وزير العدل يكشف تفاصيل مرسوم العفو: الإفراج عن 1500 شخص وإزالة آثار أحكام تعسفية بحق نصف مليون سوري


هذا الخبر بعنوان "وزير العدل: الإفراج عن أكثر من 1500 شخص حتى الآن بموجب مرسوم العفو" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد وزير العدل مظهر الويس أن مرسوم العفو العام رقم 39 لعام 2026، الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، جاء استجابة لضرورة ملحة فرضها الواقع القانوني والتشريعي المعقد، خاصة مع الاكتظاظ الشديد في السجون وتراكم القضايا التي تعود إلى حقبة النظام البائد.
وأوضح الويس، في تصريح لقناة الجزيرة مباشر اليوم الأحد، أن المرسوم يهدف إلى معالجة هذه التراكمات ضمن إطار قانوني ودستوري واضح، وبأبعاد إنسانية تفتح آفاق الأمل والاندماج أمام المستفيدين منه.
وأضاف الوزير الويس أن المرسوم دخل حيز التنفيذ فور صدوره، حيث باشرت الكوادر القضائية واللجان المختصة عملها على الفور، مما أسفر عن الإفراج عن أكثر من 1500 شخص حتى الآن. وتوقع الويس زيادة هذا العدد تدريجياً، نظراً لوجود قضايا لا تزال في مراحل التحقيق الأولية وسيُطبق عليها العفو عند استكمال مسارها القانوني.
وبيّن وزير العدل أن عدد المستفيدين من إزالة آثار الأحكام الجائرة يتجاوز نصف مليون سوري، ممن صدرت بحقهم أحكام تعسفية من قبل النظام البائد في قضايا سياسية، مثل ما سُمي بـ"النيل من هيبة الدولة" أو تهم الإرهاب أو التعامل بغير الليرة السورية، وغيرها من التهم التي أُلصقت بالمعارضين. وأشار إلى وجود أكثر من ثمانية ملايين إجراء تعسفي اتخذها النظام البائد بحق المواطنين خلال السنوات الماضية، وقد أُزيل جزء كبير منها ويجري استكمال معالجة البقية.
وأكد الويس أن أبواب العودة مفتوحة أمام جميع المواطنين السوريين في الخارج الذين منعتهم تلك الأحكام من العودة، مشدداً على أن الآثار القانونية لتلك الإجراءات ستُلغى تلقائياً عبر المحاكم، بينما تتطلب بعض الحالات مراجعات إجرائية بسيطة. وشدد على عدم وجود أي تعقيدات تعيق عودة المواطنين واندماجهم في حياتهم الطبيعية.
وفيما يتعلق بالجدل حول دستورية المرسوم، أوضح الوزير أن العفو العام يصدر بمراسيم تشريعية وفق قانون العقوبات السوري، وأن إصدار المرسوم جاء متوافقاً مع الأعراف الدستورية، خاصة في ظل عدم انعقاد مجلس الشعب والحاجة الملحة لمعالجة الأوضاع القائمة، مؤكداً أن الإجراء قانوني ولا غبار عليه، وأن اختلاف الآراء في هذا الشأن يُعد مناخاً صحياً في ظل أجواء الحرية القائمة.
وشدد وزير العدل على أن المرسوم كان شاملاً ودقيقاً في آن واحد، إذ استثنى جميع المتورطين بارتكاب انتهاكات وجرائم بحق الشعب السوري، مؤكداً أنه "لم ولن يخرج أي إنسان متورط بقطرة دم واحدة تجاه أبناء الشعب السوري"، وأن التعليمات كانت واضحة بتنفيذ الاستثناءات بدقة صارمة.
وفي ملف إصلاح المنظومة القضائية، أشار وزير العدل إلى أن العمل جارٍ لتعزيز استقلال القضاء وإعادة هيبته، من خلال دعم المحاكم بالبنية التحتية والرقمية، وفتح أبواب المعهد العالي للقضاء لرفد الجهاز القضائي بكوادر جديدة، إلى جانب تفعيل دور التفتيش القضائي لمحاربة الفساد.
وأوضح وزير العدل أن تطهير المنظومة القضائية من العناصر المتورطة بانتهاكات يحتاج إلى بعض الوقت نظراً لحساسية الإجراءات، وأن المحاسبة تتم وفق قانون السلطة القضائية بصورة سرية حفاظاً على الاستقلالية وضماناً للعدالة، مؤكداً أن الهدف هو استبعاد جميع العناصر المتورطة بانتهاكات لحقوق الإنسان.
وبشأن العدالة الانتقالية، أوضح الويس أن المسار يسير بصورة متوازنة، فلا هو عدالة انتقامية ولا هو تجاوز عن الانتهاكات، بل يعتمد على بناء ملفات متكاملة تبدأ بالملاحقة والتحقيق مروراً بالإحالة والطعن وفق الأصول القانونية، تمهيداً لإجراء محاكمات علنية وشفافة خلال فترة قريبة بعد استكمال الأدلة والوثائق، مبيناً أن عام 2026 سيشهد انطلاقة قوية لهذا الملف.
وفي ملف المفقودين، كشف وزير العدل عن وجود أكثر من 96 ألف حالة إعدام أو وفاة تحت التعذيب موثقة في سجلات المحاكم الميدانية التابعة للنظام البائد، مؤكداً أنه تم تزويد الهيئة الوطنية المختصة بالمفقودين بهذه البيانات لدعم جهود الكشف عن المصير وإعلان النتائج أمام ذوي الضحايا، مشدداً على أن مسار العدالة الانتقالية هو مسار وطني متكامل تتشارك فيه مؤسسات عدة، ووزارة العدل تتحمل فيه جانب العدالة الجنائية وتقديم الدعم القانوني اللازم.
وفيما يتعلق بملاحقة رموز النظام البائد الفارين إلى الخارج، أوضح الويس أنه تم إعداد ملفات قضائية بحق عشرات من أركان النظام السابق، وأصدر قاضي التحقيق مذكرات توقيف بحقهم، مؤكداً أن العمل مستمر وفق الأطر القانونية الدولية لمنع الإفلات من العقاب، وضمان تقديم المتورطين إلى العدالة.
واختتم وزير العدل بالتأكيد على أن الدولة ماضية في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، بما يحقق الإنصاف للضحايا، ويعزز السلم الأهلي، ويضمن عدم تكرار الانتهاكات مستقبلاً، مشيراً إلى أن المؤسسة القضائية ستبلغ خلال العام الجاري مرحلة متقدمة من الاكتمال والنضوج تعزز الثقة العامة بها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة