قصته. هذه هي سوريا التي نكتب عنها، ونحلم بها، ونسعى إليها: سوريا التي تعود إلى ذاتها، فتعود إلى العالم أقوى وأجمل وأكثر قدرة على الحياة.
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة