من يصنع التطرف؟ تفكيك خرافة المؤامرات الخارجية في نشأة الجماعات المتطرفة


هذا الخبر بعنوان "صناعة بريطانية أمريكية محلية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتناول الكاتب خطيب بدلة، عبر هذه المساحة في "عنب بلدي"، ظاهرة ثقافية غريبة تتمثل في ميل مجتمعاتنا إلى إسناد كافة الأفعال السيئة والضارة التي تحدث لنا إلى قوى خارجية عاتية. يلاحظ بدلة أن هذه القوى غالبًا ما تكون غامضة وغير محددة، مما يجعل مساءلتها أو معاتبتها أمرًا مستحيلًا لغياب أي عنوان أو مكان إقامة لها.
يستعرض الكاتب مثالًا شائعًا حيث يدّعي البعض، بلا مبالاة، أن بريطانيا هي من صنعت جماعة "الإخوان المسلمين" في مطلع القرن العشرين. يقبل بدلة هذه الفرضية بشكل جدلي، لكنه يطرح سلسلة من الأسئلة المنطقية: لماذا لم تصنع بريطانيا تنظيم "الإخوان المسلمين" على أراضيها؟ وإذا كان الجواب هو أن غالبية سكان بريطانيا مسيحيون، فهذا يعني أن تشكيل تنظيم إسلامي يتطلب بيئة إسلامية، وأن "مادته الخام" تنبع من مجتمعاتنا. كما يتساءل: إذا كانت بريطانيا قد غادرت مصر عام 1952، فلماذا لم يغادر تنظيم "الإخوان" معها؟ وكيف تفسر تمدد هذا التنظيم في معظم بلاد المسلمين الأخرى، وتحوله إلى أحد أغنى التنظيمات السياسية عالميًا؟ وهل بريطانيا هي من تموله بكل هذه الأموال منذ 98 عامًا؟
يشير الكاتب إلى أن المشكلة تكمن في أولئك الذين يتبنون فكرة المؤامرات الدائمة، حيث يطرحون أفكارهم ثم ينسحبون بلا اكتراث. ويقدم مثالًا آخر حيث يزعم البعض أن أمريكا صنعت تنظيم "القاعدة" بهدف محاربة السوفييت في أفغانستان.
يؤكد بدلة أنه لا داعي لتكرار الأسئلة حول دوافع الدول العظمى مثل أمريكا لتصنيع منظمات جهادية في بلادنا. ويقدم إجابته بأن كل مجتمع، عبر التاريخ، ينتج الجماعات والمنظمات المتطرفة التي تعكس أفكاره ومعتقداته. ويذكر أن مجتمعنا قد أنتج العديد من الفرق والمذاهب والجماعات المتطرفة قبل ظهور أمريكا أو الصهيونية أو الماسونية، وحتى قبل أن يكون لبريطانيا أي نفوذ خارج حدودها. ويضيف أن المجتمعات التي تلقي باللوم على جهات خارجية في نشأة هذه التنظيمات، هي ذاتها التي تتعامل معها بأريحية، وتوفر لها حواضن شعبية واسعة، وتمدها بالمال والرجال والمخابئ.
يشير الكاتب إلى أن الشخصية السياسية الأمريكية الأكثر استشهادًا بها من قبل من يصرون على أن أمريكا أوجدت تنظيم "القاعدة" هي نائبة الرئيس الأمريكي الأسبق، هيلاري كلينتون. ويذكر أنه شخصيًا تلقى انتقادات حادة من متابعيه لإصراره على أن هذه التنظيمات هي نتاج مجتمعنا، حيث كانوا يحتجون عليه بغضب قائلين إن هيلاري كلينتون صرحت بنفسها: "نحن أوجدنا تنظيم القاعدة".
ويكشف بدلة أنه كاد يقتنع بصحة هذا الزعم، لولا عثوره مؤخرًا على فيديو للباحث الأمريكي من أصل عراقي، زاك هارفي، يحلل فيه تصريح هيلاري كلينتون. ويوضح أن كلينتون، بحسب الترجمة الشائعة بين "العربان"، قيل إنها قالت "أوجدنا" تنظيم "القاعدة"، بينما الحقيقة أنها استخدمت الفعل "Funded" الذي يعني "موّلنا". ويشير إلى أنه لو أرادت أن تقول "أوجدنا" لاستخدمت الفعل "Finded". ويختتم بأن أمريكا لا تنكر في الأصل أنها موّلت تنظيم "القاعدة" وسلحته ودفعته ضد السوفييت في تلك الفترة التاريخية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة